بنت الخدامة سألت زعيم العصابة أنا كده بقيت شبهك؟ والراجل اللي وراه فجأة بطل يبتسم كان حسام الشناوي شاف رجالة كبار بينسوا ياخدوا نفسهم أول ما يدخل مكان. شاف محامين بينسوا كلامهم اللي حافظينه، ورجال أعمال يوافقوا فجأة على شروط كانوا رافضينها من ساعة، ورجالة أكبر منه بضعف سنه بيعدلوا وقفتهم غصب عنهم أول ما يسمعوا خطواته. عنده 32 سنة، حسام كان ماسك إمبراطورية إجرامية ورثها عن أبوه من عشر سنين، ومعاها مخازن، ومطاعم، وشركات شحن، وولاءات قديمة، وخصومات أقدم. وكان عنده قصر ضخم بيطل على البحر، وكل اللي عايشين أو بيشتغلوا فيه حافظين قاعدة واحدة محدش يفاجئ حسام الشناوي. لكن في صباح يوم التلات، بنت صغيرة عندها 3 سنين عملت بالظبط الحاجة الوحيدة اللي محدش كان بيجرؤ يعملها. فاجأته. حسام وقف عند باب أوضة هدومه. قدام المراية الكبيرة، كانت واقفة ليلى رجب، بنت سعاد، واحدة من الستات اللي بتشتغل في تنظيف البيت. ليلى كانت لابسة بدلة سودا صغيرة جدًا عليها. الكمام كانوا أطول من إيديها بشوية، وكرافتة معوجة متعلقة في رقبتها، ونضارة شمس كبيرة مغطيّة نص وشها تقريبًا. وفي إيدها كانت لابسة ساعة لعبة، وجنب جزمتها اللامعة كان فيه شنطة جلد بنية صغيرة، هي عادةً بتحط فيها البسكوت والألوان وحجر رمادي صغير كانت مصممة إنه حاجة غالية جدًا. وهي ماخدتش بالها إن حسام واقف وراها. رفعت دقنها. ومن غير ما يقصد، حسام رفع دقنه هو كمان. مسكت كم البدلة بصباعين وعدلته. حسام ضيّق عينيه. البنت وسّعت وقفتها، وعملت وش جاد جدًا، وحاولت تقلّد نفس النظرة اللي حسام بيعملها لما حد يجيب له خبر وحش. بس شكلها كان مضحك جدًا. حسام كان قرب يبتسم. لحد ما ليلى شافته في انعكاس المراية. بدل ما تجري، لفت له بوش جاد. نزّلت النضارة من على مناخيرها بصباع واحد، وبصت له وقالت أنا كده بقيت شبهك؟ حسام حس إن حاجة جواه وقفت تمامًا. إيه؟ فردت دراعاتها الصغيرة. شبهك. بص حسام للبدلة السودا تاني. وإنتِ عايزة تبقي شبهي ليه؟ ليلى فكرت شوية، بمنتهى الجدية، كأن حسام سألها سؤال في شغل مهم. وبعدين قالت عشان إنت مهم. حسام دخل الأوضة خطوة. والمهمين بيعملوا إيه؟ ردت عليه من غير أي تردد بيحموا الناس الصغيرة. حسام بص لها من غير كلام. طول عشر سنين، كان بيسمع رجالة بيتكلموا عن القوة، والنفوذ، والطاعة، والولاء، والضغط، والديون، والاحترام. بس مش فاكر آخر مرة حد شرح له معنى الأهمية بالبساطة دي. وفجأة سمع خطوات سريعة ورا ضهره. ليلى؟ دخلت سعاد رجب الأوضة، وأول ما شافت بنتها قدام حسام، وشها اتسحب منه الدم. ليلى! البنت اتوترت. ماما… سعاد جريت ناحيتها. أنا قلت لك ماتدخليش هنا! وبعدين بصت لحسام بسرعة وقالت أستاذ حسام، أنا آسفة جدًا. أنا اللي عملت لها البدلة دي، وهي فضلت تطلب مني، ومكنتش أبدًا متخيلة إنها هتدخل هنا… حسام رفع إيده. سعاد سكتت فورًا. سيبيها. بصت له بعدم تصديق. ولأول مرة، حسام عمل حاجة فاجأتها أكتر من أي حاجة تانية. نزل على ركبة واحدة. حسام الشناوي ماكانش جثا قدام حد من يوم جنازة أبوه. لكن دلوقتي، بدل ما يكلم طفلة صغيرة وهو واقف فوقها، نزل لمستواها بكل هدوء، لحد ما بنطلونه الغالي لمس أرضية الرخام. مد إيده وعدل الكرافتة المعوجة في رقبة ليلى. وقال مامتك عندها حق. مينفعش تدخلي أوض من غير إذن. ليلى هزت راسها. لكن حسام كمل بس البدلة حلوة. وش ليلى نور فجأة. أما سعاد، ففضلت واقفة مكانها كأنها نسيت تتحرك. ليلى قربت من حسام وهمست هو أنا ممكن أبقى مهمة لما أكبر؟ حسام بص لها في المراية. إنتِ أصلًا قلتي نصيحة أحسن من نص الرجالة اللي بيقعدوا معايا على الترابيزة. ليلى ابتسمت. حسام وقف وبص لساعته. كان فاضل له 11 دقيقة على الاجتماع. وهو خارج من الباب، وقف وبص لسعاد. بقالك قد إيه بتشتغلي هنا يا سعاد؟ تلات سنين يا أستاذ. وليلى عايشة هنا من وقتها؟ أيوه. هز راسه مرة واحدة، وخرج. فضلت سعاد واقفة مكانها لحد ما صوت خطواته اختفى. بعدها بس نزلت على ركبتها، وحضنت بنتها. إنتِ ماينفعش تعملي كده تاني. ليلى بصت لها باستغراب. بس هو عجبته البدلة. دي مش النقطة. هو كمان نزل على ركبته. إيد سعاد وقفت على كتف بنتها. أيوه. دي بالذات كانت أكتر حاجة مخوفاها. الرجالة الأقوياء اللي بيشتغلوا في بيت الشناوي ماكانوش بينزلوا لمستوى حد. كانوا يأمروا، ويطلبوا، ويوافقوا، ويرفضوا. لكن حسام نزل قدام بنتها من غير ما يحس إن ده يقلل منه. وسعاد كانت عارفة كويس إن في بيوت زي بيت الشناوي، إن حد ياخد باله منك ممكن يكون أخطر بكتير من إنك تفضلي مش واخدة بالك. بصت ناحية الباب الفاضي وقالت بصوت واطي اللي حصل في الأوضة دي يفضل بينا إحنا الاتنين. ليلى قطبت حواجبها. ليه؟ سعاد سكتت لحظة، وبعدين قالت عشان ساعات إن حد ياخد باله منك مش معناه إنك بقيتي في أمان. بعد نص ساعة، كان حسام قاعد على رأس ترابيزة اجتماعات كبيرة من الخشب، بينما محمود صبري كان بيشرح له ليه كذا عقد من عقود الشحن على البحر محتاجة قرار سريع. محمود كان شغال مع عيلة الشناوي بقاله عشر سنين. كان عنده 34 سنة لما أبو حسام مات، وحسام وقتها كان عنده 22 سنة، ورث إمبراطورية أكبر من خبرته، وأعداء أكتر من أصحابه. محمود كان واقف جنبه في كل حاجة. ساعده في الخلافات، والحسابات، والتحالفات، ومشاكل الورث. ولما الرجالة الكبار شككوا إن شاب لسه خارج من الجامعة يقدر يدير أي حاجة، محمود كان بيرد مكانه. لحد ما حسام اتعلم يرد بنفسه. إنت مش مركز معايا النهارده. قالها محمود وهو بيبص له. حسام نقل عينه من الورق اللي قدامه لإيد محمود. في صباعه الصغير كان لابس خاتم تقيل من حجر أسود، وعليه شكل صقر فضي. حسام شاف الخاتم ده آلاف المرات. لكن لسبب غريب، النهارده بالذات، الخاتم ضايقه. كمل. محمود كمل شرح الاتفاق. كلمات زي الضغط. والسيطرة. والنفوذ. والقوة. حسام كان بيسمعه، لكن عقله كان بيرجع لصوت ليلى. المهمين بيحموا الناس الصغيرة. قفل الملف قدامه. نكمل بكرة. محمود رمش باستغراب. بس عندنا قرارات لازم تتاخد الليلة. حسام رفع عينه له وقال بكل هدوء يبقى الناس تتعلم تستنى. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا لكن قبل ما حسام يوصل باب قاعة الاجتماعات، سمع صوت محمود وراه حسام استنى. حسام وقف، من غير ما يلف. في إيه؟ محمود قرب منه وقال بصوت واطي إنت متأكد إنك عايز تسيب الموضوع ده لبكرة؟ حسام لف له ببطء. أنا قلت بكرة. محمود سكت لحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة. واضح إن في حاجة شاغلة بالك. حسام ضيّق عينيه. عندك حاجة تانية؟ لأ. يبقى خلصنا. محمود هز راسه، لكن وهو بيمشي وراه، ابتسامته ما اختفتش. لحد ما حسام وقف فجأة. محمود. نعم؟ إنت كنت في البيت الصبح؟ محمود عقد حواجبه. أيوه. ليه؟ شوفت سعاد وبنتها؟ محمود ابتسم. لأ. ليه؟ حسام ما ردش. كمل طريقه. لكن محمود فضل واقف مكانه ثواني، وعينيه ضاقت. حسام الشناوي عمره ما كان بيسأل عن حد من العاملين في البيت. خصوصًا بنت صغيرة. وده معناه إن حاجة اتغيرت. في نفس الوقت، كانت سعاد في المطبخ بتحاول تخلص شغلها بسرعة. ليلى كانت قاعدة في ركن بعيد، بتلوّن في ورقة. فجأة دخلت واحدة من العاملات. سعاد. أيوه؟ الأستاذ محمود بيسأل على ليلى. القلم وقع من إيد سعاد. محمود؟ أيوه. قال إنها كانت في أوضة الأستاذ حسام الصبح. سعاد قامت بسرعة. قال لك ليه؟ لأ، بس شكله كان بيسأل بطريقة غريبة. سعاد بصت ناحية بنتها. ليلى كانت لسه بتلوّن، ومش واخدة بالها من حاجة. قلب سعاد بدأ يدق بسرعة. هي عارفة محمود من سنين. وعارفة إن الراجل ده عمره ما بيسأل سؤال من غير سبب. قربت من ليلى. يلا يا حبيبتي، تعالي معايا. رايحين فين؟ أوضتنا. بس أنا لسه ملوّنتش الشمس. هتكمليها بعدين. مسكت إيدها وخرجت. لكن قبل ما تدخل غرفتها، سمعت صوت من آخر الممر. سعاد. وقفت. كان محمود واقف هناك. ابتسامته هادية. لكن عينيه ماكانوش بيضحكوا. عايز أسألك سؤال. سعاد بلعت ريقها. اتفضل. بص لليلى. بنتك كانت في أوضة حسام النهارده؟ سعاد ردت بسرعة أيوه بس بالغلط. محمود ضحك ضحكة خفيفة. بالغلط؟ أيوه. قرب خطوة. وعملت إيه؟ سعاد سكتت. ليلى بصت له ببراءة وقالت لبست بدلة الأستاذ حسام. محمود ابتسامته اختفت للحظة. بدلة حسام؟ ليلى هزت راسها بحماس. أيوه. وبقيت شبهه. محمود بص لسعاد. وإيه اللي حصل بعد كده؟ سعاد حست إن نفسها اتقطع. لكن قبل ما ترد، ليلى قالت هو نزل على ركبته وعدّل لي الكرافتة. محمود ما ابتسمش. المرة دي فعلًا بطل يبتسم. بص لسعاد طويلًا، وبعدين قال هو قال لك حاجة؟ لأ. متأكدة؟ أيوه. محمود هز راسه. تمام. لف عشان يمشي. لكن قبل ما يبعد، وقف وقال من غير ما يبص لها لو سألك حسام عن أي حاجة حصلت النهارده قولي له الحقيقة. سعاد بصت له باستغراب. ليه بتقول لي كده؟ محمود لف لها. عشان لو حسام عرف إنك خبّيتي عنه حاجة، المشكلة مش هتبقى في اللي حصل. سكت ثانية. المشكلة هتبقى في ليه خبّيتيها. ومشي. سعاد فضلت واقفة. ولأول مرة، بدأت تسأل نفسها ليه حسام اهتم بليلى؟ وليه محمود لاحظ؟ وليه الاتنين فجأة بقوا مركزين مع بنتها؟ في آخر الليل، كان القصر هادي بشكل غريب. حسام واقف لوحده قدام الشباك، ماسك كوب قهوة، لكن ما شربش منه. على المكتب قدامه كانت ملفات الشحن مفتوحة. لكن عينه كانت ثابتة على حاجة تانية. ساعة اللعبة. الساعة اللي كانت في إيد ليلى. هو ماكانش فاهم ليه منظرها فضل عالق في دماغه. يمكن عشان طفلة صغيرة قالت له جملة ماقالهاش حد له من سنين. المهمين بيحموا الناس الصغيرة. حسام حط الكوب على المكتب. في اللحظة دي، سمع خبطتين على الباب. ادخل. دخل محمود. لسه صاحي؟ وإنت؟ كنت بخلص شوية حاجات. حسام بص له. عايز إيه؟ محمود حط ملف على المكتب. لقيت حاجة غريبة. حسام فتح الملف. أول كام ورقة كانوا حسابات عادية. لكن الورقة الأخيرة كانت مختلفة. حسام رفع عينه. إيه ده؟ محمود قال اسم سعاد رجب. حسام اتجمد. مالها؟ قبل ما تشتغل عندنا، كانت بتشتغل في شركة قديمة تبع والدك. حسام سكت. محمود كمل الشركة دي اتقفلت من عشر سنين. حسام قلب الورقة. كان فيه اسم تاني مكتوب تحت اسم سعاد. اسم امرأة. وتحته تاريخ قديم. حسام بص للتاريخ، وبعدين رفع عينه لمحمود. إنت متأكد؟ متأكد. ومين الست دي؟ محمود ما ردش. بصوت أخطر محمود مين الست دي؟ محمود أخد نفس طويل. وبص له مباشرة. أمك. الغرفة سكتت تمامًا. حسام حس إن الدم انسحب من وشه. إنت بتقول إيه؟ محمود حط صورة قديمة فوق الملف. الصورة كانت لست شابة واقفة جنب رجل في منتصف العمر. ورجل تالت كان واقف بعيد عنهم. حسام عرف الرجل فورًا. والده. لكن اللي جمبه كانت أمه. حسام قلب الصورة. وفي ظهرها كان مكتوب بخط يد قديم لو حصل لي حاجة سلّموا سعاد الملف، وماتخلوش حسام يعرف الحقيقة غير لما يكبر. حسام فضل ساكت. وبعدين رفع عينه ببطء. سعاد كانت عارفة؟ محمود ما ردش. حسام وقف. أنا سألتك سعاد كانت عارفة؟ محمود قال بصوت منخفض أعتقد إنها كانت عارفة أكتر مما قالت. حسام خرج من المكتب بسرعة. محمود حاول يلحقه. حسام، استنى! لكن حسام كان سبقَه. عدّى الممرات بسرعة، ونزل السلم. لحد ما وقف قدام باب غرفة سعاد. إيده ارتفعت عشان يخبط. لكن قبل ما إيده تلمس الباب سمع صوت ليلى من جوه ماما، هو الأستاذ حسام هييجي عندنا تاني؟ وبعدها سعاد ردت بصوت مرتجف معرفش يا حبيبتي. ليلى سألت هو كان يعرف بابا؟ سعاد سكتت. حسام قرب من الباب أكتر. وبعدين سمع الجملة اللي خلته يثبت مكانه لأ يا ليلى حسام مايعرفش إن أبوكي الحقيقي هو نفس الراجل اللي أبوه من عشر سنين حسام فضل واقف قدام باب أوضة سعاد، كأنه اتثبت في الأرض. أبوكي الحقيقي هو نفس الراجل اللي أبوه من عشر سنين. الجملة كانت بتتكرر في دماغه بشكل مرعب. أبوه؟ مين؟ وليه؟ والأهم مين كانت ليلى بالضبط؟ إيده نزلت ببطء عن الباب. كان ممكن يدخل عليهم في اللحظة دي ويواجه سعاد بكل حاجة. لكنه لأول مرة في حياته اختار يسمع قبل ما يتكلم. من جوه، صوت ليلى رجع يعني بابا كان يعرف الأستاذ حسام؟ سعاد ردت بسرعة لأ يا حبيبتي. طب ليه مات؟ سعاد سكتت. صوتها خرج مكسور عشان كان فيه ناس أشرار. ليلى فكرت شوية. الأستاذ حسام شرير؟ سعاد اتخضت. لأ! قالتها بسرعة زيادة عن اللزوم. وبعدين خفضت صوتها حسام مش هو اللي عمل حاجة. طب مين عمل؟ سعاد ما ردتش. ليلى فضلت تسأل وماما كانت تعرفه؟ سعاد غطت وش بنتها بإيدها. كفاية أسئلة يا ليلى. حسام حس إن قلبه بيتشد من جوه. أمه. أمه كانت طرف في الحكاية. لكن قبل ما يسمع باقي الكلام، سمع صوت خطوات جاية من آخر الممر. محمود. حسام لحق يبعد عن الباب قبل ما محمود يشوفه. محمود قرب. ولما شاف حسام واقف في الضلمة، فهم فورًا. بص للباب. وبعدين بص لحسام. سمعت؟ حسام ما ردش. كل حاجة؟ حسام بص له بعيون باردة. مين أبو ليلى؟ محمود سكت. سألتك سؤال. حسام مين أبوها؟ محمود أخد نفس. اسمه رجب. رجب مين؟ رجب السيوفي. حسام اتجمد. الاسم ده كان يعرفه. كل رجال العيلة يعرفوه. رجب السيوفي كان أقرب رجل لوالده. الرجل الوحيد اللي أبوه كان بيثق فيه ثقة عمياء. والرجل اللي اختفى قبل وفاة أبوه بأيام. حسام قال بصوت منخفض رجب مات؟ محمود هز راسه. دي الرواية اللي اتقالت لنا. والرواية الحقيقية؟ محمود بص ناحية باب سعاد. محدش يعرف. حسام قرب منه. إنت تعرف. محمود سكت. حسام مسكه من ذراعه. إنت كنت موجود من عشر سنين. قولي الحقيقة. محمود بص له للحظة طويلة. وبعدين قال أنا شوفت والدك آخر مرة قبل موته بساعتين. وبعدين؟ كان بيتخانق مع رجب. على إيه؟ محمود خفض عينه. على سعاد. حسام سابه ببطء. أمي؟ أيوه. سكتوا. وبعدين محمود قال أبوك كان فاكر إن رجب سرق منه حاجة مهمة. حسام سأله فلوس؟ لأ. مستندات؟ لأ. إيه؟ محمود رفع عينه. بنت. حسام ما فهمش. بنت مين؟ محمود بص ناحية غرفة سعاد. ليلى. في اللحظة دي، انفتح باب الغرفة. سعاد كانت واقفة. وشها أبيض. وعينيها مليانة خوف. وقالت خلاص. حسام بص لها. خلاص إيه؟ سعاد خرجت وقفلت الباب وراها. إنت سمعت كل حاجة. حسام قرب منها. عايز الحقيقة. سعاد عينيها لمعت بالدموع. الحقيقة هتدمر حياتك يا أستاذ حسام. حياتي اتدمرت من عشر سنين. سعاد سكتت. حسام قال مين أبو ليلى؟ سعاد ردت رجب السيوفي. وهو فين؟ سعاد بصت له مباشرة. عايش. حسام لأول مرة فقد هدوءه. إيه؟ عايش. فين؟ سعاد هزت راسها. معرفش. حسام قرب خطوة. وإنتِ كنتِ مخبية بنت الراجل ده في بيتي عشر سنين؟ سعاد قالت أنا ماخبيتش ليلى في بيتك. أومال؟ أنا كنت بحاول أحميها. من مين؟ سعاد سكتت. ثم قالت من أبوك. حسام رجع خطوة. أبويا مات. بس اللي بدأه قبل ما يموت لسه مخلصش. حسام حس بقشعريرة. قصدك إيه؟ سعاد بصت ناحية ليلى، وبعدين قالت والدك ماكانش عايز رجب يموت. حسام عقد حواجبه. أمال؟ كان عايز يلاقيه. ليه؟ سعاد قربت منه وهمست عشان رجب كان آخر شخص يعرف مين أمك. حسام اتجمد. أمي ماتت في حادثة. سعاد هزت راسها. دي كذبة. وفجأة جاء صوت طفل صغير من داخل الغرفة ماما؟ سعاد اتلفتت بسرعة. ليلى كانت واقفة عند الباب. وفي إيدها صورة قديمة. قالت ببراءة هو ده بابا؟ حسام بصلها. الصورة كانت لرجل شاب. لكن الصدمة الحقيقية إن الرجل اللي واقف جنبه في الصورة كان والد حسام. والأغرب من كده كان في الخلفية شخص ثالث. رجل لابس بدلة سودا، ووشه متغطي نصه بالظل. حسام قرب من الصورة. وعينيه اتسعت. لأنه عرف الشخص ده فورًا. مستحيل محمود قرب. مين؟ حسام رفع الصورة بإيده المرتعشة. ده مش غريب. سكت لحظة. ده الراجل اللي واقف ورايا في كل صور جنازة أبويا. محمود وشه اتغير. وسعاد قالت أيوه. حسام بص لها. مين هو؟ سعاد ردت بصوت منخفض الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كلها ثم نظرت إلى ليلى. واللي رجع للقصر النهارده مخصوص عشان ياخدها حسام فضل باصص للصورة، وكأنه مستني الصورة نفسها تتكلم. مين الراجل ده؟ سعاد قربت منه، وصوتها كان بيرتعش اسمه فؤاد المنشاوي. محمود شهق بهدوء. حسام لف له. إنت تعرفه؟ محمود هز راسه. فؤاد كان الذراع اليمين لوالدك. حسام بص للصورة تاني. بس أنا فاكره. إنت شفته بعد موت أبوك. في الجنازة. أيوه. حسام رفع عينه. بس أنا افتكرت إنه كان واحد من رجال العيلة. سعاد قالت هو كان أكتر من كده. سكتت لحظة. هو كان آخر واحد شاف أمك قبل ما تموت. حسام حس إن الأرض بتتحرك تحته. أمي ماتت قبل أبويا بسنة. عارفة. واتقال إنها ماتت في حادثة عربية. دي كانت الكذبة الأولى. حسام قرب منها. والتانية؟ سعاد بصت في عينيه. إن أبوك هو اللي رجب. حسام اتجمد. يعني إيه؟ رجب ما ماتش. عارف. لأنه هرب. من مين؟ سعاد بصوت خافت من فؤاد. محمود تدخل سعاد، كفاية. لكنها هزت راسها. لا. كفاية خوف. وبصت لحسام. أنا خبيت ليلى عشر سنين عشان فؤاد مايعرفش إنها بنت رجب. حسام سأل وليه فؤاد عايزها؟ سعاد سكتت. ثم قالت لأن ليلى عندها الحاجة اللي أبوها أخفاها قبل ما يختفي. حسام بص للبنت. إيه؟ سعاد قالت مفتاح. حسام عقد حواجبه. مفتاح إيه؟ خزنة. محمود قال خزنة مين؟ سعاد ردت والدك. حسام سكت. ثم ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت خالية تمامًا من الفرح. يعني طول السنين دي أبويا كان مخبي حاجة؟ سعاد هزت راسها. حاجة لو خرجت للنور، مش بس هتغير اسم العيلة هتغير كل اللي إنت فاكره عن أبوك. فجأة، سمعوا صوت خبط قوي من آخر الممر. ثم صوت زجاج بيتكسر. محمود لف بسرعة. حد دخل القصر. حسام مد إيده ناحية جيبه. لكن قبل ما يتحرك، سمع صوت خطوات صغيرة. ليلى كانت خرجت من الغرفة. أستاذ حسام؟ حسام اتجه ناحيتها بسرعة. ارجعي جوه. بس أنا دلوقتي! البنت اتخضت. سعاد جريت عليها. لكن في نفس اللحظة ظهر رجل عند نهاية الممر. بدلة سوداء. وش هادي. وعينين باردين. فؤاد المنشاوي. وقف يبص لحسام. ثم ابتسم. كبرت يا ابن صديقي. حسام ثبت مكانه. وإنت كبرت أوي يا فؤاد. الابتسامة اختفت من على وش الرجل. وبص مباشرة لليلى. أخيرًا لقيتها. سعاد ضمت بنتها لصدرها. حسام وقف بينهم وبينه. تقصد مين؟ فؤاد ابتسم من جديد. إنت عارف كويس أقصد مين. ليلى كانت باصة له من ورا سعاد. وفجأة رفعت إيدها. كانت ماسكة الساعة اللعبة اللي كانت لابساها الصبح. لكن في إيدها التانية كان فيه شيء صغير معدني. مفتاح. فؤاد أول ما شافه وشه اتغير تمامًا. حسام لاحظ. وبص للمفتاح. ثم لليلى. ليلى المفتاح ده جبتيه منين؟ البنت ردت بمنتهى البراءة من الراجل اللي كان واقف تحت شجرة عند باب القصر. فؤاد اتحرك خطوة للأمام. إنتِ شفتيه؟ ليلى هزت راسها. أيوه. حسام سأله مين الراجل؟ لكن ليلى قالت جملة خلت فؤاد يرجع خطوة للخلف قال لي أقول لك يا أستاذ حسام وسكتت. حسام انحنى لمستواها. قال لك إيه؟ ليلى بصت لفؤاد، وبعدين لحسام. قال لي أقول لك إن أبوك ماكانش هو الشرير. حسام رفع عينه لفؤاد. ولأول مرة هو اللي بطل يبتسم حسام فضل واقف قدام فؤاد، لكن عقله كان في مكان تاني تمامًا. أبوك ماكانش هو الشرير. الجملة دي كانت أخطر من أي تهديد سمعه في حياته. بص لفؤاد وقال إنت عارف الحقيقة؟ فؤاد ما ردش. حسام قرب خطوة. إنت كنت موجود في كل حاجة. في حياة أبويا، في موته، وحتى في جنازته. ثم رفع الصورة قدامه. وإنت عارف مين أمي. فؤاد ابتسم ابتسامة باردة. أمك؟ سكت لحظة. أمك ماتت عشان أبوك كان بيحاول يحميك. حسام شد فكه. متلعبش معايا. أنا مش بلعب. أمال قول الحقيقة. فؤاد بص ناحية ليلى. الحقيقة مش هتخصني أنا لوحدي. سعاد صرخت ماتقربش منها! فؤاد ضحك. لسه بتحاولي تحميها بعد عشر سنين؟ حسام وقف قدامه. محدش هيقرب منها. فؤاد بص له باهتمام. غريبة. إيه؟ من ساعة ما شوفتك، وإنت بتدافع عن البنت دي كأنها بنتك. حسام رد ببرود لأنها طفلة. فؤاد ابتسم. لأ. وسكت. لأنها أول شخص خلاك تفتكر إنك كنت إنسان قبل ما تبقى حسام الشناوي. حسام ما ردش. وفجأة جاء صوت إطلاق نار من الخارج. سعاد شهقت. محمود سحب بسرعة. أما فؤاد، فبص ناحية الشبابيك وقال بدأوا. حسام سأله مين؟ فؤاد لأول مرة فقد ابتسامته. الناس اللي أنا كنت بهرب منهم. وإنت جبتهم هنا؟ لأ. بص لليلى. هم اللي جايين عشانها. حسام مسك إيد ليلى. محمود، خد سعاد وليلى للممر الخلفي. محمود هز راسه. وإنت؟ أنا هتعامل معاهم. لكن ليلى شدت إيده. أستاذ حسام حسام نزل لمستواها. إيه؟ البنت مدت له المفتاح. الراجل قال لي أديهولك. حسام أخده. وقال حاجة تانية؟ ليلى هزت راسها. أيوه. إيه؟ قالت قال لي إن الخزنة مش في البيت. حسام عقد حواجبه. أمال فين؟ ليلى أشارت ناحية صورة كبيرة معلقة على الحائط. جوه الصورة. حسام لف بسرعة. الصورة كانت بورتريه قديم لوالده. قرب منها. مرر إيده على الإطار. ثم توقف. كان فيه جزء صغير بارز خلف الصورة. فتح الإطار. وكانت المفاجأة فتحة سرية في الحائط. جواها ظرف قديم. حسام سحبه. فتح الظرف. أول ورقة كانت بخط والده. قرأ السطر الأول وتغير وشه. حسام، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى فؤاد كذب عليك عشر سنين كاملة. حسام رفع عينه ناحية فؤاد. كذب في إيه؟ فؤاد ما ردش. حسام كمل القراءة. رجب مش خائن ورجب أمك. محمود قرب منه. كمل. حسام قلب الورقة. لكن قبل ما يقرأ السطر اللي بعدها انطفأت أنوار القصر بالكامل. وفي الظلام سمعوا صوت باب بيتفتح. ثم صوت رجل من بعيد سلّموا البنت ومحدش هيموت. ليلى قربت من حسام وهي مرعوبة. حسام ضمها إليه. وقال بهدوء مخيف خلاص. سعاد بصت له. خلاص إيه؟ حسام قفل الرسالة. وعينيه ثبتت على الظلام. الليلة دي هنعرف مين كان بيحمي مين. وفجأة، ظهر ظل رجل عند نهاية الممر. وفي إيده مسدس. لكن قبل ما حد يتحرك الرجل قال حسام حسام عرف الصوت. وتجمد. كان صوت شخص مستحيل يكون موجود. صوت أبوه. لو سمحت ماتفتحش الخزنة. حسام همس بابا؟! بابا؟! الصوت خرج من حسام مبحوح، لأول مرة من سنين من غير أي ذرة من الثبات اللي اتعود عليه الناس منه. الرجل اللي واقف في آخر الممر خرج من الضلمة خطوة. لكن وشه ماكانش واضح. حسام رفع . لو إنت فعلًا أبويا اطلع للنور. الرجل وقف مكانه. ماينفعش. حسام صرخ اطلع! وفجأة اشتغلت أنوار الطوارئ. الراجل ظهر. ملامحه كانت مختلفة عن والد حسام، لكن صوته نفس الصوت. محمود رفع ناحيته. إنت مين؟ الرجل ابتسم. أنا فؤاد الحقيقي. حسام بص ناحية فؤاد اللي كان واقف عند آخر الممر. ثم بص للرجل الجديد. فؤاد الأول ابتسم. اتأخرت. حسام حس إن دماغه وقفت. اتأخرت؟ الرجل الجديد قال لأن الخطة كلها اتأخرت عشر سنين. حسام بص لمحمود. حد يفهمني اللي بيحصل. لكن محمود كان باصص للرجلين بصدمة. مستحيل حسام قال إيه؟ محمود قرب ببطء من الرجل الجديد. أنا أعرفك. الرجل رد طبيعي. محمود وشه اصفر. إنت وسكت. الرجل قال قولها. محمود همس رجب. سعاد شهقت. ليلى خرجت من ورا أمها. بابا؟ رجب بص للبنت. وعينيه اتملت دموع. لكنه ماقربش. ليلى البنت جريت عليه. سعاد حاولت تمسكها، لكن رجب رفع إيده. سيبيها. ليلى حضنته. إنت كنت فين؟ رجب قفل عينه. بعيد. ليه؟ عشان أحميكي. حسام كان واقف مشلول. كل حاجة اتجمعت قدامه مرة واحدة. الرجل اللي أبوه قال إنه مات. أبو ليلى. والرجل اللي أمه ماتت بسببه أو هكذا كان يعتقد. حسام قال إنت اللي كنت واقف تحت الشجرة؟ رجب هز راسه. أيوه. وإنت اللي اديت ليلى المفتاح؟ أيوه. حسام رفع الرسالة. إيه اللي في الخزنة؟ رجب بص لفؤاد. ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيه. الدليل. حسام سأل دليل على إيه؟ رجب قال إن أبوك أمك. حسام قبض على الورقة. أمال مين ؟ رجب بص ناحية فؤاد. لكن فؤاد ابتسم. اسأل والدك. حسام اتجمد. والدي مات. فؤاد قال مش كل اللي بيموت بيدفن. ثم أخرج هاتفه. ضغط على زر. وفجأة صوت قديم خرج من السماعة. صوت والد حسام. حسام لو وصلت لك الرسالة دي، ماتصدقش أي حد يقول لك إن رجب خانني. حسام قرب من الهاتف. الصوت كمل الخيانة الحقيقية كانت من الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد. محمود بص لفؤاد. ثم بص لرجب. حسام قال كمل. الصوت ولو سألتني مين أمك هقول لك الحقيقة. سكت التسجيل ثانيتين. ثم جاء صوت والده أنا. حسام وقع منه الهاتف. إيه؟! سعاد غطت فمها. رجب غمض عينه. أما فؤاد فابتسامته رجعت. حسام بص له. إنت كنت عارف؟ فؤاد رد كنت مستنيك تعرف بنفسك. حسام قرب منه. أبويا أمي؟ فؤاد هز راسه. لأ. حسام اتجمد. التسجيل قال التسجيل اتقص. سكت. ثم قال والدك قال أنا كنت السبب مش أنا . حسام بص لرجب. السبب في إيه؟ رجب رد بصوت مكسور لأن أمك اكتشفت الحقيقة. أي حقيقة؟ رجب مد إيده ناحية المفتاح. الحقيقة اللي جوه الخزنة. حسام أخد نفس طويل. هنروح نفتحها. فؤاد قال فورًا لو فتحتها مش هتقدر ترجع زي الأول. حسام بص له ببرود. أنا من عشر سنين مش زي الأول. ومسك إيد ليلى. يلا. لكن قبل ما يتحرك رجب قال حسام. حسام وقف. إيه؟ رجب بص له في عينيه. الخزنة مش أهم حاجة. أمال إيه؟ رجب بص لليلى. اللي هي شايلة في إيدها. حسام بص للبنت. ليلى كانت ماسكة الساعة اللعبة. لكن الساعة بدأت تضيء. وبصوت إلكتروني خافت، ظهر رقم على شاشتها 1000 ثم بدأ العد التنازلي. 0959 0958 حسام رفع عينه لرجب. إيه ده؟ رجب قال فؤاد حط لها جهاز تتبع من الصبح. فؤاد ابتسم. مش جهاز تتبع. ثم نظر إلى الساعة. دي إشارة. سكت لحظة. وناس كتير بره القصر دلوقتي عرفت مكانها العد التنازلي كان مستمر. 0947 حسام بص للساعة، وبعدها لف ناحية فؤاد. إنت عملت إيه في بنت صغيرة عشان تستخدمها كطُعم؟ فؤاد ضحك بهدوء. أنا ماعملتش حاجة. أبوك هو اللي بدأ اللعبة من عشر سنين. رجب اندفع ناحيته. اخرس! لكن قبل ما يوصل له، صوت دوّى من بره. ضربة قوية على باب القصر. وبعدها صوت رجالة سلّموا البنت ومحدش هيتأذى! سعاد ضمت ليلى لصدرها. حسام رفع . محمود، خد سعاد وليلى للممر السري. محمود هز راسه. وإنت؟ هأخّرهم. رجب قال بسرعة لأ. إنت مش فاهم. الناس دي مش جاية عشان ليلى بس. حسام بص له. أمال جاية ليه؟ رجب قرب منه وقال بصوت واطي جاية عشان المفتاح. حسام بص للمفتاح اللي في إيد ليلى. مفتاح الخزنة؟ رجب هز راسه. لأ. سكت لحظة. مفتاح مكان تاني. حسام اتوتر. مكان إيه؟ رجب قال المكان اللي أبوك خبّى فيه الحقيقة قبل ما يموت. وفجأة الساعة قالت 0859 ثم انطفأت. ليلى بصت لها بخوف. عمو حسام؟ حسام نزل لمستواها. متخافيش. الساعة بطلت. حسام ابتسم لها رغم القلق. عشان إحنا هنكسب. لكن في اللحظة دي المفتاح اللي في إيد ليلى بدأ يهتز. وصدر منه ضوء أخضر خافت. محمود رجع خطوة. ده مش مفتاح عادي. رجب قال عشان كده أبوها مات وهو بيحاول يحميه. حسام بص له بصدمة. أبوها؟ رجب قال أنا أبوها ولسه عايش. ثم أشار للمفتاح. لكن اللي عمله المفتاح ده كان والدك. فؤاد فجأة انفجر ضاحكًا. كفاية أسرار! وأخرج مسدسه. انتهى الوقت. حسام رفع في نفس اللحظة. لكن فؤاد ماوجّهش لحسام وجّهه ل محمود. لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل أكتر شخص كان قريب من أبوك. محمود اتجمد. حسام بص له. محمود؟ فؤاد قال اسأله ليه كان موجود يوم موت أمك. محمود سكت. حسام قرب منه ببطء. كنت موجود؟ محمود ما ردش. محمود كنت موجود يوم موت أمي؟ رفع محمود عينه. وكانت عينه مليانة دموع. أيوه. حسام شد على . وإنت اللي خبيت عني؟ محمود قال أبوك أجبرني. على إيه؟ محمود بلع ريقه. إني أقول لك إن أمك ماتت في حادثة. سكت القصر كله. حسام قال ليه؟ محمود بص لرجب. لأن أمك ما ماتتش في الحادثة. حسام همس أمال ماتت إزاي؟ قبل ما محمود يرد اتسمع صوت تكسير زجاج من الدور العلوي. وبعدها صرخة سعاد ليلى! حسام لف بسرعة. لكن ليلى ماكانتّش جنب سعاد. المكان كان فاضي. وساعتها فقط لاحظ حسام إن المفتاح اختفى. أما فؤاد، فكان بيبتسم. وقال بهدوء دلوقتي بدأت اللعبة بجد. دلوقتي بدأت اللعبة بجد. الكلمة دي كانت كفاية تخلي حسام يفقد آخر ذرة هدوء عنده. اندفع ناحية الدور العلوي، ومحمود ورجب وراه. ليلى! سعاد كانت واقفة في نص الممر، وشها أبيض من الخوف. كانت واقفة جنبي والله كانت واقفة جنبي! حسام مسك كتفها. حصل إيه؟ سمعت صوت تكسير من الشباك لفيت ثانية واحدة بس ولما رجعت أبص عليها، اختفت! رجب نزل على الأرض وفحص آثار الزجاج. محدش دخل من هنا. حسام بص له. أمال خرجت إزاي؟ رجب أشار للأرض. كان فيه أثر صغير جدًا على السجاد. آثار حذاء طفل. لكنها كانت متجهة للداخل مش للخارج. حسام رفع عينه ببطء. يعني هي لسه هنا. محمود قال بس فين؟ فجأة سمعوا صوت ضحكة طفلة من آخر الممر. عمو حسام؟ حسام لف بسرعة. ليلى! الصوت جه من ورا باب مكتبة والده. جرى وفتح الباب. المكتبة كانت فاضية. لكن في نص الغرفة كان فيه كرسي صغير. وعليه كانت ليلى قاعدة. وفي إيدها المفتاح. حسام قرب منها بحذر. مين جابك هنا؟ ليلى أشارت للوحة كبيرة معلقة على الحائط. الراجل ده. حسام بص للوحة. كانت صورة والده. لكن الغريب إن الصورة كانت مفتوحة من النص. وراءها ظهر تجويف صغير في الحائط. رجب قرب. مستحيل حسام سأله إيه؟ رجب قال دي كانت غرفة السر. محمود بص له. غرفة السر؟ رجب هز رأسه. والد حسام كان بيستخدمها قبل ما يموت. حسام أخذ المفتاح من ليلى. أول ما حطه في التجويف سمعوا صوت قفل بيتفتح. جزء من الحائط اتحرك ببطء. وظهر سلم نازل لتحت. حسام بص لرجب. إنت كنت تعرف إن ده موجود؟ لأ. كداب. رجب رد لو كنت أعرف، ماكنتش سيبتك تعيش عشر سنين فاكر إن أبوك مجرم. حسام سكت. وبدأ ينزل السلم. محمود وراه. رجب كان آخر واحد. لكن قبل ما ينزل سمع صوت فؤاد من فوق لو نزلتوا مش هتعرفوا تطلعوا تاني. حسام رفع عينه. فؤاد كان واقف عند باب المكتبة. وفي إيده جهاز صغير. ضغط عليه. وفجأة أبواب القصر كلها اتقفلت إلكترونيًا. فؤاد ابتسم. القصر اتقفل. حسام قال وإنت هتفضل فوق؟ لأ. فؤاد رفع الجهاز. أنا هنزل وراكم. ثم ضغط زر تاني. السلم بدأ يتحرك. الأرض تحت أقدامهم اهتزت. ليلى صرخت. حسام حملها فورًا. ماتخافيش. رجب بص لفوق. فؤاد! فؤاد قال افتكر يا حسام أبوك خبّى الحقيقة عشان يحميك. ثم ابتسم. وأنا هخليك تعرفها بس بالطريقة اللي تخلّيك تكره نفسك. السلم توقف فجأة. وانفتح باب حديدي تحتهم. دخلوا غرفة ضخمة تحت الأرض. في منتصفها كانت خزنة سوداء. لكن المفاجأة إن على باب الخزنة كان مكتوب اسم واحد ليلى رجب السيوفي حسام قرب ببطء. إزاي؟ رجب وقف مكانه كأنه شاف شبح. أبوك كان عارف إنها هتتولد. حسام بص له. قبل ما تتولد؟ رجب هز رأسه. أيوه. ليلى شدت هدوم حسام. عمو نعم؟ أشارت للخزنة. بابا قالي ماتفتحهاش لوحدك. حسام سألها قالك مين؟ ليلى بصت لرجب. ثم قالت الراجل اللي كان شبهك. حسام اتجمد. شبه مين؟ ليلى رفعت إصبعها ناحية باب الغرفة. شبه أبو عمو حسام. وفي نفس اللحظة سمعوا صوت خطوات جاية من الظلام خلفهم. خطوة ثم خطوة ثم صوت رجل عجوز حسام حسام استدار ببطء. والصوت قال أخيرًا رجعتلي حفيدتي الرجل العجوز خرج من الضلمة خطوة. حسام رفع فورًا. لكن أول ما شاف وشه إيده نزلت لوحدها. مستحيل الرجل كان شبه والده بشكل يخض. نفس العينين. نفس شكل الفك. حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه كانت موجودة. رجب وقف قدامه مصدوم. إنت مين؟ الرجل رد أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من عشر سنين. حسام قرب منه. أبويا؟ الرجل هز راسه. لأ. وسكت لحظة. لكني كنت أخوك. حسام اتجمد. أنا ماليش أخ. الرجل ابتسم بحزن. دي بالضبط الكذبة اللي أبوك عاش ومات وهو بيحميها. محمود قرب خطوة. مستحيل أنا كنت موجود وقتها. الرجل بص له. وكنت فاكر إنك شفت كل حاجة؟ محمود ما ردش. الرجل أشار للخزنة. الحقيقة كلها جوا. حسام شد على المفتاح. وإنت عايزني أفتحها؟ لأ. حسام اتفاجئ. أمال؟ الرجل بص لليلى. هي اللي لازم تفتحها. سعاد صرخت دي طفلة! عارف. أمال بتعملوا فيها كده ليه؟! الرجل رد بهدوء لأن الخزنة اتبرمجت على بصمتها. حسام بص لليلى. بصمتها؟ الرجل هز رأسه. أبوك كان عارف إنها هتكون آخر شخص يقدر يفتحها. فجأة صوت إنذار دوّى في الغرفة. الرجل العجوز رفع رأسه. خلاص. حسام سأل خلاص إيه؟ فؤاد وصل. وفي نفس اللحظة، باب الحديد اتفتح بعنف. فؤاد دخل ومعاه أربعة رجال . محدش يتحرك! حسام وقف قدام ليلى. فؤاد بص للرجل العجوز. ابتسامته اختفت تمامًا. إنت. الرجل قال وحشتني يا فؤاد. فؤاد رفع . إنت كان لازم تموت من عشر سنين. الرجل رد وأنا مت. ثم أشار لحسام. لكن ابني هو اللي كمل حياتي. حسام بص له. ابني؟ الرجل ابتسم. أيوه يا حسام. ثم قال الجملة اللي خلت حسام يحس إن الأرض بتتحرك تحته أنا مش أخوك أنا عمك. حسام سكت. رجب بص له. عمك؟ الرجل قال والدك ماكانش الابن الوحيد. ثم نظر لفؤاد. وفؤاد كان عارف. فؤاد قال بعصبية كفاية! ورفع ناحية الرجل. لكن قبل ما يضغط الزناد ليلى صرخت عمو حسام! بص على الخزنة! حسام لف. باب الخزنة بدأ يفتح لوحده. ومن جوه طلع تسجيل صوتي. صوت والد حسام. واضح جدًا. حسام لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا مت. ثم سكت لحظة. لكن أهم حاجة لازم تعرفها الصوت ارتعش. أمك لسه عايشة. حسام شهق. رجب اتجمد. وفؤاد لأول مرة ظهر الرعب الحقيقي على وشه.