القصة كاملة بقلم محمد عبده

سامح هز رأسه باحترام.
كان واضح إنه ما اتعودش يسمع الكلام ده في الاجتماعات الأخيرة.
في الفترة اللي فاتت، الموظفين كانوا بيتعلموا إن الاعتراض على قرارات إبراهيم ممكن يكلفهم مناصبهم.
أما النهارده، فكانت نهى بتعلن من أول اجتماع إن قواعد اللعبة اتغيرت.
—
المفاجأة اللي ما كانتش على بالها
بينما سامح بيقلب صفحات الملف الثاني، وقعت عينه على مستند قديم، فتوقف فجأة.
نهى لاحظت التغيير في ملامحه.
— فيه إيه؟
سامح سحب الورقة من الملف، وبص لتاريخها.
— المستند ده مهم جدًا يا فندم.
مد الورقة ناحيتها.
كانت عبارة عن محضر اجتماع قديم، من حوالي أربع سنين، بخصوص إعادة هيكلة بعض الأصول المالية للشركة.
نهى بدأت تقرأ.
وفي منتصف الصفحة، لفت نظرها اسم والدها، الحاج محمود.
وتحته مباشرة، كان فيه بند بخصوص نقل صلاحيات مالية إلى لجنة تنفيذية جديدة.
لكن اللي صدمها فعلًا ما كانش البند نفسه.
كان فيه ملحق للمحضر، عليه توقيعات بعض المسؤولين، وملاحظة بخط اليد بتشير إلى أن نسخة من المستندات الأصلية اختفت من الأرشيف بعد فترة قصيرة من الاجتماع.
نهى رفعت عينيها.
— مين كتب الملاحظة دي؟
سامح رد:
— الموظف اللي كان مسؤول عن الأرشيف وقتها. ساب الشركة بعدها بفترة، لكن الملاحظة موجودة في سجل المراجعة القديم.
نهى قلبت الورقة.
على ظهرها، كان فيه رقم ملف وتوقيع غير واضح.
قربت الورقة منها، ودققت في التوقيع.
وبعدين سألت بصوت منخفض:
— إنتوا متأكدين إن الملف ده كامل؟
المستشار القانوني رد:
— دي كل النسخ اللي قدرنا نوصل لها لحد دلوقتي. لكن واضح إن فيه مستندات تانية كانت مرتبطة بالموضوع.
نهى حست إن القصة أكبر مما توقعت.
لأن الملف ما كانش بيتكلم عن مجرد مخالفات في المصروفات.
كان بيتكلم عن قرارات إدارية قديمة، حصلت في وقت كانت فيه علاقتها بإبراهيم لسه مستقرة، وكانت بتثق فيه ثقة كاملة.
سألت:
— بابا كان عارف بالملاحظات دي؟
سامح أجاب بحذر:
— ما نقدرش نجزم. لكن توقيعه موجود على المحضر الأصلي، وده معناه إنه كان حاضر الاجتماع أو وافق على ما ورد فيه، وفقًا للإجراءات وقتها.
