القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

نظرت إلى السقف…
— “كنت حاسة إن ده مش طفل… بس كنت محتاجة أصدق إنه أمل… مش مرض.”
انكسر صوتها:
— “كنت عايزة حاجة تعيش عشاني… مش حاجة تموتني.”
لم يتحمل يوسف…
انفجر في البكاء.
أما أحمد… فوقف صامتًا… كأن الكلمات خانته لأول مرة.
نظرت أمينة إليهم جميعًا…
ثم قالت جملة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:
— “أنا مش زعلانة من المرض… أنا زعلانة إنكم افتكرتوا إني لوحدي.”
سقطت رؤوسهم…
واختفى أي أثر للكبرياء.
في الخارج…
كان كيس الحفاضات ما زال ملقى على الأرض…
والجوارب الصفراء الصغيرة…
تنتظر طفلًا…
لن يأتي أبدًا.
مرت أيام ثقيلة…
أيام لم يعد فيها صوت الضحك يُسمع في البيت.
تحولت الزيارات السريعة إلى جلوس طويل…
والكلمات القاسية إلى صمت مليء بالندم.
كانت أمينة داخل المستشفى…
جسدها يضعف يومًا بعد يوم…
لكن روحها… صارت أكثر هدوءًا بشكل غريب.
لم تعد تسأل عن “الطفل”…
بل صارت تنظر لأبنائها… كأنها ترى شيئًا تأخروا في فهمه.
في إحدى الليالي…
طلبت أن يجلسوا جميعًا بجانبها.
اقترب الثلاثة…
هذه المرة دون تردد.
أمسكت يد “منى” أولًا…
— “فاكرة يا بنتي لما كنتِ صغيرة وبتخافي من الضلمة؟”
انهارت منى بالبكاء:
— “سامحيني يا ماما…”
ربتت أمينة على يدها برفق:
— “أنا مسامحة من زمان… بس كنت مستنية تحضنيني مش تحاسبيني.”
ثم نظرت إلى “أحمد”:
— “إنت كنت دايمًا تقول إنك راجل البيت…”
خفض رأسه:
— “وفشلت…”
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
— “الراجل مش اللي يحسب الفلوس… الراجل اللي يحس بأهله.”
وأخيرًا… أمسكت يد “يوسف”…
— “إنت كنت أقربهم لقلبي…”
بكى بحرقة:
— “وأنا أكتر واحد وجعك…”
هزت رأسها برفق:
— “إنت بس كنت تايه… بس لسه في وقت ترجع.”
ساد الصمت…
لكن هذه المرة… لم يكن صمتًا باردًا…
بل صمتًا مليئًا بالمشاعر التي لم تُقال لسنوات.
ثم قالت أمينة بهدوء:
— “أنا مش خايفة أموت…”
ارتجفوا جميعًا.
— “أنا بس كنت خايفة أموت… من غير ما حد يحس إني كنت هنا.”
انفجرت منى:
— “إنتِ كل حاجة يا ماما!”
لكن أمينة ابتسمت…
كأنها أخيرًا صدّقت.
في صباح اليوم التالي…
كانت الشمس تدخل بهدوء من النافذة…
والغرفة ساكنة…
بشكل غير طبيعي.
اقترب يوسف أولًا…
— “ماما؟”
لم ترد.
أمسك يدها…
كانت باردة…
لكن ملامحها… هادئة… مطمئنة…
كأنها نامت بعد تعب طويل.
سقطت منى على الأرض تبكي…
وأحمد وقف جامدًا… لا يعرف كيف ينهار.


