الجزء الثاني

حيث أثبت الطب الشرعي وجود ترسبات غير متحللة لنفس السم القلبي في عينات العظام والشعر، مما قطع الشك باليقين بأن ۏفاتها لم تكن سكتة قلبية طبيعية كما زعموا، بل چريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد!
في غرفة العمليات بالمستشفى بعد ثلاثة أيام من الحاډث، خضعت ندى لعملية ولادة قيصرية طارئة لإنقاذ الجنين بعدما استقر وضعه الصحي بما يكفي لإجراء الجراحة.خرجت إلى الدنيا طفلة جميلة، مكتملة الملامح، صړخت صړخة الحياة الأولى في أرجاء غرفة التوليد، لتعلن انتصار البراءة على الشړ المطلق.
حملت الطبيبة الطفلة ووضعتها على صدر ندى المتعب، فاحتضنتها بدموع لم تعد دموع قهر أو خوف، بل دموع امرأة ولدت من جديد مع ابنتها.دخلت شيماء الغرفة، يرافقها الشاب مصطفى عامل الدليفري الذي رفضت ندى وأختها أن يغادر دون تكريمه.
نظرت ندى إلى طفلتها، ثم رفعت عينيها إلى مصطفى وقالت بصوت مفعم بالامتنان
لو كان طارق
معاه عصاية الخرزان
سم أمه.. فربنا بعت لنا إنت يا مصطفى بكاميرا الخوذة عشان تكون طوق النجاة. شهامتك مش هننساها طول العمر.مصطفى، بشهامة الشاب المصري البسيط، حنى رأسه خجلاً وقال
يا مدام ندى، أنا معملتش غير اللي يمليه عليا ضميري..
ربنا مبيسبش مظلوم، والشباك الموارب مكنش صدفة، ده كان تدبير صاحب الملك عشان الحق يرجع لأصحابه.شيماء مسحت على رأس أختها وسألتها بابتسامة دافئة
هتسميها إيه يا ندى؟نظرت ندى إلى الطفلة التي كانت تمسك بإصبعها بقوة وقالت بحزم وأمل
هسميها حياة.. عشان هي دي الحياة الحقيقية اللي هعيشها بكرامتي وبحريتي، ومن غير خوف من أي باب يتقفل بالمفتاح في وشي تاني.بعد عام كامل من الواقعة، كانت قاعة محكمة جنايات القاهرة تضج بالحضور في الجلسة الختامية للقضية التي شغلت الرأي العام.
داخل القفص الحديدي، كان طارق يقف بملابس الحبس الاحتياطي البيضاء، منكس الرأس، شاحب الوجه، بعدما سقطت كل أوهام النرجسية والتحكم، وبجواره جلست الحاجة سعاد على كرسي متحرك، تائهة النظرات بعدما رفض الجميع حتى زيارتها في السچن.وعلى الجانب الآخر من القاعة، وقفت ندى بكامل شموخها وأناقتها،
تحمل ابنتها حياة التي بلغت عامها الأول، وتستند إلى شقيقتها شيماء ومحاميها الذي رافقها طوال رحلة استرداد كامل حقوقها المالية والشرعية، بما فيها فسخ عقد الزواج للضرر، واسترداد كافة منقولاتها، والتحفظ على أملاك طارق وأمه كتعويض مدني مؤقت.

