القصة كاملة بقلم محمد عبده

هناك شخص آخر يحرك الأمور من خلف الستار.
خرجت من المكتب، فوجدت قائد السرية واقفًا في انتظارها.
قالت:
— عايزة أعرف مين الموجود في مبنى القيادة دلوقتي.
أجابها:
— معظم الضباط موجودين، يا فندم.
— كلهم؟
— تقريبًا.
— مين غاب من غير إذن؟
فكر للحظة.
ثم قال:
— فيه العميد طارق السيوفي.
توقفت مريم.
— طارق؟
— أيوه يا فندم. قال إنه عنده اجتماع خارج القاعدة.
سألته:
— إمتى خرج؟
— قبل وصول حضرتك بحوالي عشرين دقيقة.
نظرت مريم إلى ساعتها.
ثم قالت:
— عشرين دقيقة؟
أخرجت هاتفها.
— وريني سجل البوابة.
بعد دقائق، وصل إليها سجل الدخول والخروج.
قلبت الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
كان اسم العميد طارق مسجلًا على أنه غادر القاعدة قبل وصولها بسبع دقائق فقط.
رفعت عينيها.
— يبقى هو عرف بوجودي قبل ما أوصل.
قال قائد السرية:
— بس إزاي؟
لم تجب.
لأن الإجابة كانت أمامها.
تذكرت الرسالة التي أرسلها حسام.
“اتصرف… مريم وصلت.”
قالت:
— عايزة أشوف كاميرات البوابة.
توجها معًا إلى غرفة المراقبة.
شغّل المسؤول التسجيل.
ظهرت سيارة العميد طارق وهي تغادر.
لكن قبل السيارة بثوانٍ، ظهر شخص يقترب من نافذة حسام.
كانت المسافة بعيدة، لكن الصورة كانت واضحة بما يكفي.
توقفت مريم.
— رجّع التسجيل.
عاد المشهد.
مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
قالت:
— كبّر الصورة.
فعل المسؤول ذلك.
ظهر وجه الرجل للحظات.
لم يكن العميد طارق.
كان أحد مساعديه.
قال قائد السرية:
— ده النقيب ياسر.
سألت مريم:
— كان بيعمل إيه عند سيارة العقيد؟
أجاب:
— مش عارف.
قالت:
— هاتوه.
بعد عشر دقائق، دخل النقيب ياسر الغرفة.
أدى التحية.
— سيادة اللواء.
قالت مريم:
— اقفل الباب.
فعل.
جلست أمامه.
— عندي سؤال واحد.
— تحت أمرك.
— ليه كنت واقف جنب عربية العقيد حسام قبل ما العميد طارق يغادر؟
تجمد للحظة.
