القصة كاملة بقلم محمد عبده

— أنا مش خايفة دلوقتي.
سامح ابتسم.
— عارفة ليه؟
— ليه؟
— لأنك بقيتي عارفة إنك مش لوحدك.
ملك سكتت لحظة.
ثم قالت:
— وماما كانت بتحبني؟
سامح عينيه دمعت.
— أكتر من أي حاجة في الدنيا.
— كانت بتحاول تحميني؟
— أيوه.
البنت حضنته بقوة.
— وأنا مش هنسى ماما.
سامح مسح على شعرها.
— ولا أنا.
—
بعد شهور، انتهت التحقيقات الأولى، وأصبحت قضية محمود أمام القضاء، بينما استمرت الإجراءات المتعلقة بالملفات المالية والوقائع الأخرى.
نهى اعترفت بدورها في إخفاء بعض المعلومات، وقالت الحقيقة كاملة بعدما أدركت أن صمتها لم يعد يحمي أحدًا.
أما سامح، فكان كل اللي يهمه إن ملك تعيش حياة طبيعية.
اشترى لها فراشة صغيرة مرسومة على شنطة المدرسة.
ولما شافتها، ضحكت.
— دي شبه اسمي اللي إنت بتقولهولي.
— عشان إنتِ فراشتي.
ابتسمت.
وبعدين قالت:
— خالو؟
— نعم؟
— الكرسي مش بيوجعني دلوقتي.
سامح سكت.
الجملة البسيطة دي رجعت له كل تفاصيل الليلة الأولى.
الليلة اللي بنت صغيرة قالت فيها:
«الكرسي بيوجعني.»
وكان ممكن الكل يعتبرها مجرد طفلة بتبالغ أو بتكدب.
لكن شخص واحد قرر يسمعها.
ويصدق خوفها.
ويتحرك بدل ما يسكت.
سامح بص لملك وهي بتجري قدامه.
وفهم أخيرًا إن المفاجأة اللي حضرها لأهلها لم تكن مجرد كشف سر.
كانت إنقاذ حياة طفلة من إنها تكبر وهي شايلة ذنب شيء لم يكن ذنبها أصلًا.
وفي آخر يوم في القضية، وصل لسامح ظرف صغير.
فتح الظرف.
كان فيه آخر شيء تركته ريم لابنتها.
ورقة قصيرة كتبت فيها:
«ملك، لو وصلتك الرسالة دي يومًا، افتكري حاجة واحدة:
إنتِ مش نتيجة أخطاء الكبار… إنتِ أجمل حاجة حصلت في حياتي.
ومهما حصل، ماما عمرها ما سابتك بإرادتها.»
سامح قرأ الرسالة، ودموعه نزلت من غير ما يحس.
وبعدين طوى الورقة وحطها في صندوق ملك.
لأنها كانت لسه صغيرة.
لكن لما تكبر…
هتعرف كل الحقيقة.
وهتعرف كمان إن أمها، في أصعب لحظات حياتها، اختارت تحارب عشان تحميها.

