القصة كاملة بقلم محمد عبده

قدامها ملفات مالية، وتقارير داخلية، وكشوف حسابات، ومجموعة من المستندات اللي وصلت من الإدارة القانونية والمراجعة الداخلية.
كانت لابسة بدلة رسمية بسيطة، وشعرها مربوط للخلف، وملامحها هادية بشكل يخلي أي حد يشوفها يفتكر إنها جاية لاجتماع عادي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
قدامها جلس الأستاذ سامح، مدير المراجعة الداخلية، وإلى جانبه منى، مديرة الموارد البشرية، ومعاهم المستشار القانوني للشركة.
نهى رفعت عينيها وسألت:
— عايزة إجابة واضحة. من غير تجميل، ومن غير محاولة لحماية أي شخص. إيه اللي حصل في الشركة خلال الخمس سنين اللي فاتوا؟
سامح فتح الملف الأول.
— في البداية، كانت فيه مخالفات بسيطة في المصروفات. فواتير متكررة، ومبالغ بتتسجل تحت بنود عامة، وموافقات مالية بتتم من غير مستندات كافية.
قلب الصفحة وكمل:
— بعد كده، المخالفات بدأت تكبر. شركات توريد جديدة ظهرت فجأة، وعقود اتوقعت بأسعار أعلى من المعتاد، وبعض الموردين كانوا بيقدموا نفس الخدمات اللي شركات تانية بتقدمها بس بتكلفة أقل بكتير.
نهى سألت:
— ومين كان بيوافق على العقود دي؟
سامح بص في الأوراق قبل ما يرد.
— في أغلب الحالات، كانت الموافقات بتمر من مكتب الأستاذ إبراهيم. وفي عقود تانية، كان فيه توقيع من مسؤولين تابعين لإدارة المشتريات.
— مسؤولين مين تحديدًا؟
ذكر سامح اسمين.
واحد منهم كان قريب إبراهيم، والتاني كان صديقًا قديمًا له.
نهى كتبت الاسمين في ورقة قدامها.
ثم سألت:
— وإيه علاقة سالي بالموضوع؟
سامح اتردد لحظة.
المستشار القانوني تدخل وقال:
— لسه ما عندناش دليل يثبت تورطها في المخالفات المالية بشكل مباشر. لكن فيه مصروفات اتسجلت تحت بند العلاقات العامة، ومن ضمنها مشتريات شخصية ما فيش مستندات كافية تبرر ارتباطها بالعمل.
نهى افتكرت الشنطة اللي كانت على كتف سالي.
وقالت بهدوء:
— أنا مش عايزة اتهامات مبنية على الظنون. كل مبلغ لازم نعرف اتصرف ليه، ومين وافق عليه، وهل فيه مستندات تثبت إنه كان لمصلحة الشركة.
وبصت لسامح مباشرة.
— وأي موظف يطلع بريء، مش هسمح لحد يظلمه لمجرد إنه اشتغل مع إبراهيم.


