القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

“ياسر…” همست، “قول لهم… قول لهم ده مش—”

 

لكنه لم ينطق.

 

لأنه كان يعلم.

 

أن أي كلمة إضافية…

 

ستُغرقه أكثر.

 

“سيادة القاضية…” قال “كريم” بهدوء، “بناءً على ما تم تقديمه، نطلب رفض جميع مطالب الطرف الآخر… وفتح تحقيق رسمي في التلاعب المالي والإدلاء ببيانات كاذبة.”

 

رفعت القاضية رأسها.

 

نظرت إليّ.

 

ثم إليه.

 

ثم إلى الجميع.

 

“الطلب… قيد الدراسة الفورية.”

 

طرقت بمطرقتها مرة واحدة.

 

لكن الصوت هذه المرة…

 

لم يكن مجرد إعلان.

 

كان نهاية.

 

أو بداية نهاية.

 

نظرت إلى “ياسر”.

 

لأول مرة… لم أرَ فيه الغرور.

 

ولا الثقة.

 

بل شيئًا واحدًا فقط…

 

الندم.

 

لكن بعد ماذا؟

 

بعد أن اختار أن يبيعني…

 

ويستخدم عائلتي ضدي…

 

ويعتقد أنني سأظل صامتة كعادتي.

 

اقترب “كريم” مني قليلًا، وقال بصوت منخفض:

“لسه في خطوة أخيرة.”

 

نظرت له:

“أعرف.”

 

ثم أعدت عيني إلى القاعة.

 

إلى أمي.

 

إلى أختي.

 

إلى الرجل الذي كان يومًا زوجي.

 

وابتسمت.

 

لأنهم أخيرًا فهموا…

 

أنني لم أفتح ذلك الظرف…

 

إلا وأنا متأكدة…

 

أن لا أحد منهم…

 

سيخرج سليمًا من هذه الجلسة.

القاعة لم تعد كما كانت.

 

لم يعد أحد ينظر إليّ كضحية…

بل كالشخص الوحيد في الغرفة الذي كان يعرف كيف ستنتهي هذه المواجهة.

 

“الخطوة الأخيرة؟” كررت القاضية، وهي تنظر إلى “كريم”.

 

“نعم، سيادة القاضية.” قالها بثبات، ثم التفت إليّ للحظة قصيرة… وكأنها إشارة.

 

أومأت له.

 

فأخرج ملفًا ثالثًا.

 

لكن هذه المرة…

لم يكن مجرد مستندات مالية.

 

بل شيء أخطر.

 

“بإذن المحكمة… نود عرض دليل مرئي وصوتي.”

 

ارتفعت همهمة جديدة في القاعة.

 

محامي “ياسر” تحرك بسرعة:

“نعترض—”

 

“مرفوض.” قالتها القاضية فورًا، “سيتم العرض.”

 

ثوانٍ فقط…

 

وتم تشغيل الشاشة.

 

في البداية… كان مجرد مقطع عادي.

 

مقهى هادئ.

زاوية كاميرا ثابتة.

 

ثم ظهر “ياسر”.

 

يجلس… يبتسم.

 

وأمامه…

 

“ريم”.

 

تجمدت الأنفاس.

 

“أنا مش مطمنة…” قال صوت “ريم” في التسجيل.

 

ردّ “ياسر” وهو يضحك بخفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *