بعد ماتخلو عني في المستشفى

 

— وبعد شهور… سألتني سؤال غير حياتي كلها…

 

وقفت لحظة…

وصوتها رقّ:

 

— قالتلي: “ينفع أكون أمك؟”

 

القاعة كلها اتأثرت.

 

— النهاردة… أنا واقفة هنا مش علشان الناس اللي سابتني…

لكن علشان اللي اختارتني.

 

تصفيق خفيف بدأ…

 

ليلى رفعت إيدها بهدوء:

 

— استنوا… لسه مخلصتش.

 

الصمت رجع تاني.

 

ليلى بصت لسمر وجلال… آخر مرة.

 

— من أسبوعين… ناس قدموا طلب علشان يقعدوا في الصف الأول النهاردة… وبيقولوا إنهم أهلي.

 

الأنظار كلها اتحولت لهم.

 

سمر دموعها نزلت…

بس ما كانتش دموع ندم… كانت خوف.

 

— وأنا وافقت.

 

جلال رفع راسه كأنه بيحاول يتمسك بأي كرامة.

 

ليلى قالت بهدوء قاتل:

 

— وافقت… علشان يسمعوا الحقيقة من أول صف.

 

سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

 

— أنا مش مدينة ليكم بحاجة.

 

الجملة نزلت كالصاعقة.

 

— ولا اللحظة دي… ولا النجاح ده… ولا حياتي.

 

القاعة انفجرت همس.

 

— الدين الوحيد في حياتي… لست اسمها هدى حسن.

 

وبصت لها بابتسامة مليانة حب:

 

— أمي.

 

القاعة كلها قامت تصقف.

 

تصفيق حار… طويل… صادق.

 

هدى قامت من مكانها وهي بتبكي…

وليلى نزلت من على المسرح… ومشيت ناحيتها.

 

سابِت الصف الأول…

سابِت الماضي كله وراها.

 

وفي اللحظة دي…

كان واضح جدًا مين كسب… ومين خسر للأبد.

بعد ما التصفيق هدي تدريجيًا…

القاعة لسه مليانة همسات، وكل العيون بتتحرك بين ليلى… والصف الأول.

 

ليلى كانت واقفة جنب هدى… ماسكة إيدها بإحكام… كأنها بتأكد لنفسها إن كل ده حقيقي.

 

— أنا فخورة بيكي — همست هدى وسط دموعها.

 

ليلى ابتسمت:

 

— أنا عايشة بسببك.

 

لكن اللحظة ما طولتش…

 

صوت كرسي اتحرك بعنف قطع الجو.

 

جلال قام واقف.

 

وشه كان أحمر من الغضب… وعينه مليانة إحراج ما اتعودش عليه.

 

— الكلام ده عيب! — قال بصوت عالي — مش ده مكان غسيل القرف!

 

القاعة سكتت تاني.

 

سمر قامت بسرعة تحاول تهديه:

 

— اقعد يا جلال… كفاية فضايح.

 

لكن جلال كان خلاص فقد السيطرة:

 

— إحنا ضحينا علشانها! عملنا اللي نقدر عليه!

 

ليلى بصت له… بهدوء غريب.

 

— ضحيتوا بإيه؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *