في ليلة خطوبة ابني، سحبتني خطيبته جانبًا وهمست لي: "ادفع لي 200 ألف دولار… وإلا هقول للكل إنك اعتديت عليّ." بصيت لابتسامتها الهادية، وفهمت فورًا إنها مش عارفة هي بتهدد مين. رجعت للطاولة، حطّيت قدامها حاجتين… وخلال 11 دقيقة بس، العشا كله انهار. --- اسمي محمود السيوفي. قضيت 28 سنة ضابط مباحث في القاهرة، قبل ما أتقاعد بدري بعد وفاة مراتي. ابني الوحيد، كريم، كان كل اللي باقي لي في الدنيا. ولما قال لي إنه خطب بنت اسمها رنا فؤاد، حاولت أكون داعم… رغم إن في حاجة جوايا كانت مش مرتاحة لها أبدًا. في الليلة دي، كنا قاعدين في قاعة خاصة داخل مطعم فخم في التجمع الخامس. كريم كان فرحان بشكل واضح، عينه كلها حب. أما رنا، فكانت لابسة فستان أبيض شيك، وبتتصور في كل لحظة كأنها نجمة مشهورة. أهلها كانوا موجودين، وأخويا، وزمايل كريم، وكام صديق قريب. وفجأة، في نص العشا، لمست دراعي وقالت بصوت واطي: "ممكن أتكلم مع حضرتك شوية لوحدنا يا أستاذ محمود؟" مشيت وراها لحد الممر الهادي. أول ما بقينا لوحدنا… اختفت ابتسامتها تمامًا. قالت ببرود: "أنا عايزة 200 ألف دولار." افتكرت إني سمعت غلط. "نعم؟" قربت مني وقالت: "تدفعهم قبل الفرح… أو هقول لكل اللي بره إنك حاولت تعتدي عليّ هنا." سكت لحظة، وبصيت لها من غير ما أتكلم. عدّلت سوارها ورجعت تبتسم: "فاكر هيصدقوا مين؟ العروسة الجميلة… ولا ظابط متقاعد عصبي أصلًا مش طايقني؟" جسمي كله برد… لكن وشي فضل هادي. قلت لها بهدوء: "إنتي بتهددي الشخص الغلط." ضحكت بخفة: "لا يا محمود… أنا بحثت عنك كويس. لا مرات… ولا شغل… ومفيش حد هيدافع عنك. وابنك بيحبني أكتر ما بيصدقك." وهنا… كانت غلطتها الكبيرة. هي دورت في ماضيّ… بس ما عرفتش طبيعتي. أنا كنت شاكك فيها من شهور. وعشان كده، قبل ما العشا يبدأ، كنت حاطط في جيب الجاكيت حاجتين: جهاز تسجيل صغير… وتقرير كامل عنها من محقق خاص. رجعنا للطاولة، وهي ورايا بابتسامة كلها ثقة. الكل بص علينا. وقفت جنب كريم، وحطّيت جهاز التسجيل والتقرير قدام رنا مباشرة، وقلت: "يا ابني… قبل ما تتجوز البنت دي، لازم تسمع هي طلبت مني إيه دلوقتي." وشها شحب فجأة. والعشا… انتهى بعد 11 دقيقة بس. يتبع… وشها شحب فجأة… وابتسامتها اختفت كأنها عمرها ما كانت موجودة. الكل سكت. الصوت الوحيد اللي كان مسموع… صوت أنفاس متقطعة ونظرات حائرة بتتنقل بيني وبينها. كريم بص لي باستغراب: "في إيه يا بابا؟" بصيت له بثبات وقلت: "شغّل التسجيل." إيده كانت بترتعش وهو بيشغل الجهاز… وفجأة، صوتها ملأ المكان: "أنا عايزة 200 ألف دولار… وإلا هقول إنك حاولت تعتدي عليّ." ثانية صمت… وبعدها، المكان كله انفجر. "إيه ده؟!" "دي بتهزر؟!" "مش معقول!" أمها قامت من مكانها وهي بتصرخ: "الكلام ده مفبرك! ده تسجيل متفبرك!" لكن قبل ما أي حد يصدقها… فتحت الملف اللي قدامها وسحبت أول ورقة. "ولو التسجيل مش كفاية…" قلت بهدوء، "يبقى نقرا التقرير ده." كريم مسك الورق، وبدأ يقرأ بصوت عالي، وكل كلمة كانت كأنها صفعة: "الاسم الحقيقي: رنا فؤاد محمود… استخدمت 3 أسماء مختلفة خلال آخر 5 سنين." "متورطة في علاقتين انتهوا ببلاغات نصب… بدون إدانة بسبب تسويات مالية." "سجل سفر متكرر خارج البلاد مع أشخاص مختلفين…" "تحقيقات غير رسمية حول ابتزاز رجال أعمال…" كريم وقف فجأة، إيده بتترعش، وعينه على رنا: "الكلام ده… حقيقي؟" رنا حاولت تتماسك، وقامت بسرعة: "دي كلها أكاذيب! أبوك بيكرهني من الأول وبيحاول يوقع بينا!" قربت منه تمسك إيده، لكنه سحبها بعنف: "متلمسنيش!" الصمت رجع تاني… بس المرة دي كان تقيل، خانق. أنا بصيت لها وقلت: "انتي غلطتي لما افتكرتي إني هخاف." هي بصت لي بنظرة كلها كره وهمست: "إنت دمرت كل حاجة." ابتسمت ابتسامة خفيفة: "لا… أنا بس كشفت الحقيقة." لكن المفاجأة الحقيقية… لسه ما ظهرتش. وأنا بجمع الورق، لمحت حركة غريبة. رنا كانت ببطء بتتراجع لورا… ناحية باب الخروج. وقبل ما حد ياخد باله، جريت. "استنّي!" كريم صرخ، وجرى وراها. أنا ما اتحركتش. لأني كنت عارف… إنها مش بتهرب وخلاص. هي كانت بتحاول تلحق حاجة. عدّى أقل من دقيقتين… وكريم رجع، وشه مصدوم أكتر من الأول. "العربية اختفت…" قالها بصوت مكسور. رفعت عيني له: "أي عربية؟" بلع ريقه وقال: "عربيتي… اللي كانت راكنة بره." ابتسمت ببطء… وأنا طالع موبايل من جيبي. "مش بس كانت بتخطط تبتزنا…" قلت، "دي كانت ناوية تسرق كمان." كريم بص لي بدهشة: "إنت كنت عارف؟" هززت راسي: "كنت شاكك… وعشان كده عملت بلاغ احترازي من ساعة ما دخلنا المطعم." وفجأة… صوت موبايله رن. رد، وسكت وهو بيسمع… وبعدين بص لي: "دي الشرطة… لقوا العربية… وهي معاها." سكت لحظة، وبعدين كمل: "وفيها… حاجات مش بتاعتي." غمت عيني لحظة… وأنا عارف إن النهاية الحقيقية بدأت دلوقتي بس. بعد ساعتين، كنا قاعدين في القسم. ورنا قدامنا… بس المرة دي، من غير فستان أبيض… ولا ابتسامة. ضابط التحقيق قال بهدوء: "اللي لقيناه في العربية… يخلّي الموضوع أكبر بكتير من مجرد سرقة." بصيت لها… لأول مرة، الخوف الحقيقي كان باين في عينيها. قلت بهدوء: "واضح إنك كنتي بتلعبي لعبة أكبر من اللي تقدري تتحمليها." هي ما ردتش. لكن نظرتها قالت كل حاجة… إن القصة… لسه مخلصتش. وإن اللي جاي… هيكون أخطر بكتير. يتبع… القسم كان هادي بشكل غريب… الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة. كريم كان قاعد جنبي، ساكت، عينيه ثابتة على الأرض. أما رنا… فكانت قدامنا، إيديها متكتفة، وشها شاحب، لكن لسه بتحاول تتمسك بأي قوة فاضلة عندها. ضابط التحقيق قلب في الملف وقال: "العربية اللي كانت معاها… لقينا فيها شنطة مش بتاعتها." بصيت له: "فيها إيه؟" رد بهدوء: "فلوس… كتير. ودولارات مزورة. وكمان 3 بطاقات هوية بأسماء مختلفة." كريم رفع راسه فجأة: "مزورة؟!" الضابط هز راسه: "مش بس كده… في موبايل تاني مخبي، عليه تسجيلات لرجالة مختلفين… كلهم في مواقف شبه اللي حصل النهاردة." الهواء في الأوضة تقل فجأة. أنا بصيت لرنا، وقلت بهدوء: "كنتي بتشتغلي لوحدك؟" سكتت. ابتسمت ابتسامة خفيفة: "ولا في حد أكبر منك؟" هنا… عينيها اتحركت بسرعة. غلطة صغيرة… لكنها كفاية. الضابط لاحظ، وقرب منها: "مين