كنت مجرد مصدر فلوس بقلم محمد عبده

كنت مجرد مصدر فلوس.

ولما الفلوس وقفت… قرروا بسهولة إني أختفي من حياتهم

في الليلة اللي فقدت فيها شغلي، كانت أول جملة سمعتها مش “إنتِ كويسة؟”…

لكن صوت أختي وهي بتصرخ:

“مين هيكمل يدفع قسط عربيتي دلوقتي؟!”

 

أمي أيدتها فورًا، كأن الموضوع محسوم من غير نقاش.

وأبويا… بدأ يلم هدومي في شنط.

وقال بجملة باردة كسرت فيا حاجة كبيرة:

“أختك محتاجة البيت ده أكتر منك.”

 

سكت. ما قلتش حاجة.

ما قلتش إن الشركة اللي شغالة فيها أصلاً باسمي.

ولا إن فيلا الساحل مكتوبة ليّ أنا.

 

وبعد ساعات قليلة… كل حاجة انهارت.

 

—

 

على مدار 12 سنة، ما كنتش بنت ولا أخت.

كنت ماكينة فلوس ماشية على رجلين.

كنت الضغط اللي ماسك بيتنا واقف.

لكن أول ما الفلوس وقفت… اختفيت.

 

كأني ما كنتش موجودة أصلًا.

 

دخلت الصالة وأنا ماسكة ورق إنهاء خدمتي في إيدي.

لقيت أختي “مريم” قاعدة على الموبايل، حتى ما رفعتش عينيها.

 

قالت ببرود:

“صح الكلام؟ طردوكي؟”

 

رديت بصوت متكسر:

“تصفية موظفين… في فرق.”

 

لفّت لأمي وقالت:

“أنا كنت قايلة يا ماما. مين هيدفع قسط عربيتي؟ عندي دفعة يوم الجمعة.”

 

أمي، “ليلى منصور”، حطت كباية الشاي بهدوء تقيل كأنه حكم محكمة.

ولا سألتني أنا عاملة إزاي…

ولا فكرت أنا هعيش منين.

 

بس قالت:

“يا ندى، اقعدي. لازم نتكلم في المصاريف.”

 

كانوا عارفين قبلي.

قاعدين ياكلوا حلويات… وبيحزنوا على مرتبي،

وأنا لسه بوقّع ورق خروجي من الشغل.

 

قالت أمي بصوت كله تلاعب:

“بصي يا ندى… مريم محتاجة أوضة كويسة.

وانتي دلوقتي… يعني مش مستقرة…

يبقى منطقي إنها تاخد أوضتك فوق.

أنا نقلت شوية من حاجتك الجراج عشان نبدأ.”

 

وقفت مصدومة… ومشيت لأوضتي.

 

الرفوف فاضية.

كل حاجة اختفت.

حتى صورة تخرجي… الحاجة الوحيدة اللي كانت بتمثلني في البيت ده… اختفت.

 

مكانها… مسمار وحيد في الحيطة.

 

دخل أبويا وهو شايل كرتونة.

وبدأ يلم هدومي… من غير ما يبصلي.

 

قلت له:

“بصلي يا بابا.”

 

ما بصش.

وقال:

“أختك محتاجة البيت ده أكتر منك يا ندى.

إنتِ هتبقي كويسة… إنتي دايمًا كويسة.”

 

“دايمًا كويسة.”

 

أربع كلمات كانوا أساس كل استغلال عشته.

علشان كنت “كويسة”… كانوا بياخدوا مني كل حاجة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *