الجزء الثاني والاخير

قلت لها:
— إنتِ عارفة الصندوق فين.
قالت بسرعة:
— ماعرفش أي حاجة.
رد يوسف من وراها:
— لأ، إنتِ عارفة.
بصينا له كلنا.
قال:
— أنا شفتك مرة بتدخلي أوضة جدو القديمة وبتدوري في صندوق أزرق.
نوال وشها اصفر.
سلمى قربت منها.
— ماما… إنتِ دخلتي بيت بابا من غير إذنه؟
نوال ما ردتش.
المحامي سامح قال بهدوء:
— لازم نعرف مكان الصندوق قبل ما أي حد يخرج من البيت.
فتشت في ذاكرتي.
وفجأة افتكرت.
بعد وفاة زينب، كنت بحط حاجاتها في المخزن القديم الموجود خلف المطعم.
كان فيه صندوق معدني أزرق صغير.
لكنني لم أفتحه منذ سنوات.
قلت:
— الصندوق في المخزن القديم.
يوسف قال:
— أنا أروح معاك.
رديت:
— لأ. خليك هنا.
لكن سلمى قالت:
— وأنا هاجي معاك.
خرجنا أنا وسلمى ويوسف والمحامي.
وبعد حوالي نصف ساعة وصلنا للمخزن.
فتحت الباب.
رائحة المكان رجعتني سنين للوراء.
أدوات المطعم القديمة.
اللافتة الخشبية.
مقلاة زينب.
وحتى الكرسي اللي كانت تقعد عليه كل صباح.
يوسف بدأ يدور بعينيه.
— الصندوق فين؟
مشيت ناحية الرف الأخير.
رفعت كرتونة قديمة.
وهناك…
كان الصندوق.
أزرق.
صغير.
ومغبر.
مسحته بيدي.
كان عليه قفل بسيط.
قلت:
— زينب كانت بتحبه.
فتحت القفل.
في البداية ظهر دفتر صغير.
وبعض الصور.
ورسائل قديمة.
لكن تحت كل ده…
كان فيه ظرف بني.
فتحته.
ولقيت الورقة المفقودة من كراسة زينب.
إيدي بدأت تترعش.
قالت سلمى:
— بابا، اقرأ.
كانت الورقة مكتوبة بخط زينب.
بدأت أقرأ.
«حسن…
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
من فترة اكتشفت إن فيه شخص بيحاول ياخد وصفاتي وينسبها لنفسه.
لكن المشكلة مش في الوصفات وحدها.
المشكلة إن الشخص ده قريب من عيلتنا.»
وقفت.
سلمى حطت إيدها على فمها.
كملت القراءة:
«أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل.



