بعد ماتخلو عني في المستشفى

“عادية”…
الكلمة دي غرست جواها أكتر من أي حقنة.
في نفس اليوم، مضوا أوراق تنازل مؤقت. قالوا إنهم مش قادرين يتحملوا التكاليف… وإن ده “الأفضل للجميع”.
وقبل المغرب… مشيوا.
مافيش حضن…
مافيش وعد…
بس جملة باردة من أبوها:
— خدي بالك من نفسك.
والباب اتقفل.
في الليلة دي، ليلى عيطت لحد ما صوتها اختفى.
الساعة 3 الفجر، دخلت ممرضة تغير المحلول… اسمها هدى حسن، عندها 32 سنة، تعبانة بس صادقة.
— مش هقولك إن اللي عملوه صح… علشان مش صح — قالت لها.
ليلى سألتها بصوت مكسور:
— هيرجعوا؟
هدى ما كذبتش…
مسكت إيدها وقالت:
— مش عارفة… بس الليلة دي مش هتكوني لوحدك.
وفضلت…
فضلت بعد شيفتها…
فضلت وقت القيء…
فضلت لما شعرها وقع…
فضلت لما كانت بتصحى تصرخ: “ليه أنا مش كفاية؟”
بعد شهور، هدى جت لها بملف أصفر:
— عايزة أسألك حاجة كبيرة…
— إيه؟
— عايزة أتبناك.
ليلى افتكرت إنها بتهلوس…
— ليه؟
— لأن كل طفل يستاهل حد يختاره.
بعد 6 شهور…
اختفت ليلى عبد الرحمن…
واتولدت ليلى حسن.
هدى باعت دهبها، ورهنت شقتها، واشتغلت شيفتين…
ولما ليلى كانت تسأل، كانت تقول:
— هنلاقي حل.
وكانت بتلاقيه.
سنين عدت…
ليلى خفت… نجحت… دخلت طب… واختارت أورام الأطفال…
علشان مفيش طفل يسمع إن حياته “مش استثمار ناجح”.
ودلوقتي… بعد 15 سنة…
هتتخرج الأولى.
قبل الحفل بأسبوعين، الجامعة بعتت لها:
“فيه ناس بيقولوا إنهم أهلك وعايزين مقاعد VIP… توافقِ؟”
ليلى اتجمدت…
كلمت هدى:
— أعمل إيه؟
هدى سكتت شوية وقالت:
— اديهم أحسن مكان.
ليلى فهمت…
مش انتقام…
دي حقيقة.
دلوقتي، وهي ورا الستار، حد لمس كتفها:
— د. ليلى… دورك.
مسكت الورق…
خطابها الرسمي فوق…
والحقيقي تحت.
العميدة طلعت وقالت:
— يشرفنا نقدم الطالبة الأولى…
سمر رفعت راسها…
جلال ابتسم…
هدى حطت إيدها على قلبها…
— د. ليلى حسن.
أول ما ليلى طلعت على المسرح…
ابتسامتهم اختفت.
لأن الورقة اللي في إيدها…
كانت هتفضح كذبة عاشوا بيها 15 سنة.
وقفت ليلى قدام الميكروفون…
القاعة كلها سكتت.

