القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

لم يتحرك أحد.
فؤاد جلس في مكانه، يحدّق في الفراغ، وكأنه لم يعد يعرف كيف يُعيد ترتيب عالمه الذي انهار أمامه.
سعاد كانت لا تزال واقفة، لكن ملامحها تغيّرت. لم يعد هناك ذلك التعالي… فقط خوف، صامت، واضح.
أما ليلى…
فكانت أول من انكسر.
“أنا… أنا ما ليش دعوة!” قالتها بصوت مرتعش، وهي تتراجع خطوة بعد أخرى، كأنها تحاول الهروب من المشهد كله.
نظرتُ إليها بهدوء.
“أنتِ كنتِ جزء من كل حاجة… حتى لو اخترتي تصدقي غير كده.”
هزّت رأسها بسرعة:
“أنا ما كنتش أعرف…”
قاطعتها بنبرة ثابتة:
“يمكن… بس اخترتي ما تعرفيش.”
لم تجد ما ترد به.
لأن الحقيقة… كانت أقسى من أي تبرير.
اقتربت من الطاولة ببطء، وانحنيت لألتقط أوراق الطلاق التي سقطت قبل قليل.
مررت أصابعي على الورق للحظة… ثم نظرت إليه.
ورقة واحدة فقط… كانت كفيلة بمحو ثلاث سنوات من حياتي.
أو هكذا ظنوا.
رفعت القلم.
أنظارهم كلها تعلّقت بي.
هل سأوقّع؟
هل سأغادر كما أرادوا… بصمت؟
ابتسمت.
ثم—
مزّقت الأوراق.
الصوت كان حادًا، واضحًا، كأنه إعلان جديد… هذه المرة مني أنا.
شهقت سعاد:
“إنتِ بتعملي إيه؟!”
نظرت إليها بثبات:
“أنا مش همشي بالطريقة اللي إنتوا رسمتوها.”
وضعت بقايا الأوراق على الطاولة، ثم أخرجت ملفًا آخر من حقيبتي.
وضعته أمامهم.
بهدوء… لكن بثقة كاملة.
“العقود الأصلية باسم الشركة القابضة… باسمي أنا.”
تجمّد فؤاد:
“إيه…؟”
تابعت:
“كل حاجة اتبنت… اتبنت من خلال شبكة أنا اللي أسستها. الحسابات، الشركاء، حتى التوسعات اللي كان بيعتبرها عبقريته… كانت تحت إدارتي.”
صمت.
لكن هذه المرة… لم يكن صمت صدمة فقط.
بل صمت إدراك.
“إنتِ… كنتِ بتخططي لكل ده؟” قالها بصوت مبحوح.
هززت رأسي قليلًا:
“لا… أنا كنت بحمي نفسي.”
سعاد جلست ببطء، وكأنها لم تعد قادرة على الوقوف:
“يعني… كل ده…”
أكملت عنها:
“كان باسمي من البداية.”
نظرت إلى ليلى، التي لم تعد قادرة حتى على رفع رأسها:
“أما الطفل… فمش هيكون له مكان في إمبراطورية مبنية على كذب.”
ثم أضفت، بنبرة أخف:


