الجزء الثاني

حكايات منال علي رديت عليها بصوت فيه حزن ومحايلة بس ده ظلم يا أمي! يعني عشان أنا بنت أصول وبسكت وبستحمل، أتجازى إن الخدمة تبقى فرض عليا، واللي بتقول لأ تقعد معززة مكرمة، تنزل تاكل وتشرب وتتفرج عليا وأنا بنضف واعمل كل حاجة، وفي الآخر لما أقول تعبانة تطلع هي صح وأنا اللي وحشة؟
حماتي مسكت إيدي وقالت حقك عليا أنا غلطت لما قسيت عليكِ قدامها، بس إنتي ما تعرفيش إيه اللي حصل تحت بعد ما طلعتي إمبارح. بصيت لها بانتباه وقلت حصل إيه؟ قالت لي وهي بتفتكر الأحداث بعد ما إنتي طلعتي وزعلانة، شيماء وقفت قدامي وقالتلي بصوت عالي شايفة يا طنط؟
هي مش عايزاني أقعد معاكم ولا اكل معاكم! هي عايزة تمشيني من البيت على مزاجها! ساعتها إبني الصغير إبراهيم سمع الكلام، ونزل زي المچنون، وكان هيعمل مشكلة كبيرة مع أخوه أحمد. قلبي دقاته زادت وقلت وأحمد قال إيه؟
قالت أحمد وقف له وقاله مراتي شالت البيت تسع سنين، ومحدش يكلم كلمة عليها. لو مرتك مش عايزة تنضف ولا تساعد، يبقى تقعد في شقتها وما تدخلش في اللي مالهاش فيه، وما ترميش كلام على مراتي!. أنا اتسمرت مكاني. أحمد قال كده؟
حكايات منال علي أحمد اللي كان دايماً بيجبر بخاطر أمه ويقولي معلش عشان خاطري وقف قدام أخوه عشان خاطري؟ حماتي كملت كلامها وقالت البيت إمبارح كان هيتخرب يا بنتي إخوات بيزعقوا لبعض بسبب القيل والقال. ساعتها أنا قعدت في الأرض وبكيت، وقلت لحالي هو أنا كبرت عشان أشوف ولادي بيتخانقوا؟
عشان كده نزلتلك النهاردة مش عشان أقولك انزلي نضفي، بس عشان أقولك ما تزعليش مني، ولا تخلي الشيطان يدخل بينك وبين أحمد وبيني. قعدت جنبها على الكنبة، وبصيت في الأرض. متوفره على روايات واقتباسات المشاعر جوايا كانت متلخبطة بين الۏجع اللي حسيت بيه إمبارح، وبين الشفقة على الست الكبيرة دي اللي شايفه بيتها بيتفكك.
بس في نفس الوقت، كان جوايا صوت پيصرخ وبيقولي إياكي تتنازلي تاني يا مريم لو تنازلتي المرة دي، هترجعي لنفس الدايرة. رفعت رأسي وبصيت لحماتي في عينها وقلت لها بهدوء وثبات يا أمي، أنا بحبك وبحترمك، وحمايا على راسي من فوق.
لكن أنا مش هرجع زي الأول. حماتي اتفاجئت وبصت لي يعني إيه يا بنتي؟ عايزة تقطعي معانا؟ قلت لها لأ، مش هقطع. أنا طول عمري بنت أصول وهفضل كده. بس أنا ليّا بيتي وعيالي وجوزي.


