الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

ضغط الدكتور محمود زر التشغيل مرة تانية.
خرج صوت نجلاء من الجهاز، وكان واضحًا رغم مرور سنين طويلة:
“لو التسجيل ده وصل لياسر، يبقى أنا فشلت أحميه… لكن لازم تعرفوا إن الشخص اللي كنت فاكره واقف جنبك طول عمرك، هو أول واحد خانك.”
اتجمدت مكاني.
ثم قالت:
“يا ياسر… لو إنت اللي بتسمع الكلام ده، متصدقش أي حد يقول لك إن أبوك باع الأرض بإرادته. أبوك حاول يحميك ويحمي سلمى.”
رفعت عيني للدكتور محمود.
ثم جاء الاسم.
“محمود…”
الدكتور تجمد.
الصمت ملأ الكوخ.
نظرت إليه.
“محمود؟”
لم يرد.
نجلاء أكملت:
“الدكتور محمود هو الشخص اللي كان بينقل المعلومات لفؤاد. هو اللي عرفهم بمكان المستندات، وهو اللي أقنع أبوك إن توقيع الأوراق هو الحل الوحيد.”
رجعت خطوة للخلف.
بصيت للدكتور.
“إنت؟”
قال بسرعة:
“اسمع التسجيل للآخر.”
لكن صوت نجلاء استمر:
“أنا عرفت الحقيقة متأخر. وحاولت أوقفهم. ولما اكتشفت إنهم بيدوروا على النسخة الأصلية، خبّيتها في المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه.”
ثم سكتت لحظة.
وقالت:
“لو حصل لي أي حاجة، سلمى هتعرف مكانها.”
نظرت إلى حسام.
هو كان واقف ساكت، ووشه متغير.
ثم جاء آخر جزء من التسجيل:
“وأهم حاجة… ما تثقش في فؤاد وحده، وما تثقش في محمود وحده. الاتنين كانوا جزء من الموضوع، لكن الشخص اللي خطط لكل ده من البداية…”
انقطع التسجيل.
الجهاز سكت.
قلت:
“فين باقي التسجيل؟”
الدكتور محمود مد إيده.
“مش موجود.”
قلت:
“إنت اللي قطعته!”
لكنه لم يرد.
حسام فجأة اندفع ناحية الدكتور.
“إنت كنت عارف!”
فؤاد مسكه.
“سيبه.”
حسام صرخ:
“أبويا… إنت كنت عارف إن محمود هو اللي بدأ كل حاجة؟”
فؤاد لم ينكر.
“كنت أعرف جزءًا.”
قلت:
“كفاية!”
رفعت الصندوق.
“أنا هخرج من هنا ومعايا كل المستندات.”
الدكتور محمود حاول يمنعني.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت سيارات الشرطة خارج الكوخ.
الجميع تجمد.
بصيت لحسام.