حماتي بقلم محمد عبده

عنوان القصة: الحقيقة التي سقطت في البالوعة
الجزء الأول
وجدت حماتي مع عشيقها الشاب داخل سيارة متوقفة في أرض فضاء على أطراف القاهرة. بدل ما أواجهها، رميت مفاتيح العربية في بلاعة واتصلت بجوزها وقلت له:
“ماما لوحدها وشكلها خايفة.”
هو افتكر إنه رايح ينقذها… لكنه ماكنش يعرف إن الليلة دي هتكشف له كمان مين اللي بيصرف على الشاب ده!
—لو حد عرف إنك شفتِ اللي حصل، هدمّرك—همستلي حماتي من الكرسي الخلفي للعربية اللي أنا أصلاً كنت شاريهالها.
لكن قبلها بخمس دقايق، ما كانتش قادرة تنطق بكلمة. كانت مشغولة أوي وهي في حضن شاب صغير ممكن يبقى في سن ابنها… في أرض فاضية في منطقة مهجورة على أطراف مدينة نصر.
اسمي سلمى حسن، عندي 32 سنة، وبمتلك سلسلة محلات ملابس ليها فروع في القاهرة والإسكندرية والمنصورة. اتجوزت كريم الشاذلي لمدة خمس سنين. عيلته كانت دايمًا تتباهى باسمها، وتعليمها، و”أصولها”، رغم إن أغلب مصاريفهم كانت طالعة من حساباتي أنا.
الحاج عبدالرحمن الشاذلي، القاضي المتقاعد، كان بيتكلم عن سمعة العيلة كأنها ميراث مقدس. أما حماتي مديحة، فكانت ست نشيطة في الجمعيات الخيرية، بتنظم حفلات وتجمعات دينية، وبتدي نصايح للستات عن إزاي يحافظوا على جوازهم.
بنصيحة أهلي، عمري ما اتفاخرت بفلوسي. سيبتهم يفتكروا إن أنا وكريم بنصرف بالتساوي. أنا اللي دفعت تمن الفيلا في التجمع، والعفش، والسفر، والتأمين الصحي ليهم… وحتى العربية البيضا اللي مديحة كانت بتتباهى بيها قدام الناس.
وفي المقابل؟
كانت بتراقب لبسي، تنتقد تأخيري من الشغل، وتراجع الأكل اللي بيتقدم في البيت… ودايمًا تقول قدام الضيوف:
—الست المحترمة تخدم جوزها… والفلوس عمرها ما تشتري الأصل.
كريم كان دايمًا يقول لي: “هكلمها بعدين.”
بس “بعدين” دي عمرها ما حصلت.
كل حاجة اتغيرت يوم ما جالي إشعار من البنك: مليون و800 ألف جنيه خرجوا من حساب أنا بحوّل عليه فلوس، لكنه باسم كريم لمصاريف البيت. الفلوس راحت لمحل مجوهرات في منطقة بعيدة… وبعدها اتحولت لحساب غريب.
اتبعت العنوان المرتبط بالعملية. ما لقيتش كريم… لكن لقيت عربية مديحة مستخبية ورا مباني مهجورة. لما قربت، سمعت ضحك وأنفاس سريعة وصوت الكراسي وهي بتتحرك.
بصيت من الشباك المفتوح شوية…
حماتي، رئيسة لجنة “السيدات المثاليات”، كانت في حضن شاب من غير قميص. وعلى الأرض علبة ساعة فخمة… وكارت مكتوب عليه اسم إيهاب سالم.
حسيت بقرف… لكن ما طلعتش الموبايل. فيديو ممكن كريم يخفيه بسهولة. أنا كنت عايزة جوزها يشوف بعينه الحقيقة… الست اللي بتدي دروس في الشرف.
المفتاح كان لسه في الكونتاكت.
فتحت الباب بهدوء، طفيت العربية، سحبت المفتاح… ورميته في بلاعة مليانة مية.
بعدها اتصلت بالحاج عبدالرحمن.
—يا بابا، شوفت عربية ماما واقفة في أرض فاضية جنب طريق رئيسي. شكلها عطلت… والدنيا هتمطر. ممكن تيجي تاخدها؟
بعد ربع ساعة، نور تاكسي دخل المكان.
مديحة كانت بتحاول تلبس بسرعة… وإيهاب بيدور بجنون على المفتاح في الطين.
باب التاكسي اتفتح… ونزل الحاج عبدالرحمن.
بص الأول على الشاب نص العريان… وبعدين على العربية اللي كان فاكرها رمز لشرف عيلته.
ماكانش متخيل اللي هيحصل بعدها…
الجزء الثاني
الجزء قبل قبل الأخير
