القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

“إنتِ مكبرة الموضوع… كل اللي علينا نعمله إن الفلوس تبان إنها خرجت من حسابي… مش موجودة وقت التقسيم… وبعدها ترجع.”
“بس دي فلوسها هي…” قالتها بتردد.
اقترب منها قليلًا… وخفض صوته:
“هي أصلًا مش هتعرف… وحتى لو عرفت، هتبقى متأخرة.”
سكتت لحظة.
ثم سألت:
“وأنا آخد إيه؟”
ابتسم.
ابتسامة باردة… محسوبة.
“نصيبك محفوظ… أهم حاجة دلوقتي… إنها تخسر.”
انقطع الصوت.
لكن الصمت الذي تبعه…
كان أشد.
لم ينظر أحد للشاشة بعد ذلك.
كل العيون…
اتجهت إلى “ياسر” و”ريم”.
أمي وضعت يدها على فمها.
“ريم” بدأت تهز رأسها بسرعة:
“ده متفبرك! والله متفبرك!”
لكن صوتها كان ضعيفًا…
مرتبكًا…
لا يقنع حتى نفسها.
القاضية لم تتكلم فورًا.
تركت الصمت يعمل.
ثم قالت بهدوء قاتل:
“هل تنكرين صحة هذا التسجيل؟”
لم تجد إجابة.
“هل تنكر يا أستاذ ياسر؟”
رفع عينيه أخيرًا.
لكن لم يعد فيهما أي تحدي.
فقط هزيمة.
“…لا.”
كلمة واحدة.
أنهت كل شيء.
أغلقت القاضية الملف ببطء شديد.
“بناءً على ما تم عرضه أمام المحكمة…”
توقفت لحظة.
ثم أكملت:
“يتم رفض جميع مطالب المدّعي رفضًا قاطعًا.”
ضربة المطرقة.
لكنها لم تكن النهاية بعد.
“كما تأمر المحكمة بفتح تحقيق رسمي في وقائع التلاعب المالي… والتآمر لإخفاء أصول… والإدلاء ببيانات كاذبة تحت القسم.”
صرخت “ريم”:
“ماما! قولي لهم حاجة!”
لكن “نجلاء” لم تتحرك.
لم تستطع.
لأن الحقيقة…
كانت أوضح من أي دفاع.
“وترى المحكمة…” أضافت القاضية، “أن ما تم تقديمه يُظهر نية واضحة للإضرار بالطرف الآخر… وهو ما سيؤخذ في الاعتبار عند إصدار الحكم النهائي.”
ثم نظرت إليّ مباشرة.
“هل لديكِ ما تضيفينه؟”
وقفت.
ببطء.
نظرت إليهم جميعًا.
ثم قلت:
“لا… كل حاجة اتقالت.”
لكن في داخلي…
كنت أعلم.
أن النهاية الحقيقية…
لم تأتِ بعد.
لم يكن هناك شيء أعلى من صوت المطرقة وهي تُعلن رفع الجلسة…
ومع ذلك، شعرت أن الصوت الحقيقي الذي ملأ القاعة…
كان صوت سقوطهم.
واحدًا تلو الآخر.

