في ليلة خطوبة ابني بقلم محمد عبده

رصاصة عدت جنبنا وخبطت في الحيطة.
كريم صرخ:
“انبطح!”
سحبتهم بسرعة ورا الكنبة.
صوت إطلاق نار من بره…
وخطوات سريعة حوالين البيت.
همست:
“وصلوا.”
رنا بدأت تبكي:
“قولتلكم… مش هيسيبوني!”
بصيت لها بحدة:
“اسكتي وركزي.”
طلعت الموبايل، وبعت رسالة سريعة لرقم واحد بس:
“ابدأ التنفيذ.”
ثواني…
وبعدين صوت عربيات شرطة من بعيد.
لكن الرصاص ما وقفش.
كريم بص لي:
“هنعمل إيه؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط الفوضى:
“هنخرج… بس بطريقتنا.”
قمت بهدوء، وفتحت باب جانبي كان محدش يعرفه.
بصيت لهم:
“دي كانت موجودة من زمان… لليالي زي دي.”
خرجنا في ضلمة تامة…
لكن وأنا بقفل الباب ورايا، بصيت للبيت للمرة الأخيرة.
وعرفت إن اللي بدأ…
مبقاش ينفع يتوقف.
الحرب وصلت لبيتي.
وده معناه…
إن النهاية… هتكون دموية.
يتبع…
الهواء كان بارد… لكن أنفاسي كانت سخنة.
خرجنا من الممر السري، ورا البيت… والرصاص لسه بيدوي جوه.
صوت العربيات قرب… والأنوار الزرقا بدأت تلمع في الشارع.
كريم بص لي:
“هنهرب لحد إمتى؟”
وقفت لحظة… وبصيت له بثبات:
“إحنا مش بنهرب.”
بص لرنا، وبعدين لي:
“يعني إيه؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
“يعني هننهي الموضوع الليلة.”
—
بعد ساعة…
كنا في مكان محدش يتوقعه.
مبنى قديم مهجور…
كان في يوم من الأيام مخزن تابع لق*ضية كبيرة اشتغلت عليها زمان.
بس الحقيقة… إنه ما كانش مهجور.
ده كان نقطة البداية.
رنا كانت واقفة متوترة:
“إنت واخدنا فين؟”
رديت بهدوء:
“للمكان الوحيد اللي ممكن نقلب فيه الطاولة.”
فتحت باب حديد تقيل…
ودخلنا غرفة صغيرة مليانة شاشات وأجهزة.
كريم اتصدم:
“ده إيه؟”
قلت وأنا بشغل الأجهزة:
“خطة… كنت محضرها من سنين.”
الشاشات اشتغلت واحدة واحدة…
وظهرت تسجيلات، أسماء، تحويلات مالية، مكالمات…
شبكة كاملة.
بصيت لرنا:
“إنتي مش أول واحدة تقابلهم… بس إنتي أول واحدة تساعديني أكملهم.”
همست:
“إنت كنت عارف؟”
هززت راسي:
“كنت مستني اللحظة الصح.”
—
في نفس الوقت…
في مكتب نادر شاهين…
كان واقف قدام شاشة كبيرة، ووشه متجمد.


