بقلم محمد عبده

نيرمين قربت من ليلى وهمست:
— أنا والله ما كنت أعرف كل ده… أنا ماليش دعوة.
ليلى بصتلها بثبات:
— إنتِ اخترتي تبقي جزء… والاختيارات لها تمن.
الحاجة سعاد قامت فجأة:
— البيت ده بتاعنا! مش هتمشونا!
المحامي رد بهدوء:
— البيت مسجل باسم الأستاذة ليلى… ومعانا كل المستندات.
وسلّمها صورة من عقد الملكية.
سكتت… وقعدت تاني وهي مصدومة.
كريم قرب من ليلى، صوته بقى واطي ومكسور:
— ليلى… ممكن نتفاهم… أنا غلطت.
بصت له نظرة طويلة… كأنها بتقفل فصل كامل من حياتها:
— الغلط بيبقى مرة… مش خطة كاملة.
سكت… وما لقىش رد.
المندوب قال بصوت رسمي:
— قدامكم ساعتين لإخلاء المكان.
نيرمين مسكت شنطتها وخرجت تقريبًا بتجري… من غير ما تبص وراها.
الحاجة سعاد قامت ببطء، تبص حواليها كأنها أول مرة تشوف الحقيقة.
أما كريم…
ففضل واقف في نص المكان… كل حاجة بتتسحب من تحت رجليه.
ليلى اتجهت ناحية الباب… وقبل ما تخرج، وقفت لحظة.
بصت للمطبخ… لنفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وبعدين قالت بهدوء:
— المرة الجاية… اختاروا ضحاياكم بعناية.
وخرجت.
وبرا… وقفت تاخد نفس عميق.
أول نفس من غير خوف…
من غير تمثيل…
من غير كسر.
لكن النهاية الحقيقية…
ما كانتش هنا.
بعد أسابيع قليلة…
في قاعة المحكمة…
كان كريم واقف قدام القاضي، ملامحه باهتة، ومحاميه بيحاول يخفف من حجم الكارثة.
التسجيل اتشغّل قدام الكل.
الأوراق اتعرضت.
والأرقام كانت أوضح من أي دفاع.
القاضي قال كلمته:
— يثبت على المدعى عليه التلاعب المالي… واستغلال أموال الغير…
ويُحكم بإلزامه بسداد كامل المستحقات… مع تعويض إضافي… وإجراءات قانونية تكميلية.
صوت المطرقة نزل…
وانتهى كل شيء.
كريم خسر شركته… سمعته… وكل حد كان واقف جنبه.
أما ليلى…
فخرجت من القاعة رافعة راسها.
مش لأنها كسبت قض..ية…
لكن لأنها أخيرًا… كسبت نفسها.
النهاية؟
يمكن تكون دي البداية الوحيدة الصح.
تمت حكايات محمد عبده
