اكتشفت ان جوزي بقلم محمد عبده

وسط عيلته…
والحقيقة…
والنهاية اللي هو صنعها بإيده.
المطار كله كان بيتفرج.
كريم واقف… مكسور… لأول مرة في حياته مش عارف يتكلم ولا يكدب ولا حتى يهرب.
الراجلين اللي لابسين بدلات قرّبوا منه أكتر.
“يا فندم، لازم تيجي معانا حالًا.”
بص حواليه… على أمه اللي بقت مش قادرة ترفع عينيها فيه، وعلى أخته اللي كانت من شوية بتضحك، ودلوقتي ملامحها مليانة صدمة.
حتى الست الشقراء… رجعت خطوة لورا.
كأنها فجأة اكتشفت إنها كانت واقفة جنب شخص ما تعرفوش.
“أنا… أنا ممكن أشرح…” قالها بصوت مهزوز.
لكن محدش كان بيسمع.
لأن الحقيقة لما بتظهر… ما بتديش فرصة للتبرير.
اتحرك معاهم ببطء… وكل خطوة كان كأنها بتسحب منه آخر بقايا صورته قدام الناس.
الموبايلات حواليه بدأت تتفتح.
الناس بتصور.
الهمسات بتعلى.
اسمه… بقى قصة.
وسمعته… بقت فضيحة.
وفي اللحظة دي…
وصل إشعار جديد على موبايله.
رسالة واحدة.
مني.
فتحها بإيد مرتعشة.
“دي البداية بس.”
عينيه وسعت.
ولحقها إيميل تاني.
ثم تالت.
ثم رابع.
كل واحدة بتكشف حاجة أكتر.
عقود مزورة.
صفقات مشبوهة.
تحويلات بأسماء وهمية.
شركاء اختفوا فجأة.
الماضي كله… بيتسحب للنور.
“لا…” قالها وهو بيهز راسه، كأنه بيحاول يصحى من كابوس.
بس ده ماكانش كابوس.
دي كانت الحقيقة… اللي هو بنفسه بناها.
الست الشقراء سابت الشنطة ومشيت من غير ما تبص وراها.
أمه قعدت على الكرسي وهي مش قادرة تستوعب.
أخته بعدت، ومسحت صور كانت لسه واخداها من على الموبايل.
العيلة اللي كانت بتضحك من دقايق…
اتفرقت.
زي ما أنا اتكسرت زمان.
لكن الفرق؟
أنا قومت.
وهو… وقع.
—
وقفت بعيد… من غير ما حد يشوفني.
ببص عليه من فوق… زي ما شفته أول مرة.
بس المرة دي…
مافيش وجع.
مافيش دموع.
بس هدوء.
مستحق.
رن موبايل سامح.
“خلصنا.”
صوته كان حاسم.
“كل الجهات وصلها كل حاجة. مفيش حاجة مستخبية.”
غمضت عيني لحظة… وخدت نفس عميق.

