الجزء الثاني والاخير

 

وأصبح أي موظف يحتاج مساعدة يقدر يحصل عليها من غير ما يقف أمام أحد ويشرح ظروفه.

 

أما مريم…

 

فلم تعد تعمل كخادمة.

 

دفعت لها تكاليف دراستها، وساعدتها تبدأ مشروعًا صغيرًا كانت تحلم به منذ سنوات.

 

لكنني لم أعطها المال كصدقة.

 

قلت لها:

 

“اعتبريه فرصة.”

 

وكان ردها:

 

“ودي أول مرة حد يساعدني من غير ما يخليني أحس إني أقل منه.”

 

الجملة دي فضلت في دماغي.

 

أما الشنطة…

 

فما طلبتش منها ترميها.

 

على العكس.

 

احتفظت بها.

 

وفي يوم افتتاح مشروع مريم، رأيتها تدخل وهي تحملها.

 

نفس الشنطة القديمة.

 

نفس اللون.

 

لكن هذه المرة…

 

لم تكن مليئة ببقايا الطعام.

 

كانت مليئة بدفاتر وحسابات مشروعها الجديد.

 

ابتسمت لها وقلت:

 

“لسه محتفظة بيها؟”

 

ضحكت وقالت:

 

“دي فكرتني بأيام ما كنتش عارفة فيها إذا كنت هقدر أكمل ولا لأ.”

 

قلت:

 

“وأنا كمان.”

 

ثم نظرت إليها وقلت:

 

“الشنطة دي علمتني درسًا ما كنتش هتعلمه من أي كتاب.”

 

سألتني:

 

“إيه هو؟”

 

بصيت لها وقلت:

 

“إن أسوأ ظلم ممكن تعمله في إنسان… إنك تحكم عليه من شكل حياته، قبل ما تعرف الحكاية اللي بيحارب عشان يعيشها.”

 

ومن يومها…

 

كلما رأيت شخصًا محتاجًا، لم أعد أسأل:

 

“هو محتاج ليه؟”

 

بقيت أسأل:

 

“إزاي أساعده من غير ما أكسر كرامته؟”

 

لأنني في ليلة واحدة…

 

اكتشفت أنني لم أكن أملك كل شيء كما كنت أعتقد.

 

كنت أملك المال.

 

والبيوت.

 

والحراس.

 

والسلطة.

 

لكن مريم…

 

كانت تملك شيئًا لم أكن أملكه.

 

القدرة على العطاء وهي نفسها لا تملك الكثير.

 

وهذا هو الدرس الذي بقي معي حتى اليوم:

 

مش كل إيد بتاخد منك حاجة بتكون بتسرقك… أحيانًا بتكون بتحاول تطعم بها شخصًا أنت لا تعرف حتى أنه موجود.

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *