القصة كاملة بقلم محمد عبده

لم يكن الحبر على أوراق طلاقنا قد جف بعد، حتى عاد طليقي يطلب الوصول إلى حساباتي من جديد. كان يظن أن الزواج انتهى… لكن الامتيازات ستبقى. ولم يكن يعلم كم سيكلفه هذا الوهم.

 

لم يكن الحبر على حكم الطلاق قد جف حين مدّ “آدم شاهين” يده نحو “ليلى منصور” طالبًا البطاقة السوداء.

 

كانا قد خرجا لتوهما من محكمة وسط القاهرة. المحامون ما زالوا يقفون على الدرج الحجري، والسيارات تتحرك في الشارع بزحام خانق، وشمس ربيعية باهتة تنعكس على واجهات الأبراج الزجاجية. كان من المفترض أن تكون تلك لحظة هادئة لنهاية مرهقة… أو على الأقل نهاية تليق ببعض الكرامة.

 

لكن آدم نظر إليها بنفس الاستحقاق البارد الذي حمله طوال زواجهما وقال:

“هاتِ البطاقة. ندى في المستشفى، ولازم أدفع تأمين الدخول.”

 

لم يأتِ طلبه باعتذار… ولا حتى بكلمة شكر عن السنوات التي أعادت فيها ليلى تشكيل حياتها حول طموحاته. لم يبدُ على وجهه أي خجل وهو يطلب من زوجته السابقة أن تدفع تكاليف المرأة التي ساعدته على تدمير زواجهما.

 

حدّقت فيه ليلى، بينما بدأت ضوضاء المدينة تتلاشى من حولها.

 

ندى الكيلاني… المرأة التي كان يراها منذ ما يقارب العام. المرأة التي كانت الآن في غرفة الولادة، تحمل طفلًا طالما وصفه آدم بأنه “بدايته الحقيقية”. وهي أيضًا المرأة التي رحّبت بها والدته “سعاد شاهين” داخل العائلة، بينما كانت ليلى لا تزال قانونيًا زوجته.

 

ظن آدم أن صمت ليلى مجرد تردد، فعدل ساعته الفاخرة—تلك التي اشترتها له بعد أن حصلت شركته على أول عميل كبير.

 

قال ببرود:

“ما تصعّبيش الموضوع. عندي كفاية اللي شاغلني النهارده.”

 

كادت تضحك.

 

الصعب… كان أن تترك منصبًا ماليًا كبيرًا في دبي قبل سبع سنوات، لأنه أمسك يديها في شقة صغيرة بالقاهرة ووعدها أنهما سيبنيان شيئًا معًا.

الصعب… كان أن تكتب عروض المستثمرين حتى الثالثة صباحًا بينما هو نائم، ثم تشاهده يقدّم كلماتها وكأنها عبقريته الخاصة.

الصعب… كان أن تتلقى اتصالات العملاء الغاضبين داخل حمامات المطاعم، بينما هو يسحر المستثمرين على طاولات العشاء.

الصعب… كان أن تجلس بجانبه في المناسبات، بينما يمدحه الجميع ويسألونها: “وأنتِ بتعملي إيه؟” وكأنها مجرد زينة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *