الجزء الثاني والاخير

“من الحقيقة.”
وقتها دخلت مريم.
كانت ماسكة نفس الشنطة القديمة.
حطتها على الترابيزة.
وقالت:
“قول له الحقيقة.”
بص لها عمي.
ثم بص لي.
وأخيرًا…
بدأ يتكلم.
قال إن والدي اكتشف قبل وفاته إن بعض أموال المؤسسة كانت بتختفي.
وكان يعتقد في البداية إن عمي هو المسؤول.
لكن الحقيقة كانت أعقد.
كان فيه شريك قديم في الشركة بيزوّر المستندات، وكان يستخدم اسم عمي في بعض التحويلات.
والدي اكتشف الموضوع.
ولما حاول يواجهه…
بدأت التهديدات.
أما سعاد، والدة مريم، والحاجة زينب، فكانتا من أوائل الأشخاص اللي اكتشفوا التلاعب.
وعشان كده اتعرضوا لضغوط كبيرة.
قال عمي:
“أبوك كان عايز يبلغ، لكن قبل ما يعمل كده، حصلت له الحادثة.”
سألته:
“حادثة؟”
هز رأسه.
“أبوك ما ماتش وهو عارف الحقيقة كاملة.”
سكت.
“يعني إيه؟”
قال:
“كان عنده شكوك… لكنه ما قدرش يثبت كل حاجة.”
ثم أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.
قال:
“لكن والدتك كانت محتفظة بالنسخة الأصلية.”
فتحت الملف.
وجدت عقدًا وتحويلات وتسجيلات قديمة.
والأهم…
كان فيه تسجيل صوتي.
شغلته.
ظهر صوت والدي.
صوته اللي ما سمعتهوش من سنين.
قال:
“لو التسجيل ده وصل لآدم، يبقى لازم يعرف إن سعاد وزينب ما خانونيش.”
مريم وضعت يدها على فمها.
والدي أكمل:
“هما ساعدوني أحمي فلوس الموظفين من اللي حاول يستولي عليها. ولو حصل لي أي شيء، ما تسمحش لحد يتهمهم.”
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال:
“والأهم… ما تجعلش المال هو الطريقة الوحيدة اللي تقيس بها الناس.”
وقفت ساكتًا.
لأن الجملة الأخيرة كانت أقسى من كل شيء.
تذكرت أول مرة شفت فيها مريم.
الشنطة القديمة.
الحذاء الممزق.
الوجبات اللي كانت بتاخدها من البيت.
وأنا كنت شايفها مجرد موظفة ممكن تكون بتسرقني.
بينما والدي، قبل سنوات طويلة، كان يعرف إن قيمة الإنسان ما تتقاسش بما يملكه.
مددت إيدي للملف.
لكن مريم قالت:
“لسه في حاجة.”