هو؟" رنا بلعت ريقها… وبعدين ضحكت ضحكة غريبة: "حتى لو قلت… مش هتعرفوا توصلوا له." أنا اتكلمت بهدوء: "جربي." سكتت لحظة… وبعدين قالت اسم واحد بس: "سامح الديب." الصمت نزل تقيل على المكان. الاسم ده… ما كانش غريب عليّ. على مدار سنين شغلي، سامح الديب كان دايمًا اسم بيتردد في قضايا ابتزاز وغسيل أموال… لكن عمره ما اتقبض عليه. الضابط بص لي: "تعرفه؟" هززت راسي ببطء: "أكتر مما تتخيل." رنا كملت بصوت منخفض: "هو اللي بيختار الضحايا… وأنا وغيري بننفذ. وكل حاجة بتخلص بتسويات… أو بفضايح." كريم همس: "يعني… أنا كنت مجرد هدف؟" ما ردتش. وده كان أقسى رد ممكن. أنا وقفت، وقربت منها: "انتي فاكرة إنك لما تتكلمي، كده تخلصي؟" بصت لي بخوف واضح: "أنا بساعدكم…" قلت بهدوء: "متأخر." لكن الحقيقة… إنها كانت بداية مش نهاية. بعد ساعات، خرجنا من القسم. كريم كان ماشي جنبي، لكن كأنه شخص تاني. قال بصوت مكسور: "أنا كنت هتجوزها… كنت هضيع حياتي." حطيت إيدي على كتفه: "الغلط مش إنك تثق… الغلط إنك تكمل بعد ما الحقيقة تظهر." سكت لحظة… وبعدين سأل: "هتعمل إيه دلوقتي؟" بصيت قدامي… والاسم بيرن في دماغي: سامح الديب. قلت بهدوء: "هخلص اللي بدأته من سنين." في الليلة دي، رجعت بيتي وفتحت درج قديم… درج كنت قافله من يوم ما تقاعدت. طلعت ملف تقيل… عليه اسم واحد: "سامح الديب" جواه صور، تقارير، تسجيلات… قض*ية كاملة ما اكتملتش. ابتسمت لأول مرة من زمان. "واضح إن الوقت رجع يا سامح." لكن… وأنا بقلب في الملف، وقعت عيني على حاجة غريبة. صورة قديمة… فيها سامح الديب… ومعه بنت صغيرة. قلبي وقف لحظة. قربت الصورة أكتر… والصدمة ضربتني. البنت… كانت رنا. يعني الموضوع… أعمق بكتير. دي مش مجرد شريكة… دي بنته. قعدت في مكاني، وأنا لأول مرة أحس إن اللعبة أكبر مني… ومنهم كلهم. وبصيت للصورة وقلت بصوت واطي: "واضح إن المواجهة دي… مش هتكون سهلة." لكن اللي ما كنتش أعرفه… إن سامح الديب… كان بالفعل عارف إني رجعت. وإنه… بدأ يتحرك. يتبع… الليل كان تقيل… تقيل بطريقة تخليك حاسس إن في حاجة هتحصل. قعدت في الصالة، الصورة قدامي على الترابيزة… سامح الديب واقف، وورا ابتسامته الهادية سر سنين من الجرايم… وجنبه رنا، طفلة بريئة ما تعرفش إنها هتبقى يوم من الأيام أداة في إيده. كنت لسه بفكر… لما النور قطع فجأة. ثانية صمت… وبعدين صوت خفيف عند باب الشقة. ما اتحركتش بسرعة… بالعكس، خدت نفس هادي، وفتحت درج الكومودينو جنب الكرسي. طلعت مس*دس قديم… آخر حاجة احتفظت بيها من أيام الخدمة. خطوات بطيئة قربت من الباب… "أستاذ محمود…" الصوت كان واطي، لكن واضح. ابتسمت بسخرية: "واضح إن الضيوف بقوا بييجوا من غير معاد." الباب اتفتح ببطء… ودخل راجلين. لبسهم عادي… لكن نظراتهم مش عادية. واحد فيهم قال: "باشا سامح بيبعت سلامه… وبيقولك تبعد عن الموضوع ده." ضحكت بخفة: "قول للي بعتك… إنه متأخر شوية." التاني قرب خطوة: "دي نصيحة… مش تهديد." رفعت المس*دس بهدوء: "وأنا باخد النصايح من ناس تستاهل." لحظة صمت مشحونة… وبعدين، كل حاجة حصلت بسرعة. أول واحد حاول