حماتي بقلم محمد عبده

 

أنا وقفت بهدوء، وقلت:

—أنا ما عملتش كده عشان أفضح حد… أنا عملت كده عشان الحقيقة تظهر.

عشان كل واحد يعرف مكانه الحقيقي.

 

بص لي عبدالرحمن نظرة مختلفة… لأول مرة.

 

لكن الحقيقة لسه ما خلصتش…

 

لأن في حد تاني… كان لازم يتحاسب.

 

وكريم… كان لسه داخل من الباب في اللحظة دي.

 

واللي حصل بعد كده… كان بداية النهاية.

الجزء الأخير

 

باب الشقة اتفتح… ودخل كريم وهو بيتكلم في الموبايل، لكن صوته وقف فجأة أول ما شافنا كلنا قاعدين بالشكل ده.

 

—في إيه؟! —قالها وهو بيبص حوالين المكان— إيه الجو ده؟

 

عينه وقعت على إيهاب… بعدها على أمه… وبعدين على أبوه اللي كان ماسك الملف بإيد بتترعش.

 

—مين ده؟!

 

ماحدش رد.

 

الحاج عبدالرحمن وقف ببطء، ومشي ناحيته، ومدّ له الملف:

—اقرأ.

 

كريم أخده وهو متضايق:

—إيه ده يعني؟

 

قلب أول صفحة… وبعدين التانية… ومع كل رقم، ملامحه كانت بتتغير.

 

—إيه الأرقام دي؟!

 

أنا اتكلمت بهدوء:

—دي الفلوس اللي كانت بتطلع من حسابك… الحساب اللي أنا اللي بموله.

 

بص لي بحدة:

—وأنتِ مالك؟ ده حسابي!

 

ابتسمت بسخرية خفيفة:

—حسابك؟ ولا حسابك بالاسم بس؟

 

سكت لحظة… وبعدين بص لأمه:

—ماما… إيه الكلام ده؟

 

مديحة كانت منهارة، مش قادرة ترد.

 

الحاج عبدالرحمن صرخ:

—اسألها عن “إيهاب”!

 

كريم لفّ ناحيته:

—إيهاب مين؟!

 

إيهاب حاول يتكلم:

—أنا…

 

لكن كريم اندفع عليه ومسَكه من هدومه:

—أنت مين وبتعمل إيه هنا؟!

 

—كريم! —صرخت مديحة— سيبه!

 

الموقف كان بيتفجر… لكن أنا كنت مستنية اللحظة دي.

 

قلت بهدوء واضح:

—سيبه يا كريم… هو مش أهم حد في الموضوع.

 

بص لي بغضب:

—أومال مين؟!

 

قربت خطوة، وبصيت في عينه مباشرة:

—أنت.

 

سكت… كأنه اتصدم.

 

كملت:

—الفلوس دي كانت بتطلع من حساب باسمك… بموافقة مين؟

 

ما ردش.

 

الحاج عبدالرحمن بص له بحدة:

—جاوب!

 

كريم بلع ريقه وقال بتوتر:

—أنا… كنت بوقع على شوية تحويلات… ماما قالتلي إنها لمصاريف الجمعية…

 

ضحكت ضحكة قصيرة:

—جمعية؟ ولا علاقة سرية؟

 

السكوت كان تقيل جدًا.

 

قعدت على الكرسي بهدوء وقلت:

—أنا كنت عارفة من بدري… بس كنت مستنية اللحظة اللي كل حاجة تبان فيها قدام الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *