القصة كاملة

يوسف انحنى شوية وبص له وقال له فرصة إيه يا أستاذ إبراهيم العمر خلص واللي فات مات أنت جيت في الوقت الضائع وقت ما مبقاش ليك مكان في حياتنا احنا جينا هنا النهارده مش عشان نرجعك للبيت ولا عشان نعيش معاك احنا جينا عشان نقفل الصفحة دي نهائي ونوريك مين هم عيالك اللي نكرتهم زمان عشان تعرف بس إنت ضيعت إيه من ايديك
إبراهيم رفع راسه وبص لنا نظرة توسل واستجداء وقال طب ابوس ايديكم اعيش معاكم حتى لو خدام تحت رجليكم انا بقيت وحيد وما عنديش حد في الدنيا دي غيركم والفلوس والشغل اللي عملتهم ما لهمش أي طعم من غير عيال ينادوني يا بابا
أنا هزيت رأسي بلا ورجعت خطوة لورا وقلت له الفلوس والجاه اللي جمعتهم ما يعوضوش حضن دافئ في ليلة برد ولا دمعة نزلت من عين عيل وهو بيسألني هو أبويا سابنا ليه الشقاء اللي عشنا فيه علمنا الصبر وخلى عيالنا دول أسود في وجه الدنيا مش أجبان زيك
الناس اللي كانت واقفة حوالينا بدأت تدعمنا بكلامها والكل كان شايف القوة اللي كنا فيها وإزاي كنا واقفين شامخين قدام واحد ندم بعد ما فات الأوان
إبراهيم فضل قاعد على الأرض بيعيط ودموعه نازلة بغزارة وندمه بياكل في روحه بس الندم ده كان مجرد حصاد لزرع هو زرعه بإيده ليلة ولادة ولاده زمان
أنا بصيت لعيالي الخمسة وقلت بصوت عالي ياللا بينا يا ولادي ملناش قعاد هنا مكاننا الحقيقي مش مع إنسان اختار يبيعنا برخيص مكاننا هو بيتنا اللي بنيناه بعرقنا وبحبنا الصادق
إخواتي وعيالي لفوا معايا واتحركنا بخطوات ثابتة وقوية وسيبنا إبراهيم قاعد لوحده في الشارع ماسك الورق في إيده وبيضيع في دنيا هو اختار يعيشها لوحده من غير ضهر ولا سند
في طريقنا للبيت كنا ماشيين جنب بعض وكل واحد فينا حاسس بانتصار حقيقي مش انتصار على إبراهيم وبس، بل انتصار على الماضي وعلى الوجع وعلى كل نظرة شك اتعرضنا لها سنين طويلة
لما دخلنا البيت قعدنا كلنا في الصالون الصغير اللي كان بيجمعنا دايماً في أوقات فرحنا وضيقتنا وبصيت لعيالي وقلت لهم الحمد لله يا ولادي إن ربنا أعطاني العمر لحد ما شفتكم بالمنظر ده رجال وستات يرفعوا الراس
يوسف قام وجاب كوبايتين شاي وحطهم قدامنا وقعد جنبي وقال لنا تخيلي يا أمي لو كان كمل معانا زمان هل كنا هنبقى بالصلابة دي؟ هل كنا هنعرف معنى الكفاح بالطريقة دي؟ يمكن بعده عنا كان هو النعمة المستخفية اللي خلتنا نبقى إحنا كدة




