الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

قال:

 

“إنت اللي اتصلت؟”

 

هز رأسه.

 

“لأ.”

 

ثم دخل ضابط إلى الكوخ، ومعاه اثنين من رجال الشرطة.

 

وقال:

 

“ياسر؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

قال:

 

“بنتك سلمى اتصلت بنا قبل حوالي نصف ساعة.”

 

أغمضت عيني للحظة.

 

كانت قد سبقتنا بخطوة.

 

الضابط أكمل:

 

“وقالت إن عندكم مستندات مهمة، وإنها خايفة إن حد يحاول يتخلص منها.”

 

نظر إلى فؤاد ثم محمود.

 

وقال:

 

“الكل يفضل مكانه.”

 

بعدها بساعات، كنت في المستشفى مع سلمى.

 

طلع إنها كانت قد وصلت لمكان آمن بالفعل بمساعدة شخص كانت تثق فيه، واتصلت بالشرطة.

 

جلست جنب سريرها.

 

مسكت إيدها.

 

وقلت:

 

“ليه ما قلتيليش كل ده من الأول؟”

 

بكت.

 

“كنت خايفة أخسرك.”

 

قلت:

 

“كان لازم تخافي عليا أقل، وتثقي فيا أكتر.”

 

ابتسمت وسط دموعها.

 

“كنت عارفة إنك هتيجي.”

 

بصيت لها.

 

“حتى لو كان قدامي العالم كله.”

 

قالت:

 

“أنا عارفة.”

 

بعد أيام، بدأت التحقيقات الرسمية.

 

المستندات الموجودة في الكوخ كانت كافية لفتح ملف قديم متعلق بملكية الأراضي والتلاعب في العقود.

 

فؤاد اعترف بجزء من اللي حصل.

 

وحسام قدم تسجيلات ورسائل كانت موجودة على هاتفه تثبت إن والده والدكتور محمود كانوا على اتصال بشأن المستندات.

 

أما الدكتور محمود، فأنكر في البداية كل شيء.

 

لكن الرسائل القديمة والوثائق الموجودة في الصندوق جعلت أقواله تتناقض واحدة وراء الأخرى.

 

والأهم…

 

تم العثور على صندوق الأمانات الخاص بنجلاء.

 

وفي داخله كانت النسخة الأصلية من المستندات التي حاولوا إخفاءها لسنوات.

 

لكن كان هناك شيء آخر.

 

رسالة قصيرة كتبتها نجلاء بخط يدها:

 

“يا ياسر، لو وصلت للرسالة دي، يبقى سلمى كبرت، وأنت لسه بتحاول تحميها زي ما وعدتني.”

 

وقفت وأنا أقرأها.

 

ثم تابعت:

 

“ما تعاقبش بنتك على إنها خافت. علّمها بس إن الخوف ما يمنعش الإنسان من طلب النجدة.”

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

لأنني فهمت أخيرًا لماذا كانت سلمى تخفي الحقيقة.

 

لم تكن ضعيفة.

 

كانت تحاول النجاة.

 

وبعد شهور، بدأت حياة سلمى تتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *