طلبت بقايا طعام بقلم محمد عبده

 

— معندكش حد خالص؟

 

— عمري ما كان عندي حد… حتى يوم ميلادي اللي في الورق، معرفش مين اللي اختاره.

 

الإجابة خبطت قلب ليلى.

 

عندها 53 سنة، تملك شركات وفنادق وقصور في التجمع الخامس، لكن بقالها 22 سنة بتاكل لوحدها.

 

بنتها الوحيدة، سلمى، تعبت وهي عندها 7 شهور في ليلة مطر. المستشفى قالوا إنها ماتت. استلمت تابوت مقفول، وكلام غامض… ومسمحوش لها تشوف الجثة.

 

— تعالي نامي الليلة عندي — عرضت — تستحمي، ترتاحي، وبكرة تقرري تعملي إيه.

 

مريم بصتلها بتردد:

 

— ليه تساعديني؟

 

— لأن كان المفروض حد يعمل كده زمان.

 

في قصر المنصوري، كانت مدبرة المنزل هدى هتاخد مريم لأوضة الضيوف، لكن ليلى فتحت أوضة الأطفال المقفولة من سنين.

 

لسه فيها السرير الصغير، ورسومات الحيوانات على الحيط، وصندوق موسيقى عليه تراب.

 

— خليها تنام هنا — قالت من غير ما تفهم ليه.

 

وقت العشاء، مريم نزلت بفستان بسيط وشعرها سايب. ليلى وقعت الكوباية من إيدها.

 

ورا ودنها اليمين… علامة صغيرة على شكل هلال.

 

نفس العلامة اللي كانت عند سلمى.

 

في نفس الليلة، ليلى قعدت تقارن صور قديمة. مريم فيها نفس غمازة جوزها، ونفس الحواجب، ونفس طريقة ميلان الرأس.

 

اتصلت بالمحقق الخاص:

 

— عايزة كل ملفات دار الرحمة، وسجلات مستشفى النور من 22 سنة… خصوصًا ممرضة اسمها وفاء عبدالسلام.

 

بعد يومين، المحقق رجع بملف.

 

— لقيت الممرضة في طنطا… تعبانة ووافقت تتكلم.

 

— سلمى ماتت فعلًا الليلة دي؟

 

قفل الباب وقال:

 

— لا يا مدام منصوري… بنتك خرجت من المستشفى وهي عايشة.

 

هل أنت كمان هتشك إن مريم هي سلمى؟ ولا هتفتكر إن ليلى بتتمسك بأمل مستحيل؟

 

ليلى فضلت واقفة مكانها، حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها.

 

— إزاي؟! — قالت بصوت واطي لكنه مرتعش — إزاي بنتي تخرج من المستشفى عايشة وأنا استلمت تابوت؟

 

المحقق فتح الملف قدامها ببطء، وكأن كل ورقة فيه شايلة كارثة.

 

— اللي حصل وقتها كان مش بسيط… كان فيه تلاعب.

 

قعدت ليلى على الكرسي، عينيها مثبتة عليه.

 

— احكي.

 

— في الليلة دي، كان فيه عاصفة قوية… الكهرباء قطعت أكتر من مرة في المستشفى. وده فتح باب للفوضى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *