القصة كاملة بقلم محمد عبده

سامح كان بيتابع كل شيء.
ثم وصل اتصال من شخص يعمل في إحدى الجهات المختصة.
— لقينا مكان العربية.
سامح وقف.
— فين؟
— الإسماعيلية.
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
— ملك معاهم؟
— أيوه.
ثم جاء السؤال الذي لم يكن سامح مستعدًا له:
— سامح… إنت متأكد إن ملك بنت أخوك؟
سكت.
— ليه بتسأل؟
— لأن البيانات الأولية اللي وصلتنا عن اسم ملك وتاريخ ميلادها فيها تعارضات.
سامح نظر إلى كريم.
كريم فهم.
— يعني إيه تعارضات؟
— يعني فيه احتمال إن شهادة الميلاد الحالية مش أول شهادة اتعملت للطفلة.
سامح شعر أن كل شيء بدأ يتصل ببعضه.
ملف ريم.
المولودة الأنثى.
تاريخ ميلاد ملك.
والآن…
شهادة ميلاد أخرى.
—
بعد ساعات قليلة، وصلت الجهات المختصة إلى المكان.
محمود حاول منعهم من الدخول.
لكن الإجراءات القانونية كانت واضحة.
بدأت الأبواب تفتح واحدًا تلو الآخر.
وفي غرفة صغيرة في الطابق العلوي…
وجدوا ملك.
كانت قاعدة في زاوية السرير، حاضنة دبدوب صغير.
أول ما شافت سامح، جريت عليه.
— خالو!
سامح حضنها بقوة.
— أنا هنا يا فراشتي.
البنت دفنت وشها في صدره.
— كنت خايفة.
— خلاص… أنا معاكي.
وفي أثناء خروجهم، لاحظ أحد الموجودين صندوقًا خشبيًا قديمًا في غرفة أخرى.
الصندوق كان مقفولًا.
لكن على غطائه كانت هناك علامة صغيرة.
سامح عرفها فورًا.
كانت نفس العلامة التي كانت أخته ريم ترسمها على دفاترها وهي صغيرة.
طلب فتح الصندوق وفق الإجراءات القانونية.
وعندما فتحوه…
لم يجدوا صورًا.
ولا أموالًا.
ولا مجوهرات.
وجدوا ملفًا طبيًا قديمًا.
وفوقه ورقة مكتوبة بخط يد ريم.
ثلاث كلمات فقط:
«سامح… سامحني.»
سامح ظل واقفًا ينظر إلى الورقة.
وبجانبه كانت ملك تمسك يده.
لكنه لم يكن يعرف بعد…
أن الورقة دي هتغيّر كل اللي كان فاكره عن وفاة أخته.
وإن الحقيقة الكاملة عن ملك…
كانت مخبية في مكان لم يخطر على باله أبدًا.