يقرب… ضربة واحدة خلت الس*لاح يقع من إيده. التاني حاول يهرب… لكنه اتشل قبل ما يوصل للباب. خلال أقل من دقيقة… الاتنين كانوا على الأرض. ربطتهم بسرعة، وكلمت واحد قديم من زمايلي في القسم. بعد نص ساعة، الشقة كانت مليانة رجال شرطة. الضابط بص لي وقال: "واضح إن الموضوع كبر." بصيت له بثبات: "لسه بيبدأ." --- تاني يوم… كنت واقف قدام فيلا فخمة على أطراف القاهرة. عنوان واحد بس كان كفاية: سامح الديب. كريم كان واقف جنبي، صوته فيه توتر: "إنت متأكد إن ده صح؟" بصيت له: "في نوع من الناس… لو ما وقفتوش، هيدمر كل حاجة حواليه." قبل ما نتحرك، عربيه سودا وقفت قدامنا. نزل منها راجل أنيق… شعره أبيض خفيف، وابتسامة هادية. أنا عرفته فورًا. سامح الديب. قال بهدوء وهو بيقرب: "محمود السيوفي… رجعت للحياة أخيرًا." رديت بنفس الهدوء: "وأنت لسه عايش على حساب غيرك." ضحك: "واضح إن بنتي عملت شغلها كويس… خلتك ترجع." كريم اتفاجئ: "بنتك؟!" سامح بص له: "آه… رنا. يمكن ما ربتهاش بنفسي… بس كانت أذكى حد عندي." الغضب ظهر في عيني كريم، لكني رفعت إيدي أوقفه. قلت لسامح: "اللعبة خلصت." ابتسم: "لا… دي لسه بتبدأ." وأخرج من جيبه موبايل… وورّاني فيديو. قلبي دق بعنف. الفيديو كان… لكريم. متسجل له وهو في موقف مفبرك… نفس الأسلوب. سامح قال بهدوء: "ضغطة زر واحدة… وكل حاجة هتتدمر." الصمت نزل بينا… لكن المرة دي، أنا اللي ابتسمت. قلت له: "إنت لسه بتلعب بنفس الطريقة القديمة." رفع حاجبه: "يعني إيه؟" طلعت موبايل من جيبي… وضغطت زر. في نفس اللحظة، عربيات شرطة ظهرت من كل اتجاه. سامح بص حواليه… أول مرة، ابتسامته اختفت. قلت بهدوء: "الفرق بيني وبينك… إني اتعلمت من أخطائي." الضباط نزلوا بسرعة… وفي ثواني، كان سامح متحاصر. قربت منه، وبصيت في عينيه: "خلصت." لكن قبل ما يتمسك… قرب مني وهمس: "فاكر إنك كسبت؟" سكت لحظة… وبعدين كمل: "دي مجرد طبقة واحدة… فوق شبكة أكبر بكتير." اتقبض عليه… لكن كلماته فضلت ترن في دماغي. --- بعد أيام… كريم كان قاعد قدامي، هادي لأول مرة من اللي حصل. قال: "انتهى؟" بصيت له… وسكت لحظة. وبعدين قلت: "لا… بس أخدنا أول نفس." ابتسم ابتسامة خفيفة: "وأنا جاهز أكمل." بصيت له بفخر… وعرفت إن اللي حصل، رغم قسوته… أنقذه. لكن في نفس اللحظة… موبايل قديم عندي… رن. رقم مجهول. رديت… وصوت غريب قال: "لو فاكر إن سامح الديب هو النهاية… تبقى لسه ما فهمتش اللعبة." وقفل. بصيت قدامي… وابتسمت ابتسامة باردة. واضح إن الحرب… لسه في أولها. يتبع… المكالمة خلصت… لكن الصمت اللي بعدها كان أخطر من أي تهديد. فضلت ماسك الموبايل في إيدي، وبصيت لكريم اللي كان مستني رد. سأل بهدوء: "مين كان ده؟" رديت وأنا بحط الموبايل على الترابيزة: "حد… عايز يقولنا إن اللي شوفناه لسه البداية." كريم سكت، لكن المرة دي عينيه ما كانش فيها خوف… كان فيها تصميم. --- تاني يوم الصبح، كنت قاعد في مكتبي القديم. الملفات قدامي، وصورة سامح الديب محطوطة في النص… وعليها علامة حمراء كبيرة. لكن المرة دي، أضفت جنبها علامة استفهام. لأن الراجل اللي زي سامح… ما بيبقاش هو الرأس. هو مجرد حلقة. فتحت اللابتوب، ودخلت على نسخة قديمة من قاعدة بيانات كنت محتفظ بيها من أيام الخدمة. بيانات قضايا مقفولة… أو بالأصح "اتقفلت غصب". بدأت أربط الأسماء… رجال أعمال… إعلاميين… مسؤولين سابقين… كلهم ظهروا في ملفات ابتزاز قديمة… واتسكت عنها فجأة. اسم واحد بدأ يتكرر. "نادر شاهين" رجل أعمال كبير… معروف بنفوذه وعلاقاته الواسعة. ولا مرة اتهم رسميًا في أي قض*ية… رغم إن اسمه كان دايمًا بيظهر في الخلفية. همست لنفسي: "ده مش لاعب… ده اللي بيحرك اللعبة." --- في نفس الوقت… في مكان تاني بعيد… مكتب فخم، إضاءة هادية، وستاير تقيلة. راجل قاعد على كرسي ضخم، ضهره للباب. صوت حد بيقول: "سامح الديب اتقبض عليه." الراجل ما اتحركش… وبعد ثواني قال بهدوء: "متوقع." الشخص التاني سأل: "نعمل إيه؟" الراجل لف الكرسي ببطء… وظهر وشه لأول مرة. نادر شاهين. ابتسم ابتسامة باردة: "نبدأ المرحلة التانية." --- رجعت للواقع على صوت باب بيتخبط بعنف. كريم قام بسرعة، وأنا وقفت مكاني. "افتح!" صوت جاي من بره. بصيت لكريم: "ورايا." فتحنا الباب… وكانت المفاجأة. رنا. بس مش زي قبل. وشها فيه كدمات… عينيها مرعوبة… وهدومها متبهدلة. دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها، وهي بتلهث: "لازم تساعدوني… هم عايزين يقت*لوني!" كريم اتجمد: "إنتي؟!" بصيت لها بحدة: "ليه؟" ردت بصوت مكسور: "علشان اتكلمت… علشان قلت اسم نادر شاهين." الصمت نزل علينا. كريم بص لي: "هي بتكدب؟" أنا ما رديتش فورًا… كنت بقرأ عينيها. ولأول مرة… ما كانش فيهم خداع. كان فيهم رعب حقيقي. قلت بهدوء: "ادخلي." --- بعد ساعة… كانت قاعدة قدامنا، بتحكي كل حاجة. "نادر شاهين هو اللي بيختار الضحايا الكبار… سامح كان بيدير العمليات… وإحنا… كنا مجرد أدوات." كريم سأل: "وفي كام زيك؟" ردت وهي بتبص في الأرض: "كتير… أكتر مما تتخيلوا." أنا قربت منها: "وإيه المرحلة التانية؟" رفعت عينيها… وقالت جملة واحدة خلت الدم يجمد في عروقي: "تدمير كل اللي يعرف الحقيقة." في نفس اللحظة… النور قطع تاني. بس المرة دي… مش صدفة. وصوت زجاج بيتكسر. رصاصة عدت جنبنا وخبطت في الحيطة. كريم صرخ: "انبطح!" سحبتهم بسرعة ورا الكنبة. صوت إطلاق نار من بره… وخطوات سريعة حوالين البيت. همست: "وصلوا." رنا بدأت تبكي: "قولتلكم… مش هيسيبوني!" بصيت لها بحدة: "اسكتي وركزي." طلعت الموبايل، وبعت رسالة سريعة لرقم واحد بس: "ابدأ التنفيذ." ثواني… وبعدين صوت عربيات شرطة من بعيد. لكن الرصاص ما وقفش. كريم بص لي: "هنعمل إيه؟" ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط الفوضى: "هنخرج… بس بطريقتنا." قمت بهدوء، وفتحت باب جانبي كان محدش يعرفه. بصيت لهم: "دي كانت موجودة من زمان… لليالي زي دي." خرجنا في ضلمة تامة… لكن وأنا بقفل الباب ورايا، بصيت للبيت للمرة الأخيرة. وعرفت إن اللي بدأ… مبقاش ينفع يتوقف. الحرب وصلت لبيتي. وده معناه… إن النهاية… هتكون دموية. يتبع… الهواء كان بارد… لكن أنفاسي كانت سخنة. خرجنا من الممر السري، ورا البيت… والرصاص