طلبت بقايا طعام بقلم محمد عبده

مريم بصت بينهم وهي مش فاهمة.

 

— يعني… إيه؟

 

سامح بص لها بعينين مليانين ندم.

 

— يعني أنا سلّمتك لدار أيتام… عشان تعيشي.

 

الدموع نزلت من عينه لأول مرة.

 

— يمكن كنت غلط… بس كنت شايف إنه الحل الوحيد.

 

ليلى وقعت على الكرسي.

 

— وأنا…؟

 

— خليت المستشفى تقول إن الطفلة ماتت… عشان تبطلي تدوري.

 

الصمت كان قاتل.

 

مريم كانت بتبص لليلى، قلبها متلخبط.

 

— الكلام ده… حقيقي؟

 

ليلى ما ردتش… دموعها نازلة في صمت.

 

ذكريات قديمة بدأت ترجع… خوف… توتر… إحساس بالضياع.

 

المحقق قال بهدوء:

 

— نقدر نتأكد بتحليل DNA.

 

سامح هز راسه.

 

— أنا موافق.

 

مريم كانت واقفة في النص… بين الحقيقة والوجع.

 

— ولو طلع حقيقي…؟

 

بصّت لليلى.

 

— هتكوني أمي؟

 

ليلى رفعت عينيها ببطء… مليانة ندم وأمل وخوف.

 

— لو إنتي سامحتيني…

 

مريم سكتت.

 

وبعدين قالت بهدوء:

 

— الحقيقة الأول…

 

بعد أيام…

 

النتيجة ظهرت.

 

تطابق كامل.

 

مريم هي نفسها سلمى.

 

لكن الفرحة ما كانتش كاملة.

 

لأن الحقيقة اللي اتكشفت… كسرت كل حاجة.

 

أب خان.

 

أم ضاعت في وجعها.

 

وبنت عاشت عمر كامل من غير ما تعرف هي مين.

 

في بيت المنصوري، كانت مريم واقفة قدام أوضة الأطفال.

 

فتحت الباب ببطء…

 

المكان بقى ليه معنى دلوقتي.

 

ليلى وقفت وراها.

 

— ممكن… نبدأ من جديد؟

 

مريم بصتلها… وسكتت لحظة طويلة.

 

وبعدين قالت:

 

— مش هنرجع اللي فات…

 

قربت خطوة.

 

— بس ممكن نحاول.

 

ليلى حضنتها… أول حضن حقيقي بعد 22 سنة.

 

لكن في مكان تاني…

 

سامح كان قاعد لوحده.

 

باصص في صورة قديمة.

 

وهمس:

 

— يا ترى… كنت صح؟ ولا خسرت كل حاجة؟

 

القصة انتهت…

 

ولا لسه في أسرار تانية مستخبية؟

 

نتيجة تحليل الـ DNA ظهرت…

 

تطابق كامل.

 

مريم هي فعلًا سلمى.

 

اللحظة اللي كانت ليلى مستنياها طول عمرها… حصلت أخيرًا.

 

لكن الفرحة ما استمرتش غير ثواني.

 

لأن الدكتور كمل كلامه:

 

— في حاجة تانية لازم تعرفوها…

 

الكل بص له.

 

— التحليل مش بس بيأكد إن مريم بنتك… بيأكد كمان إن في تعديل حصل في السجلات القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *