اكتشفت ان جوزي بقلم محمد عبده

“سافرتوا؟” سألته بهدوء غريب.
بلع ريقه، وبص حواليه كأنه بيدور على إجابة تنقذه.
“ندى… أنا… أنا كنت لسه هكلمك—”
قاطعته: “كنت هتقولي إيه؟ إنك في عملية؟ ولا إنك مسافر مع عيلتك وست تانية؟”
سكت.
المرة دي ماكانش عنده كدبة جاهزة.
ولا حتى شجاعة يلف ويدور.
“اللي عندك وصل؟” سألته.
غمض عينيه لحظة… وبعدين قال بصوت متحشرج: “أنتِ عملتي إيه؟”
ابتسمت… رغم إنه مش شايفني.
“رجّعت كل حاجة لمكانها.”
سكت شوية، وبعدين كملت: “كل ملف كنت فاكر إنه مستخبي… بقى قدام الناس. كل حساب… كل تحويل… كل ورقة.”
“إنتِ بتدمري حياتي!” قالها بصوت عالي، خلا اللي حواليه يبصوا له.
“لا يا كريم”، رديت بهدوء، “أنا ما دمرتش حاجة… أنا بس شلت الغطا.”
سكت… والنَفَس بقى تقيل بينا.
“ليه؟” قالها أخيرًا، كأنه مش فاهم.
المرّة دي… أنا اللي سكت لحظة.
وبعدين قلت: “علشان أنا كنت مراتك.”
الكلمة وقعت تقيلة.
“عشر سنين… وأنا بختار أصدقك. بختار أعدّي. بختار أصلّح كل حاجة بتكسرها.”
بصيت قدامي، وصوتي بدأ يبقى أهدى… لكن أقسى.
“وأنت كنت كل مرة بتختار تخون.”
سكت تاني.
وبعدين قال بصوت مكسور: “أنا غلطت… بس مش كده… مش بالطريقة دي…”
ضحكت ضحكة خفيفة… من غير أي فرحة.
“الطريقة دي؟”
“أنت كدبت عليّ وأنا شايفاك بعيني… قدام عيلتك… وهم كلهم عارفين.”
نَفَس ببطء.
“قولّي يا كريم… كنت ناوي ترجع تقولّي إيه لما الرحلة تخلص؟”
ما ردش.
لأنه ببساطة… ماكانش عنده إجابة.
كملت: “كنت هترجع تعيش حياتك عادي… وأنا أفضل أرمّم في الكدب اللي بتسيبه وراك.”
صوت حد من الرجالة اللي واقفين جنبه قطع المكالمة من بعيد:
“يا فندم، لازم تيجي معانا دلوقتي.”
كريم اتوتر، وبص لهم… وبعدين رجع ليّ بسرعة.
“ندى… أرجوك… نحل الموضوع بينّا… أي حاجة… بس اقفلي اللي عملتيه ده…”
ابتسمت.
بس المرة دي… كانت ابتسامة نهاية.
“فات الأوان.”
سكت ثواني… وبعدين قلت آخر جملة:
“أنا مش الست اللي كنت فاكرها.”
وقبل ما يرد…
قفلت المكالمة.
وسبته واقف…

