الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

لكن حازم قال جملة خلت الجميع يسكت:

 

“أنا كنت عارف الحقيقة.”

 

سلمى رفعت رأسها.

 

“كنت عارف؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

“وسبتنا نعيش كل السنين دي في الفقر؟”

 

حازم ما ردش.

 

سلمى انفجرت فيه:

 

“إنت كنت عارف إن إحنا أولاده؟!”

 

حازم بص لها بحزن.

 

وقال:

 

“ماكنتش متأكد.”

 

“يعني إيه؟”

 

قال:

 

“بعد وفاة والدكم، حصلت ظروف خلتني أعتقد إنكم اختفيتوا.”

 

وبعدين بص لي ولملك.

 

“لكن لما شفتكم النهارده…”

 

سكت.

 

“عرفت.”

 

قلت:

 

“عرفت إيه؟”

 

حازم مد إيده لجيب بدلته وطلع صورة قديمة.

 

حطها قدامنا.

 

كانت صورة لرجل وامرأة واقفين قدام نفس القصر.

 

الراجل…

 

كان أبونا.

 

والست…

 

كانت زوجة حازم.

 

سلمى حطت إيدها على فمها.

 

لكن اللي صدمني أنا كان شيء تاني.

 

على ظهر الصورة كان مكتوب بخط اليد:

 

“لو حصل لي أي حاجة، حازم هو الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه لحماية أولادي.”

 

رفعت عيني لحازم.

 

“يعني بابا كان واثق فيك؟”

 

حازم هز رأسه.

 

لكن قبل ما يكمل، الرجل اللي جاب الملف قال:

 

“في حاجة تانية.”

 

سألت:

 

“إيه؟”

 

فتح الملف على آخر صفحة.

 

وكان فيها اسم شخص.

 

أول ما حازم شاف الاسم…

 

وشه اتغير.

 

وقال بصوت منخفض:

 

“مستحيل.”

 

الرجل سأله:

 

“تعرفه؟”

 

حازم فضل ساكت.

 

سلمى قالت:

 

“مين ده؟”

 

حازم قفل الملف بسرعة.

 

وقال:

 

“الشخص ده مات من 15 سنة.”

 

الرجل رد:

 

“لأ.”

 

وبص لنا.

 

“هو عايش.”

 

ساد الصمت في البيت.

 

ثم قال جملة جعلت حازم يتراجع خطوة:

 

“وهو اللي كان بيدور عليكم من أول يوم.”

 

وفي اللحظة دي…

 

عرفت إن مرض سلمى، والخاتم، والبيت، ووفاة والدينا…

 

كلهم كانوا أجزاء من حكاية واحدة.

 

والأخطر…

 

إن الشخص اللي أخفى الحقيقة كل السنين دي كان يعرف بالضبط إحنا عايشين فين.

فضلنا كلنا ساكتين.

 

حتى ملك، اللي عادةً كانت بتسأل عن كل حاجة، ما نطقتش بكلمة.

 

حازم كان واقف قدامنا ووشه متغير.

 

بص للرجل اللي قدامه وقال:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *