الجزء الثاني

الخدمة اللي كنت بعملها بحب وطيب خاطر، اتفرضت عليا وبقت واجب وسلفتي الجديدة بتستغلها. من النهاردة، أنا هنزل أزورك وأقعد معاكي، هعملك أكل لو تعبانة، هخدمك إنتي وحمايا بعيني الاثنين لكن البيت كله، والسلم، والتنضيف بتاع كل جمعة عشان ناس تيجي تقعد تاكل وتتفرج، ده أنا مش هعمله تاني.
حماتي سكتت لفترة طويلة، ودموعها في عينها، وكأنها بتقيم الكلام في دماغها. وفي اللحظة دي، باب الشقة اتفتح ودخل أحمد. كان باين عليه إنه مانامش هو كمان، وشكلاً مصډوم لما شاف أمه قاعدة عندي في الصالة. بص لأمه وبص لي وقال خير يا أمي؟ فيه حاجة تانية حصلت؟
وقفت حماتي وقالت بصوت مكسور مفيش يا إبني أنا كنت جاية أراضيها. أحمد قرب من أمه وباس رأسها وقال ربنا يخليكي لينا يا أمي، بس أنا أظن إني قلت لك إمبارح إن مريم مش هتنزل تعمل شغل البيت تاني بالشكل ده.
أنا هجيب حد ينضف السلم والأدوار، واللي عايز ياكل يعمل لنفسه. حماتي هزت رأسها وقالت اللي تشوفوه يا إبني أهم حاجة ما يبقاش فيه زعل. مشيت حماتي وطلعت، ودخلت أنا المطبخ وأنا حاسة بتقل على صدري. أحمد جه ورايا المطبخ، وقف ورايا وقال بصوت هادي رضيتي كده يا مريم؟
لفت بوشي وبصيت له وقلت إنت زعلان مني يا أحمد؟ قال لي بجدية أنا مش زعلان منك أنا زعلان على اللي وصلنا له. أنا كنت فاكر إن السكوت بيمشي الدنيا، بس اكتشفت إن السكوت بيخلي الناس تدوس على حقك. أنا آسف يا بنت الأصول آسف إني سبتك توصلي للمرحلة دي.
كلامه ده نزل على قلبي زي البلسم، بس الأزمة ماكانتش خلصت لحد هنا. بالليل، سمعنا خبط جامد جداً على باب الشقة خبط مش طبيعي، وكأن فيه حد عايز يكسر الباب. جري أحمد يفتح الباب، وكنت وراه بسرعة.
لقينا إبراهيم واقف بوش أحمر وعيون ملبانة ڠضب، وشيماء واقفة وراه وبتبص لي بانتصار وتحدي. إبراهيم أشر عليا بإصابعه وقال لأحمد بصوت هز العمارة كلها مرتك دي لازم تعتذر لمراتي حالاً! يا إما البيت ده مش هيجمعنا تاني! يتبع

