استاجرت ممثلا بقلم محمد عبده

حاول كريم أن يستعيد سيطرته، فشد كتفيه وقال بنبرة متوترة:
“خلصت؟ ولا لسه عندك عرض تاني تقدمه؟”
ابتسم آدم ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة بالضبط.
“لسه…” قالها بهدوء.
ثم أخرج هاتفه من جيبه، ونظر إلى كريم نظرة ثابتة:
“إنت فاكر إن كل حاجة بتتحكي بالكلام بس؟”
تجمدت ملامح كريم للحظة.
“إيه اللي بتقوله ده؟” قالها بسرعة، لكن صوته لم يكن ثابتًا.
رد آدم:
“أنا ممثل… صح. بس شغلي الحقيقي بيعتمد على الملاحظة. ومن ساعة ما اتفقنا على الحفلة دي، حبيت أفهم الصورة كاملة… مش من طرف واحد.”
بدأ القلق يظهر بوضوح على وجه كريم.
أما نادين… فكانت تنظر بينهما بارتباك متزايد.
فتح آدم الهاتف، وعرض شاشة بها رسائل.
“تعرف الرقم ده؟” قالها وهو يوجه الشاشة ناحية كريم.
اتسعت عينا كريم… ثم حاول بسرعة أن يتماسك:
“ده… ده مش رقمي.”
—
لكن صوته خانه.
اقتربت نادين خطوة، محاولة أن ترى:
“وريني…”
تردد كريم، لكنه لم يستطع منعها.
أخذت الهاتف من يد آدم، وبدأت تقرأ.
ومع كل سطر… كان لون وجهها يتغير.
رسائل… مواعيد… ووعود مكررة… نفس الكلام الذي قاله لها من قبل.
لكن مع امرأة أخرى.
“ده إيه يا كريم؟” همست، لكن صوتها كان يرتجف.
“دي… دي كانت قبلِك…” قال بسرعة، متلعثمًا.
لكن آدم هز رأسه:
“للأسف… التواريخ بتقول غير كده.”
ساد صمت ثقيل.
ثم فجأة، رفعت نادين عينيها إليه، وقد امتلأتا بالدموع:
“إنت كنت بتخوني؟”
لم يجب.
لم يستطع.
كانت تلك اللحظة التي انهار فيها كل شيء بناه من كذب.
تراجعت نادين خطوة… ثم أخرى… وكأنها تحاول الهروب من الحقيقة.
“إنت كداب…” قالتها بصوت مكسور.
ثم استدارت فجأة، وخرجت من الحديقة مسرعة، والدموع تنهمر على وجهها أمام الجميع.
لم يحاول كريم إيقافها.
لم يتحرك أصلًا.
كان واقفًا في مكانه… شاحبًا… مكشوفًا… بلا أي كلمات.
أما الحضور… فلم يعد هناك همس.
فقط صمت ثقيل… ونظرات لم يعد يستطيع الهروب منها.
في تلك اللحظة، لم يكن الرجل الواثق الذي دخل الحفل منذ قليل…
بل كان مجرد شخص انكشفت حقيقته أمام الجميع… دون أي مخرج.
