استاجرت ممثلا بقلم محمد عبده

مرّت لحظات ثقيلة بعد خروج “نادين”… وكأن الحفل كله توقف عند تلك النقطة.
ثم بدأت الهمسات تعود… لكن هذه المرة لم تكن عني.
كانت كلها عن “كريم”.
نظرات شفقة… استنكار… وبعضها يحمل صدمة لم يحاول أحد إخفاءها.
حاول كريم أن يقول شيئًا… أي شيء… لكنه فشل.
التفت حوله، وكأنه يبحث عن مخرج… عن شخص يدافع عنه… لكنه لم يجد.
حتى والدته… كانت تنظر إليه بصمت، وعينيها ممتلئتان بخيبة أمل لم يستطع تحملها.
خفض رأسه… ثم تحرك ببطء… وغادر الحفل دون أن ينطق بكلمة.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة…
لم أشعر بالضعف وأنا أراه يرحل.
بل شعرت أن شيئًا ثقيلًا انكسر بداخلي… وحررني.
بعد انتهاء الحفل، بدأ الناس في المغادرة.
كنت أقف بجانب المسبح، أحاول استيعاب كل ما حدث.
اقترب مني آدم بهدوء، وابتسم:
“أظن إن مهمتي خلصت.”
نظرت إليه… لكن هذه المرة لم أره كممثل.
رأيته كرجل… وقف بجانبي حين لم يفعل أحد.
قلت له بصوت هادئ:
“أنا… مش عارفة أشكرك إزاي.”
هز رأسه بابتسامة:
“مش محتاجة تشكريني… إنتِ اللي عملتي أصعب خطوة… إنك واجهتي.”
سكتُّ للحظة… ثم قلت:
“بس في حاجة واحدة مش فاهمها… الرسائل دي؟”
ضحك بخفة:
“دي مش تمثيل… أنا فعلًا اشتغلت قبل كده في شركة قريبة من شركته، وسمعت عنه كتير… والباقي كان سهل أوصله.”
نظرت إليه بدهشة:
“يعني… كل ده كان حقيقي؟”
“الحقيقة دايمًا أقوى من أي تمثيل.”
مرت الأيام بعد الحفل… لكنها لم تكن كما قبلها.
كريم حاول أكثر من مرة يتواصل معي… يبرر… يعتذر… لكنني لم أعد تلك المرأة التي تنتظر تفسيرًا.
كنت قد بدأت حياة جديدة بالفعل.
والمفاجأة… أن آدم لم يختفِ.
بالعكس… أصبح جزءًا من يومي.
بدأنا نتقابل دون تمثيل… دون أدوار… فقط نحن.
اكتشفت أنه ليس مجرد رجل واثق… بل ذكي، طموح… ويعرف جيدًا كيف يقدّر من أمامه.
ومع الوقت… تحولت البداية المزيفة إلى شيء حقيقي.
شيء لم أتوقعه… لكنه كان ما أحتاجه بالضبط.
بعد عام واحد فقط…
كنت أقف بجانبه… لكن هذه المرة لم يكن حفل عائلي.
بل كان حفلًا ضخمًا داخل إحدى أكبر الشركات في القاهرة.




