حماتي بقلم محمد عبده

وقف الحاج عبدالرحمن مكانه كأنه اتصدم بصاعقة. عينيه اتحركت ببطء بين مديحة، اللي كانت بتظبط هدومها بإيدين مرتعشة، وبين الشاب اللي واقف قدامه ومش عارف يهرب ولا يتكلم.
—إيه اللي أنا شايفه ده…؟! —صوته خرج مبحوح، لكنه مليان غضب مكتوم.
مديحة حاولت تتكلم، لكن الكلمات خانتها.
—عبدالرحمن… أنا… الموضوع مش زي ما أنت فاهم…
لكن قبل ما تكمل، قاطعها وهو بيشاور ناحية الشاب:
—وده مين؟!
الشاب بلع ريقه وقال بصوت واطي:
—أنا… إيهاب…
—إيهاب إيه؟! —صرخ فيها— ومن إمتى بقى عندك “معارف” بالشكل ده؟!
السكوت خيّم على المكان، ماعدا صوت المطر اللي بدأ ينزل تقيل، كأنه بيغسل كل الأقنعة اللي اتلبست سنين.
في اللحظة دي، أنا كنت واقفة بعيد شوية، بتابع المشهد من غير ما أظهر.
كنت مستنية اللحظة الصح…
الحاج عبدالرحمن لفّ ناحيتها تاني، وقال بصوت حاسم:
—اركبوا التاكسي… الاتنين.
مديحة اتجمدت:
—الاتنين؟!
—آه… الاتنين. الليلة دي لازم تتفسر… قدامي.
ركبوا التلاتة، وأنا لحقتهم بعربيتي من بعيد.
وصلوا البيت… البيت اللي أنا اللي دافعة تمنه بالكامل.
دخلوا الصالون، والجو كان تقيل جدًا… كأن الحيطان نفسها سامعة ومستنية الحقيقة.
الحاج عبدالرحمن قعد، وبص لمديحة:
—اتكلمي.
مديحة حاولت تتحكم في نفسها:
—هو… مجرد واحد بيساعدني في شغل الجمعية…
قبل ما تكمل، أنا دخلت من الباب بهدوء.
كل العيون اتوجهت لي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
—يساعدك؟… ولا بيقبض منك؟
الصدمة ظهرت على وشها فورًا.
قربت أكتر، وحطيت ملف على الترابيزة قدام الحاج عبدالرحمن.
—دي كشوفات الحساب… كل التحويلات اللي خرجت من حساب كريم، واللي أنا اللي كنت بموله.
كلها رايحة لنفس الاسم… إيهاب سالم.
الحاج عبدالرحمن فتح الملف بإيدين بتترعش… وعينيه وسعت مع كل رقم بيقراه.
—مليون… واتنين… وثلاثة…! —بص لها بذهول— الفلوس دي كلها راحت له؟!
مديحة انهارت:
—كنت… كنت محتاجة حد جنبي…
صرخ فيها:
—بفلوس مرات ابنك؟!
ساعتها، إيهاب حاول يتكلم:
—أنا ماليش دعوة… هي اللي كانت—
—اسكت! —زعق فيه عبدالرحمن— انت هتتكلم لما أسمح لك!
