الجزء الاخير بقلم محمد عبده

سلمى ابتسمت.
“أهو رجعت.”
أما أنا، ففضلت محتفظ بالخاتم.
مش علشان قيمته.
لكن علشان كل ما أبص له أفتكر اليوم اللي بدأنا فيه من لا شيء.
يوم وقفنا قدام بوابة رجل غني وإحنا جعانين.
وكنا نقدر نبيع الخاتم ونشتري أكل يكفينا شهور.
لكننا اخترنا نرجعه.
والغريب إننا في اللحظة اللي رجعنا فيها الخاتم لصاحبه…
ماكناش عارفين إننا بنرجع لأنفسنا شيئًا أكبر بكثير.
كنا بنرجع الحقيقة.
وبعد شهور، سألت حازم:
“إنت ليه فتحت لنا بابك من البداية؟”
ابتسم وقال:
“لأن زوجتي كانت بتقول لي دايمًا إن الخير ساعات بييجي على شكل اختبار.”
ثم نظر للخاتم.
وقال:
“وأنتوا نجحتوا في الاختبار من غير ما تعرفوا إنكم بتتختبروا.”
بصيت لملك.
وبعدين لسلمى.
وفهمت حاجة ما نسيتهاش أبدًا:
ممكن الإنسان يكون محتاج جدًا، وممكن الدنيا تضغط عليه لدرجة تخليه يفكر إن الأمانة رفاهية… لكن أحيانًا القرار الصح اللي بتاخده وإنت في أسوأ أيامك، هو نفسه القرار اللي يغيّر حياتك كلها.
أما الرجل الثري الذي كنا نظن أننا جئنا إليه بحثًا عن بواقي الطعام…
فلم يصبح مجرد شخص ساعدنا.
أصبح جزءًا من عائلتنا.
وفي كل مرة كنا نزوره، كان يصر على أن يجلس معنا على نفس المائدة.
وكان يقول:
“اللي جمعنا مش الفلوس.”
ثم يبتسم.
“الخاتم هو اللي فتح الباب… لكن الأمانة هي اللي خلت الباب يفضل مفتوح.”
وهكذا…
انتهت الحكاية التي بدأت بطفلين جائعين أمام بوابة قصر.
لكنها أثبتت لنا إن أحيانًا…
أصغر قرار أخلاقي ممكن تعمله وإنت في أشد لحظات احتياجك، يكون هو بداية أكبر نعمة في حياتك.

