بقلم محمد عبده

إيده بدأت ترتعش وهو بيقرأ.
— إنتِ… إنتِ بتدمّريني!
ابتسمت ليلى بهدوء:
— لأ… إنت اللي دمرت نفسك. أنا بس شلت الغطا.
وبعدين بصت حواليها… على الأكياس السودا، وعلى البيت اللي حاولوا يسرقوه منها.
— على فكرة… كل اللي في الأكياس دي هيتحط مكانه تاني.
— لأن مفيش حد هيمشي غيركم.
الحاجة سعاد بصت لها بصدمة:
— يعني إيه؟!
ليلى ردت بثقة:
— يعني خلال ساعة… هيكون في محامي، ومندوب قانوني، ولو حبيتوا نزوّدهم… ممكن نزوّدهم بشرطة كمان.
نيرمين مسكت شنطتها بسرعة:
— أنا ماشية… أنا ماليش دعوة!
لكن ليلى أوقفتها بكلمة واحدة:
— استني.
وقفت نيرمين مكانها.
— البلوزة… مش هتخرجي بيها.
نيرمين بلعت ريقها… وبدأت تقلعها وهي مكسوفة ومكسورة.
كريم كان واقف… لأول مرة مش عارف يعمل إيه.
ليلى أخدت البلوزة، وبصت لهم آخر نظرة:
— اللعبة خلصت… والدور الجاي… هيبقى في المحكمة.
وسابتهم واقفين وسط الصدمة…
وخرجت من المطبخ وهي لأول مرة من سنين… حاسة إنها رجعت لنفسها.
لكن الحقيقة؟
دي كانت مجرد البداية… واللي جاي كان أقسى بكتير.
بعد أقل من ساعة…
كان البيت اتقلب من ساحة استعراض لقوة مزيفة… لساحة تحقيق حقيقي.
جرس الباب رن.
ولما اتفتح… دخل الأستاذ عادل فؤاد ومعاه مندوب قانوني وموظف تنفيذ.
الهواء نفسه اتغيّر.
كريم وقف متجمد مكانه، بينما الحاجة سعاد بدأت تتمتم بكلام مش مفهوم.
نيرمين كانت واقفة جنب الباب، مستنية أول فرصة تهرب.
الأستاذ عادل بص بهدوء وقال:
— صباح الخير. إحنا جايين ننفّذ إجراءات رسمية.
وسلّم كريم ورق مختوم.
إيده كانت بتترعش وهو بيقرأ:
إخطار بالحجز التحفظي على أصول الشركة…
ومنـع من التصرف…
واستدعاء للتحقيق في شبهات احتيال وتهرب مالي.
— ده… ده مش حقيقي! — قال كريم بصوت مكسور.
ليلى وقفت ورا المحامي، هادية كأنها بتشوف مشهد متوقع:
— كل حاجة حقيقية… ومؤجلة بس لحد النهارده.
المندوب بدأ يسجل محتويات المكان، وصوته وهو بيكتب كان كأنه بيعد تنازلي لنهاية كل حاجة.
— الأجهزة دي تبع الشركة؟
— أيوه… — رد كريم بصوت واطي.
— هتتسجل ضمن الحجز.


