القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

 

“ينفع أشوفها؟”

 

بصّتلي لحظة، وبعدين هزت راسها.

 

دخلت الأوضة…

 

وشفت مريم.

 

أضعف… أهدى… بس هي.

 

نفس الملامح… نفس الروح.

 

كانت نايمة، وجبينها مربوط.

 

قربت ببطء… كأني خايف تختفي لو قربت بسرعة.

 

همست: “مريم…”

 

عينيها فتحت ببطء.

 

بصّتلي… وفي لحظة، الدموع لمعت في عينيها.

 

“أنت؟…”

 

الصوت كان فيه ألف سؤال… وألف وجع.

 

وقفت مكاني، مش عارف أبدأ منين.

 

“أنا… أنا آسف.”

 

ضحكت ضحكة خفيفة فيها تعب:

“بعد كل السنين دي… ده أول كلام؟”

 

سكت.

 

لأن مفيش كلام يبرر اللي عملته.

 

قالت وهي بتبص بعيد:

“سافرت… ووعدت ترجع… وأنا صدّقتك.”

 

قربت خطوة:

“ما كنتش أعرف… إن—”

 

قاطعتني:

“إني كنت حامل؟”

 

الكلمة وقعت عليا زي صاعقة.

 

بصّيت لها… وهي بصّتلي بثبات.

 

“كنت هقولك… بس رقمك اتغير… وشركتك كبرت… وبقيت حد تاني.”

 

حسيت بطعنة في صدري.

 

“كبرت… بس خسرت كل حاجة مهمة.”

 

سكتت شوية… وبعدين قالت:

“ليلى بنتك.”

 

الجملة دي… غيرت كل حاجة.

 

بصّيت للباب… وكأنّي مستنيها تدخل.

 

“هي برة.”

 

دخلت ليلى ببطء، ماسكة إيد الست أم حسن.

 

وقفت عند الباب، وبصّت لمريم:

“ماما…”

 

مريم فتحت دراعها.

 

ليلى جريت عليها فورًا.

 

المشهد كسرني من جوة.

 

بنتي… وأنا ماكنتش موجود.

 

ولا يوم.

 

ولا لحظة.

 

—

 

عدى أسبوع.

 

أنا اللي دفعت كل مصاريف المستشفى.

 

رجّعتهم شقتهم… بل اشتريت لهم شقة جديدة في مكان آمن.

 

لكن مريم كانت واضحة:

“الفلوس مش كل حاجة.”

 

هزيت راسي:

“عارف… واتعلمت الدرس متأخر.”

 

بصّتلي وقالت:

“ليلى محتاجة أب… مش راجل بيحل المشاكل بالفلوس.”

 

ركعت قدام ليلى لأول مرة.

 

“ممكن… تديني فرصة أكون بابا؟”

 

بصّتلي… بنفس الهدوء… وبعدين قالت:

“هتختفي تاني؟”

 

السؤال كسرني.

 

هزيت راسي بسرعة:

“لا… أوعدك.”

 

سكتت شوية… وبعدين حضنتني.

 

حضن صغير…

 

بس رجّعلي روح كنت فاكرها ماتت.

 

—

 

بعد شهور…

 

الحياة بدأت تتصلح.

 

مش مثالية… بس حقيقية.

 

كنت بروح المدرسة معاها.

 

بنضحك… بنتخانق… ونتصالح.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *