القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

— أنا مش هقعد قدامك كأنك مديري! أنا اللي أدرت الشركة خمس سنين!

 

نهى ردت بهدوء:

 

— إدارة الشركة مش معناها إنك بقيت مالكها.

 

الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.

 

بص ناحية الموظفين الموجودين في القاعة، وكأنه مستني حد يدافع عنه.

 

لكن محدش اتكلم.

 

نهى فتحت ملفًا جديدًا.

 

— عندنا مراجعة مالية وإدارية شاملة. لحد ما المراجعة تخلص، تم تعليق بعض الصلاحيات التنفيذية وفقًا للإجراءات القانونية المعتمدة، وتم تكليف الإدارات المختصة بمراجعة العقود والمصروفات.

 

إبراهيم ضرب الطاولة بكفه.

 

— ده انتقام شخصي! إنتِ مش قادرة تستحملي إني طلقتك!

 

نهى بصت له طويلًا، ثم قالت:

 

— لو كنت عايزة أنتقم منك، كنت اكتفيت باللي عملته فيا خلال جوازنا. لكن أنا هنا عشان أحمي الشركة وحقوق الموظفين والمساهمين.

 

ثم دفعت ملفًا ناحيته.

 

— دي أول مجموعة من المصروفات اللي محتاجة تفسير.

 

إبراهيم ما بصش للملف حتى.

 

قال بعصبية:

 

— أنا مش هجاوب على أي سؤال من غير وجود أمي والمحامي بتاعي!

 

نهى هزت رأسها.

 

— من حقك تستعين بمحاميك، ومن حقك تقدم أي مستندات تدعم موقفك. لكن مش من حقك توقف المراجعة أو تمنع الشركة من حماية أموالها.

 

وقف إبراهيم فجأة.

 

— إنتِ لسه ما تعرفيش أنا أقدر أعمل إيه!

 

نهى فضلت قاعدة مكانها.

 

— بالعكس يا إبراهيم. أنا بدأت أعرف.

 

مدت إيدها للملف القديم، وفتحته على الصفحة اللي فيها محضر الاجتماع.

 

ولما إبراهيم لمح المستند، اتغيرت ملامحه في لحظة.

 

كانت لحظة صغيرة جدًا، لكنها ما فاتتش على نهى.

 

الارتباك اللي ظهر في عينيه اختفى بسرعة، لكنه كان كفاية.

 

نهى سألته:

 

— تعرف حاجة عن الملف ده؟

 

إبراهيم بص للورقة، وبعدين رجع بص لها.

 

— ملف قديم. مش فاكر تفاصيله.

 

— غريب. لأن فيه ملاحظات عن مستندات اختفت من الأرشيف، وفيه توقيعات تخص أشخاص كانوا مسؤولين عن قرارات مالية مهمة.

 

إبراهيم حاول يحافظ على هدوئه.

 

— إنتِ بتتهميني بحاجة؟

 

— أنا لسه ما اتهمتش حد. أنا بس بسأل.

 

سكت لحظة، ثم قال:

 

— لو فاكرة إنك هتخوفيني بورق قديم، تبقي غلطانة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *