استاجرت ممثلا بقلم محمد عبده

أما كريم… فوقف في مكانه شاحب الوجه، عاجزًا عن الكلام… ولأول مرة، رأه الجميع على حقيقته.
ساد صمت غريب في الحديقة، وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.
كل العيون اتجهت نحو “آدم”… حتى “كريم” لم يعد يبتسم.
ابتسم آدم بهدوء، ثم قال بنبرة واثقة دون أي انفعال:
“الغريب مش إنها جابتني هنا… الغريب إنك شايف إنك تستاهل واحدة زيها أصلًا.”
تغيرت ملامح كريم فورًا، وقال بانزعاج:
“إنت مالك؟ ده موضوع عائلي، ملكش دعوة.”
لكن آدم لم يتراجع، بل اقترب خطوة صغيرة وقال:
“عائلي؟ تمام… خلينا نتكلم كعيلة قدام الكل. إنت سيبت مراتك بعد 15 سنة، مش عشان اتغيرت… لكن عشان لقيت حد أصغر. وده حقك… بس مش من حقك تقلل منها عشان تبرر لنفسك.”
بدأ الهمس ينتشر بين الحضور.
حاول كريم أن يضحك ليكسر التوتر:
“واضح إنها مديالك الكلام ده تحفظه كويس.”
رد آدم بهدوء:
“هي مقالتليش حاجة… أنا شوفت كل حاجة من أول ما دخلنا. نظرتك ليها، كلامك عنها… ده مش كلام راجل ساب، ده كلام راجل بيحاول يقنع نفسه إنه اختار صح.”
هنا تدخلت “نادين” بسرعة، بنبرة حادة:
“إحنا مش محتاجين نسمع ده من واحد غريب.”
نظر إليها آدم لثوانٍ، ثم قال:
“عندك حق… بس يمكن محتاجة تسمعي حاجة واحدة بس: لو عمل كده مع أم أولاده… هيعمل إيه معاك لما تكملي دورك؟”
تجمدت نادين في مكانها.
الكلمات أصابتها في صميمها.
بدأت ملامحها تتغير… ثقتها اهتزت، ونظرت إلى كريم وكأنها تراه لأول مرة.
“كريم… هو بيقول إيه؟” قالتها بصوت منخفض، لكنه كان مليئًا بالشك.
ارتبك كريم:
“متسمعيش الكلام الفاضي ده… ده واحد مأجور!”
لكن آدم قاطعه بهدوء:
“مأجور؟ يمكن… بس الحقيقة مش محتاجة فلوس عشان تبان.”
ثم نظر إليّ، وكأنني للمرة الأولى لست الشخص الضعيف الذي يعرفه الجميع.
وأكمل:
“الست دي ضحت بسنين عمرها… وربت ولادها… وطلعت من جوازها مكسورة بس لسه واقفة. وبدل ما تحترم ده… قررت تقلل منها عشان تحس إنك كسبت.”
لم يعد أحد يتكلم.
حتى صوت المياه في المسبح أصبح مسموعًا بوضوح.
كانت اللحظة التي بدأ فيها كل شيء يتغير… لكن الأسوأ لكريم… لم يكن قد بدأ بعد.
كانت نظرات الحضور تتنقل بين “كريم” و“نادين”… لكن هذه المرة، لم تكن نظرات إعجاب، بل شك ودهشة.



