حماتي

 

أول ما اللواء وصل قدامي… أدى لي التحية العسكرية الكاملة.

 

بكل احترام.

 

“مساء الخير يا سيادة النقيب.”

 

الصمت بقى تقيل لدرجة إنك ممكن تسمع دقات القلوب.

 

الضابط سلّمه البطاقة، وهو بص فيها بسرعة… وبعدين بص لي بابتسامة خفيفة فيها تقدير واضح.

 

“ماكنتش متوقع أشوفك الليلة بالزي الرسمي… لكن واضح إن في حد محتاج يتعرف عليك كويس.”

 

وبعدها… لفّ ببطء ناحية نجلاء.

 

القاعة كلها لفّت معاه.

 

“حضرتك اللي قدمتي البلاغ؟”

 

صوتها خرج مهزوز لأول مرة:

“أيوه… أنا… أنا كنت بحاول أحمي المكان… دي—”

 

قاطعها بهدوء حاسم:

“حضرتك بتتكلمي عن واحدة من أهم الضباط المشاركين في تنظيم الحفل الليلة.”

 

وشها شحب تمامًا.

 

“سيادة النقيب… مسؤولة عن ملفات أمنية حساسة، وشاركت في مهام خارجية محدش هنا يقدر يتكلم عنها.”

 

الهمسات بدأت ترجع… بس المرة دي مش سخرية.

 

ده انبهار.

 

وصمت ثقيل حوالين نجلاء.

 

اللواء كمل:

“والأهم… إنها موجودة هنا بصفتها الرسمية، مش كضيفة.”

 

لحظة… وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.

 

—

 

أحمد قرب مني، صوته واطي لكنه مليان مشاعر:

“أنا آسف… آسف على كل مرة سكت فيها.”

 

بصيت له… وابتسمت بهدوء:

“دلوقتي بس فهمت؟”

 

هز راسه… وعيونه فيها ندم واضح.

 

—

 

اللواء أشار للضباط:

“رجّعوا البطاقة لسيادة النقيب.”

 

الضابط قدّمها لي بإيد ثابتة، ولسه في وضع الانتباه.

 

أخدتها… ولبستها مكانها بهدوء.

 

وبعدين… أخيرًا… بصيت لنجلاء.

 

مش بغضب.

ولا بشماتة.

 

بهدوء ثابت… أقسى من أي رد.

 

قلت لها:

“أنا عمري ما كنت محتاجة أثبت لك حاجة.”

 

دموعها بدأت تلمع، لكن كبريائها كان بيحاول يمنعها تقع.

 

“أنا كنت بس سايبة لك فرصة… تشوفي الحقيقة بنفسك.”

 

—

 

اللواء قال بصوت واضح للجميع:

“الحفل مستمر.”

 

الموسيقى رجعت… بس ولا حاجة رجعت زي الأول.

 

كل نظرة لي بقت مختلفة.

كل احترام… كان حقيقي.

 

—

 

أما نجلاء؟

 

وقفت مكانها…

وسط ناس كانت شايفاها من شوية “أم العريس”…

وبقت دلوقتي مجرد ست كشفت غيرتها قدام الكل.

 

—

 

وفي اللحظة دي… فهمت أخيرًا:

 

مش كل الناس تستاهل تعرف حقيقتك من البداية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *