القصة كاملة

—
جاء يوم الحفل أخيرًا…
قاعة كبيرة، أضواء لامعة، وشخصيات مهمة من كل مكان. جلست بين الحضور وقلبي يدق بسرعة، لا أعرف إن كان من الفخر… أم من القلق.
“ياسين” كان يجلس في الصفوف الأمامية، يرتدي بدلة بسيطة لكنها أنيقة، ونظرته ثابتة كعادته.
لكن فجأة…
شعرت بشيء غريب.
همسات بين الحضور… حركة غير طبيعية…
ثم رأيته.
“كريم”.
كان يقف عند مدخل القاعة، يرتدي بدلة فاخرة، وبجانبه “سارة” التي لم تعد تلك الفتاة الصغيرة… لكن ملامح الغرور ما زالت كما هي.
تجمدت في مكاني.
لم أره منذ خمسة عشر عامًا.
لكنني كنت أعرف… أن هذه اللحظة لم تأتِ صدفة.
—
بدأ الحفل…
صعد المسؤولون على المنصة، وأُعلنت أسماء الفائزين واحدًا تلو الآخر.
حتى جاء الاسم الذي انتظرته…
“الطالب ياسين نادية…”
دوّى التصفيق في القاعة.
شعرت أن قلبي سيتوقف من شدة الفرح.
وقف “ياسين” بثقة… وتقدم نحو المنصة.
لكن قبل أن يستلم الجائزة…
طلب الكلمة.
—
أمسك بالميكروفون… ونظر للحضور.
ثم قال بصوت هادئ… لكنه قوي:
“أنا متشكر جدًا للتكريم ده… بس النجاح ده مش بتاعي لوحدي.”
سكت لحظة…
ثم أضاف:
“أنا اتولدت بعد سنين طويلة من الانتظار… وكان في ناس شايفة إن ده عيب… وإن طفل زيي مش هيبقى له مستقبل.”
بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
وأنا شعرت بأنفاسي تتسارع.
—
أكمل “ياسين”:
“أبويا… سابني وأنا رضيع… وقال إن ابن الست الكبيرة مش هيبقى حاجة.”
ساد الصمت.
صمت ثقيل… كأن القاعة كلها حبست أنفاسها.
—
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد.
رفع “ياسين” عينيه… ونظر مباشرة نحو “كريم”.
وقال بوضوح:
“لو حضرتك موجود هنا النهارده… أحب أقولك حاجة واحدة بس…”
“أنا مش زعلان إنك سبتني…”
“أنا زعلان إنك ما استنيتش تشوف أنا هبقى مين.”
—
تحولت كل الأنظار نحو “كريم”.
وجهه تغيّر…
غروره اختفى…
وحلّ مكانه ارتباك واضح.
أما “سارة”… فكانت تنظر حولها في توتر.