زوجتي القصة كاملة بقلم محمد عبده

“دي بتاعة سلمى.”
سكتت.
قلت:
“إنتِ أذيتِ مراتي علشان فلوس.”
“وضغطتي عليها وهي حامل.”
“وكذبتي عليا سنين.”
بدأت تعيط.
“أنا كنت بحاول أحميك.”
رديت:
“الحماية مش معناها إنك تكسري الإنسان اللي بحبه.”
سكتت.
ثم قالت:
“هي أخدت ابني مني.”
رديت بهدوء:
“لا.”
“إنتِ اللي خسرتيني يوم اخترتي تظلميها.”
كانت أول مرة أشوف أمي مش قادرة ترد.
لكن سلمى دخلت الصالة.
كانت واقفة جنب الباب.
قالت:
“أنا مش عايزة أنتقم منك.”
أمي بصت لها.
“عايزة بس تبعدي عن حياتنا.”
سكتت لحظة.
“وابعدي عن بنتي.”
كانت كلمة بنتي كافية.
لأن أمي كانت طول الوقت بتتصرف كأنها صاحبة الحق في كل شيء.
لكن لأول مرة…
فهمت إن الأسرة مش معناها إنك تملك حياة الآخرين.
بعدها اتخذنا الإجراءات القانونية اللازمة، وتم توثيق كل الأدلة.
والأهم إن سلمى خضعت لفحوصات طبية، والحمد لله كانت هي والطفلة بخير.
مرت الشهور.
وجاء اليوم اللي ولدت فيه بنتنا.
وقفت جنب سلمى في المستشفى، وأنا ماسك إيدها.
لما سمعت أول بكاء لطفلتنا…
بكيت.
مش من الخوف.
من الراحة.
ومن الندم على كل مرة شكيت فيها في المرأة اللي كانت بتحاول تحميني وتحمي بنتنا لوحدها.
بعد الولادة بأيام، رجعت للبيت.
دخلت أوضة الطفلة.
كانت البطانية الوردية اللي اشتريتها يوم الحادثة موجودة جنب السرير.
البطانية اللي وقعت من إيدي يوم شفت سلمى على الأرض.
غطيت بيها بنتي.
وبصيت لسلمى.
قلت:
“فاكرة اليوم ده؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“مستحيل أنساه.”
مسكت إيدها.
“وأنا كمان.”
ثم قلت:
“بس أوعدك بحاجة.”
“إيه؟”
“من النهارده، محدش هيخوفك تاني.”
ابتسمت.
وبصت لبنتنا.
أما أمي…
فلم تعد جزءًا من حياتنا.
لم يكن القرار سهلًا.
لكن بعض الحدود لا تُرسم بالكلام.
تُرسم بعد أن تفهم أن السكوت على الظلم ليس حفاظًا على العائلة.
بعد شهور، كانت سلمى بتقلب في موبايلها.
