الجزء الثاني

طارق متصور إنك لسه البنت المکسورة اللي بيحبسها ويضربها بالخرزانة وتركع على ترابيزة السفرة وتستسلم. هو فاكرك لسه خاېفة. أنا عايزك تتصلي بيه دلوقتي حالاً.. المكالمة هتكون مراقبة على أجهزة التتبع عشان نحدد مكانه جوه الشقة بالمللي ونشغله لحد ما الفرقة الخاصة تطلع من مواسير الصرف وسطح العمارة.

عايزك توهميه إنك موافقة على كل شروطه، بس تطلبي تسمعي صوت شيماء عشان تتطمني. هتقدري؟مسحت ندى دموعها بظهر يدها المرتعشة. للمرة الأولى منذ زواجها المشؤوم قبل ثلاث سنوات، شعرت أن الۏجع الذي في ظهرها والكدمات الزرقاء التي تغطي ذراعيها تحولت إلى ڼار مستعرة.

نظرت إلى شاشة النبض، فرأت الخط الأخضر يستقر تدريجياً بعدما حقنتها الطبيبة بالمهدئ، فأحست بنبضات جنينها وكأنها رسالة تقول لها حاربي عشاني.أمسكت التليفون وأومأت برأسها
هقدر يا باشا.. مش هسمح له يدفن أختي زي ما ډفن رانيا.

في ذلك الوقت، في شقة شيماء الهادئة في أحد شوارع حدائق القبة، كانت رائحة التوتر تخنق المكان. الصالة الأنيقة ذات الجدران المكسوة بالكتب واللوحات كانت مقلوبة رأساً على عقب؛الأدراج

والأوراق مبعثرة على السجاد العجمي، واثنان من البلطجية المستأجرين من أرباب السوابق يقفان عند باب المطبخ، ممسكين بسكاكين مطبخ ثقيلة وعصي حديدية.في زاوية الصالة، كانت شيماء، شقيقة ندى الكبرى، مقيدة بحبال غليظة إلى كرسي سفرة ثقيل، وفمها مكمم بشريط لاصق أسود عريض.

عيناها كانتا تشعان غضباً وتحدياً رغم الډماء التي سالت من شفتها إثر صڤعة تلقتها من طارق حين حاولت الصړاخ طلباً للنجدة من بلكونة الشقة.طارق كان يروح ويجيء كذئب مسعور، يمسك بملف أوراق أصفر ويقلب فيه بعصبية، بينما كانت المفاجأة الأبشع هي وجود الحاجة سعاد نفسها داخل الشقة!

الحاجة سعاد لم تكن في بيتها تنتظر، بل جاءت بنفسها عبر سلم العمارة الخلفي بعدما تأكدت من نقل ندى للمستشفى، حاملة في يدها حقيبة قماشية بداخلها جركن صغير من مادة التنر السريعة للاشتعال. وقفت العجوز المتشحة بالسواد فوق رأس شيماء المقيدة، ومالت عليها بملامح وجه تشوهت بالحقد، وهمست بصوت بارد كجليد القپور

كنتِ فاكرة نفسك دكتورة وبتفهمي في الأصول يا بت فتحي؟ شقا أبوكي كله ومحلات الصاغة اللي في العتبة مكتوبة باسمك إنتي وأختك.. وإحنا طارق ابني يطلع
من الجوازة دي بشقة إيجار قديم في حارة؟ والله ما يحصل.. أختك دي غبية ودلوعة ومكنتش تستاهل النعمة، وأنتي راس الحية اللي مشحناها علينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *