حضرت فرح خطيبي

 

ما ادتهمش المتعة دي.

 

لكن في شقتها، لوحدها… قلعت الدبلة وحطتها في كوب مكسور.

 

عدت أسابيع وهي قافلة على نفسها.

 

لا مكالمات… لا خروج… بس شغل وصمت وإحساس بالمهانة.

 

لحد ما الدعوة وصلت.

 

في نفس الليلة، لبست فستان أسود، حطت روج أحمر، ونزلت من غير هدف.

 

انتهى بيها الحال في بار فندق فاخر في وسط البلد.

 

قعدة وسط ناس أنيقة… ولا حد فيهم عارف الوجع اللي جواها.

 

طلبت مشروب غالي وقعدت لوحدها.

 

كانت على وشك تعيط…

 

لما راجل غريب قرب منها وقال بابتسامة مستفزة:

 

— معلش يا جميلة، إنتِ واخدة مساحة كبيرة. الطاولة دي لزباني. ممكن تقومي؟ أو الأحسن تروحي الجيم.

 

جسمها اتجمد.

 

نفس الكلام… نفس الإهانة… نفس الجرح.

 

قبل ما ترد…

 

صوت رجولي هادي بس قوي قال من وراه:

 

— اعتذر لها.

 

الراجل لف بعصبية… لكن ملامحه اتغيرت أول ما شافه.

 

واقف وراه راجل طويل، لابس بدلة سودا فخمة، نظرته ثابتة بشكل يخلي المكان كله يسكت.

 

— أستاذ فؤاد… أنا ماكنتش أعرف…

 

— دلوقتي عرفت… اعتذر.

 

الراجل اعتذر بسرعة ومشي وهو شبه بيجري.

 

ليلى بصت للغريب بعدم ارتياح:

 

— أنا ما طلبتش مساعدة.

 

ابتسم ابتسامة خفيفة:

 

— ما ساعدتكيش عشان إنتِ مش قادرة تدافعي عن نفسك… ساعدتك عشان بكره الجبناء.

 

اسمه “سليم البدر”.

 

اسم معروف.

 

رجل أعمال كبير، صاحب شركات أمن، واسمه دايمًا بيتقال بهدوء… كأنه سر.

 

ناس تقول عنه خطر…

 

وناس تقول قوي جدًا.

 

يمكن الاتنين.

 

بصلها وسأل:

 

— إزاي واحدة زيك تبكي على حد مايسواش الكوب اللي في إيدك؟

 

مش عارفة ليه…

 

بس حكت له كل حاجة.

 

كريم.

 

ندى.

 

أمها.

 

والفرح اللي بعد 5 أيام… في فيلا فخمة في الساحل الشمالي.

 

سليم سمعها من غير ما يقاطع.

 

ولما خلصت… عينيه اسودت شوية.

 

— هتحضري الفرح.

 

ضحكت بسخرية:

 

— مستحيل.

 

— مش لوحدك… هتحضري معايا. وهتدخلي هناك مش كضحية… لكن كست حاولوا يكسروها وفشلوا.

 

كانت عايزة ترفض…

 

لكن صوته ماكانش فيه شفقة.

 

كان فيه ثقة غريبة.

 

— ليه تعمل كده عشاني؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *