القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

“العيلة دي ضيعت وقت كتير عليكِ أصلاً.”
أنزلت عيني نحو الأوراق.
لا نفقة.
لا حقوق.
لا حتى اعتراف بالسنين اللي وقفت فيها جنبه… وهو بيبني اللي كان دايمًا يسميه “إمبراطوريته”.
كل شيء… تم محوه.
وكأنني لم أكن يومًا جزءًا من هذه الحياة.
لكنهم جميعًا… لم يعرفوا شيئًا واحدًا.
أنني لم أكن صامتة… لأنني ضعيفة.
بل لأنني كنت… أراقب.
وأنتظر اللحظة المناسبة فقط.
رفعت رأسي ببطء… ونظرت لآدم.
ثم… ابتسمت.
ابتسامة صغيرة… لكنها كانت كفيلة بإسكات الغرفة كلها.
أخرجت هاتفي.
وكتبت رسالة واحدة فقط.
وأرسلتها.
وفي أقل من عشر ثوانٍ…
رنّ هاتفه.
ثم تغيّر كل شيء.
رنّ هاتفه.
في البداية، تجاهل آدم الصوت… كأن الأمر لا يستحق انتباهه. لكن الرنين استمر، حادًا، مزعجًا، يقطع ذلك الصمت المتوتر الذي خيّم على الغرفة.
قطّب حاجبيه، ثم التقط الهاتف ببطء، وعيناه لا تزالان مثبتتين عليّ، وكأنه يحاول قراءة ما وراء ابتسامتي.
لكن ما إن نظر إلى الشاشة…
حتى تغيّر لون وجهه.
اختفت تلك الثقة الباردة التي كان يتكئ عليها، وحلّ محلها شيء لم أره فيه من قبل…
ارتباك.
“مين بعت لك الرسالة دي؟” قالها بصوت منخفض، لكنه كان مشدودًا، حادًا.
لم أجب.
فقط… راقبته.
فتح الرسالة.
وفي اللحظة التي بدأ فيها القراءة، ارتجفت يده قليلًا.
كان واضحًا أنه يحاول التماسك… لكن عينيه فضحتاه.
قال والده، فؤاد، بنبرة ضيق:
“في إيه؟ خلّص الموضوع ده بسرعة.”
لكن آدم لم يرد.
بل أعاد قراءة الرسالة مرة أخرى… ثم ضغط على رابط مرفق.
وفي ثوانٍ…
تجمّد تمامًا.
“مستحيل…” تمتم بها، بالكاد تُسمع.
تبادلت سعاد وليلى النظرات، وقد بدأ القلق يتسلل إليهما.
“آدم؟” قالت ليلى وهي تقترب قليلًا، “في حاجة؟”
رفع رأسه ببطء… ونظر إليّ.
هذه المرة… لم تكن نظرته مليئة بالسيطرة.
بل بالخوف.
خوف حقيقي.
ابتسمت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان في ابتسامتي معنى أوضح.
قلت بهدوء:
“كمّل… لسه في حاجات أكتر.”
شدّ على الهاتف بقوة، وكأنه يحاول كسر ما يراه… لكنه لم يستطع التوقف.


