القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

 

—

 

في آخر جلسة، القاعة كانت مليانة.

 

ناس من الجيران، صحفيين، وناس جايين بس علشان يشوفوا النهاية.

 

أحمد وقف في القفص، شكله اتغير تمامًا.

 

دقنه طويلة، عينه مرهقة، ومفيش أي أثر للثقة اللي كان بيتباهى بيها.

 

نوال كانت جنبه… ساكتة، لأول مرة.

 

القاضي دخل، والكل وقف.

 

الصمت كان تقيل.

 

بدأ يتكلم بصوت واضح:

 

“بعد الاطلاع على الأدلة، وسماع الشهود، والتسجيلات المقدمة…”

 

قلبي كان بيدق بسرعة.

 

“حكمت المحكمة…”

 

لحظة سكون…

 

“بمعاقبة المتهم أحمد البدري بالسجن المشدد خمسة عشر عامًا، بتهمة الشروع في القتل، وتعمد إحداث عاهة مستديمة.”

 

همهمة قوية ملأت القاعة.

 

القاضي كمل:

 

“ومعاقبة المتهمة نوال حسن بالسجن سبع سنوات، للاشتراك والتحريض.”

 

نوال انهارت في مكانها.

 

وأحمد… بصلي.

 

نظرة أخيرة.

 

مش تهديد.

 

ولا غضب.

 

كانت نظرة شخص خسر كل حاجة.

 

—

 

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن حمِل تقيل اتشال من على صدري.

 

أمي كانت جنبي، ماسكة إيدي.

 

قالت لي: “خلصنا.”

 

بصيت لها وابتسمت ابتسامة صغيرة:

 

“لا… لسه ببدأ.”

 

—

 

بعد شهور، رجعت شغلي.

 

مش بنفس القوة…

 

بس بإرادة جديدة.

 

نقلت من البيت القديم.

 

واخترت شقة صغيرة، هادية، فيها شباك كبير بيدخل نور الشمس كل صباح.

 

أول يوم قعدت فيه لوحدي…

 

ماخفتش.

 

بالعكس…

 

حسيت براحة.

 

—

 

في يوم، وأنا بتمشى بالعكاز في الشارع، عدّى جنبي طفل صغير وقع من على العجلة.

 

جريت عليه على قد ما أقدر وساعدته يقوم.

 

بصلي وقال: “شكرًا يا طنط.”

 

ابتسمت.

 

يمكن أنا اتكسرت…

 

بس لسه أقدر أساعد حد تاني يقوم.

 

—

 

وقفت قدام المراية في بيتي الجديد.

 

بصيت لنفسي كويس.

 

للندوب…

 

للعكاز…

 

وللعينين اللي بقت أقوى.

 

وقلت بهدوء:

 

“أنا مريم الشناوي…”

 

وسكت لحظة…

 

وبعدين كملت:

 

“وأنا نجيت.”

 

—

 

مش كل النهايات بتكون مثالية.

 

بس بعض النهايات…

 

بتكون بداية لحياة حقيقية.

 

وأنا أخيرًا…

 

بدأت أعيش.

تمت

حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *