القصة كاملة بقلم محمد عبده

نهى سكتت.
لأول مرة من بداية اليوم، ظهر القلق على وشها.
هي كانت مستعدة تكتشف إن إبراهيم استغل منصبه.
وكانت مستعدة تكتشف إن أمه ساعدته.
لكن فكرة إن فيه قرار قديم اتاخد بموافقة والدها، ثم اختفت مستنداته، فتحت بابًا جديدًا للأسئلة.
هل كان أبوها عارف إن فيه مشكلة؟
هل أخفى عنها شيئًا عشان يحميها؟
ولا إن فيه شخصًا آخر كان بيتحرك من ورا الجميع؟
قبل ما تقدر تفكر أكتر، باب القاعة اتفتح.
دخلت منى، مديرة الموارد البشرية، بسرعة واضحة.
وقالت:
— أستاذة نهى، فيه مشكلة عند المدخل الرئيسي.
نهى رفعت عينيها.
— إبراهيم وصل؟
— أيوه. وحصلت مشادة بينه وبين الأمن. وهو بيطالب بمقابلتك فورًا، وبيقول إنه مش هيعترف بأي قرار قبل ما يسمعه منك بنفسه.
نهى قفلت الملف بهدوء.
وبصت للساعة.
كانت الساعة اتنين وخمس دقايق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— خلوه يستنى.
منى اتفاجئت.
— يستنى يا فندم؟
— أيوه. عندنا اجتماع شغال، وأنا مش هوقف شغلي عشان حد قرر إنه أهم من باقي الموظفين.
ثم أضافت:
— وبعد عشر دقايق، خلوه يدخل القاعة. لكن من غير أي استثناءات في إجراءات الدخول.
منى خرجت تنفذ التعليمات.
نهى رجعت تبص للملف القديم، لكن عقلها كان مشغولًا بحاجة تانية.
لو إبراهيم كان بيخفي مخالفات مالية، فمين الشخص اللي ساعده يوصل للمستندات القديمة؟ ومين اللي كان عنده مصلحة في اختفاء النسخة الأصلية؟
—
إبراهيم يدخل القاعة… وتبدأ المواجهة
بعد عشر دقايق، دخل إبراهيم قاعة الاجتماعات.
كان وشه أحمر من الغضب، وربطة عنقه مفكوكة قليلًا، وفي إيده موبايله اللي ما بطلش يحاول يتصل من خلاله بأمه وبأعضاء مجلس الإدارة.
أول ما شاف نهى قاعدة على رأس الطاولة، وقف مكانه.
بص لها بذهول.
— إنتِ؟!
نهى رفعت عينيها من الملف.
— أهلًا يا إبراهيم. اتفضل اقعد.
ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة توتر.
— إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟ مين سمح لك توقفي صلاحية الكارنيه بتاعي؟
نهى أشارت للكرسي المقابل.
— اقعد، وهنتكلم في كل حاجة.