لسه بيدوي جوه. صوت العربيات قرب… والأنوار الزرقا بدأت تلمع في الشارع. كريم بص لي: "هنهرب لحد إمتى؟" وقفت لحظة… وبصيت له بثبات: "إحنا مش بنهرب." بص لرنا، وبعدين لي: "يعني إيه؟" ابتسمت ابتسامة خفيفة: "يعني هننهي الموضوع الليلة." --- بعد ساعة… كنا في مكان محدش يتوقعه. مبنى قديم مهجور… كان في يوم من الأيام مخزن تابع لق*ضية كبيرة اشتغلت عليها زمان. بس الحقيقة… إنه ما كانش مهجور. ده كان نقطة البداية. رنا كانت واقفة متوترة: "إنت واخدنا فين؟" رديت بهدوء: "للمكان الوحيد اللي ممكن نقلب فيه الطاولة." فتحت باب حديد تقيل… ودخلنا غرفة صغيرة مليانة شاشات وأجهزة. كريم اتصدم: "ده إيه؟" قلت وأنا بشغل الأجهزة: "خطة… كنت محضرها من سنين." الشاشات اشتغلت واحدة واحدة… وظهرت تسجيلات، أسماء، تحويلات مالية، مكالمات… شبكة كاملة. بصيت لرنا: "إنتي مش أول واحدة تقابلهم… بس إنتي أول واحدة تساعديني أكملهم." همست: "إنت كنت عارف؟" هززت راسي: "كنت مستني اللحظة الصح." --- في نفس الوقت… في مكتب نادر شاهين… كان واقف قدام شاشة كبيرة، ووشه متجمد. واحد من رجاله قال: "في تسريب… كل حاجة بتطلع على النت!" نادر قرب بسرعة: "مستحيل… مين؟!" الرد كان جاي من الشاشة نفسها… صوتي. "اسمي محمود السيوفي… واللي هتشوفوه دلوقتي… هو الحقيقة اللي اتدفنت سنين." --- رجعنا للمخزن… كريم واقف جنبي، مبهور: "إنت بتبث ده للكل؟" رديت: "إعلام… نيابة… كل حاجة." رنا بصت للشاشة ودموعها نزلت: "ده معناه إنهم… انتهوا." قلت بهدوء: "لسه." --- فجأة… باب المخزن اتفتح بعنف. والكل اتجمد. صوت تصفيق بطيء ملأ المكان. "شاطر يا محمود… بجد شاطر." لفّينا… وكان هو. نادر شاهين. واقف بكل هدوء… ومعاه اتنين مسلحين. ابتسم وقال: "بس غلطت في حاجة واحدة… إنك سيبتني أجيلك." كريم اتحرك، لكن وقفته بإيدي. قلت بهدوء: "أنا ما سبتكش… أنا جبتك." نادر رفع حاجبه: "إزاي؟" ضغطت زر صغير في الجهاز جنبي… وفي لحظة، الأنوار القوية اشتغلت… وصوت رجال شرطة من كل اتجاه: "ارمي الس*لاح!" نادر لف حوالين نفسه… ولأول مرة، فقد السيطرة. بص لي: "خدعة…" ابتسمت: "زي كل اللي عملته سنين." في ثواني… كان محاصر. الس*لاح وقع من إيده. والقيود اتحطت في إيده. --- بعد أيام… الشمس كانت طالعة… بهدوء غير معتاد. كريم قاعد جنبي، بيشرب قهوته. قال: "خلصت؟" بصيت للسماء… وابتسمت: "الجزء ده… آه." رنا كانت قاعدة بعيد شوية… صامتة. كريم سأل: "وهي؟" بصيت لها لحظة… وبعدين قلت: "هتدفع تمن اللي عملته… بس يمكن… تبدأ من جديد." --- وقفت، وأنا حاسس إن حمل تقيل اتشال من على صدري. سنين من المطاردة… انتهت. لكن وأنا ماشي… موبايل كريم رن. بص لي وقال: "رقم غريب." رد… وسكت. بص لي ببطء: "بيقولوا… في ملفات تانية… بنفس الأسلوب… بس خارج البلد." وقفت مكاني… وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة. واضح إن اللعبة… أكبر من حدود مدينة. بصيت لكريم وقلت: "جاهز لسفرية طويلة؟" ابتسم: "طول ما أنا معاك… جاهز." مشينا سوا… وعارفين إن النهاية دي… هي مجرد بداية. تمت. حكايات محمد عبده