متي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس اختي الصغيره وافقت عليه ، وبعدها عرفت انه مقتدر جدا وقولت لازم ارجعه ليا تاني حتى لو هخسر اختي ،وفعلا في ظرف شهر خليته سابها وخطبني بس ليلة الخطبه عمل حاجة ميعملهاش بني ادم عاقل خلت الكل في حالة زهول !!!! أبويا الله يرحمه مټوفي من سنين، وعايشة أنا وماما وأختي الصغيرة إيمان في الشقة بتاعتنا في القاهره،وكانت عندنا عمه ساكنة في الأرياف رايحة جاية علينا وهيه الوحيده اللي مسابتناش من عيلة ابونا. وفي يوم عمتي جات وهيه فرحانه جدا وقالت انها جيبالي عريس من بلدها.. قالت إنه شاب مقتدر وكبير في عيلته. وأنا أول ما سمعت كلمة عريس من الأرياف دي، اټرعبت ورفضت فوراً من غير ما أشوفه ولا حتى أحاول أعرف ظروفه إيه أو شكله إيه. اتنرفزت ساعتها اتخانقت مع عمتي وقلت لها بعصبية شديدة يا عمتي أنا عايزة أعيش هنا في القاهرة! عايزة حد يعيشني في حياة أحسن من دي مش أقل منها، مش هروح أدفن نفسي في الغيط والتراب! عمتي حاولت تهديني وتقول لي إن ظروف العريس ، بس أنا كنت رافضه تماماً ومستنتش أسمع الباقي، وقلت لها بحدة متحاوليش تقنعيني، عندك إيمان أهو جوزيها هي، دي شكلها تليق على الجو ده. إيمان أختي الصغيره أصلاً بنت متدينة جداً، وأهم حاجة عندها في الدنيا الدين والأخلاق وبس. عمتي أول ما سمعت كلامي لمعت في عينها الفكرة، وبصت لإيمان وقالت بسرعة طب والله فكرة! إيه رأيك يا إيمان؟ إيمان بصت في الأرض بكسوف وقالت بصوت هادي لو بيصلي.. معنديش مانع، أهم حاجه عندي يكون بيصلي وعارف ربنا. عمتي زغردت فوراً من الفرحة وقالت بصوت عالي ده مش بيسيب فرض في الجامع يا نور العين! مبروك يا حبيبتي ربنا يتمم لك على خير. ماما كمان فرحت وحضنت أختي وباركت لها ، وأنا بصراحة ما قدرتش أمسك ضحكتي وقولتلها بتريقه، مبروك يا ستي، إنت أصلاً هتليقي قوي في الأرياف ولبسك الواسع ده هيليق هناك أوي. إيمان تجاهلتني كعادة برودها اللي بينزل على قلبي زي السُم ودخلت اوضتها. وبعد أيام قليلة، جه العريس في زيارة عندنا البيت، وجاب معاه خيرات الله كلها.. أشكال وألوان من الهدايا والفاكهة والحاجات الغالية اللي تفتح النفس. قعد مع إيمان، وشاف أخلاقها وهدوءها، وعجبه الوضع جداً، وحددوا يوم الخطوبة.. والأكتر من كده، إنهم خلو كتب الكتاب في نفس يوم الخطوبة عشان يكون الجواز على سنة الله ورسوله قبل ما يمسك إيدها، وده كان شرط إيمان الأساسي إن مفيش لمس ولا خروج غير بعد الكتاب الرسمي. بعد ما مشي، أنا وقفت أبص لكتلة الهدايا والزيارة الغالية دي وكنت مذهولة. سألت عمتي باستنكار هو مين ده أصلاً وإيه ده كله؟ عمتي بصتلي وقالت ما إنتِ مرضتيش تسمعيني من الأول.. ده كبير بلدهم، عنده أراضي بالهبل وورث عيلته ميتعدش، ده غير إنه مهندس وډخله لوحده كفاية يفتح بلد مش بيت لوحده!. أنا اټصدمت صدمة عمري! حسيت إن الډم غلي في عروقي وصړخت فيها ليه ما قلتليش كل ده من الأول؟! قالت لي ببرود أعصاب ما إنتِ مدتنيش فرصة أتكلم.. يلا مش مشكلة، كله نصيب، وهو لايق لإيمان وهي لايقاله.. افرحي لأختك وبلاش نفسنة. قالت كده وسابتني ومشيت. وأنا وقفت بصيت لأختي بنظرة كلها كره وغيظ، حسيت إنها خدت حقي ، مش انا اللي سبتهولها بمزاجي دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا بالمفتاح، وبدأت أفرك دماغي وأفكر بجدية.. عريس بالصفات والفلوس دي كلها يضيع مني أنا؟! مستحيل! ده أنا أحق بيه من أي حد. بدأت أخطط وأدور وراه بكل الطرق على السوشيال ميديا، لحد ما قدرت أوصل لحسابه الشخصي على الفيس بوك. ما صدقت لقيت الفرصة وبدأت أبعت له رسائل. كلمته وبكل جرأة قلت له أنا سهى أخت إيمان.. ومن كلمة للثانية، الكلام جاب بعضه وبقينا نتكلم على طول وبشكل يومي. بقيت أفتح معاه مواضيع وأقرب منه بذكاء ودلال، وبدأت أخليه يتعلق بيا ويتأثر بكلامي الحلو. لحد ما في يوم لعبت اللعبة الكبيرة ورميت الطعم، وقلت له إن عمتي كانت أصلاً رايحة تخطبه ليا أنا في أول، بس أختي طمعت وقالت لعمتي أنا هتجوزه، وأنا ما حبّتش أكسف أختي فتنازلت وسكتّ! وكملت كلامي بتمثيل عشان أوقعه تماماً في حبالي، وقلت له إني لو كنت أعرف إني هتعلق بيه كده مكنتش فرطت فيه أبداً ولا سيبته لغيري! وفعلاً، الكلام جاب نتيجة أسرع مما تتخيلوا! في ظرف أسبوعين بس، اللعبة جابت معايا، والعريس اتكلم مع عمتنا، وجات عمتنا للبيت وهي مندهشة تقول لنا إن العريس فسخ الخطوبة مع إيمان، وقال إنه حابب يتجوزني! إيمان اټصدمت صدمة حياتها، وقامت جري على أوضتها قفلت على نفسها ومطلعتش، وماما اتنرفزت جداً ووقفت تعاتب بعصبية وقالت هو إيه اللي بيحصل ده؟ هو العريس بينقي بطاطس من السوق ولا بيلعب ببنات الناس؟! حرام عليكم!. بس أنا ما صدقت، وقفت قدام ماما وبكل برودقلت أنا موافقة يا ماما، بصراحة أنا معجبة بيه وهو معجب بيا، وده قسمة ونصيب، ومتنسوش إنه في الأصل جيه عشاني أنا من الأول!. ماما لسه هتتكلم وتزعق، عمتي خدتها على جنب وقعدت تقنعها وتزين لها الكلام لحد ما خلتها تهدا وقالتلها بلاش تضيعي عريس زي ده….. مش معقول هنخرب مستقبل واحدة عشان التانية، وأن إيمان ربنا هيرزقها بواحد أحسن بكتير. ماما سكتت في الآخر وهي مجبورة لأنها شافت إن الكلام واقعي ظاهرياً، بس كانت زعلانة قوي على قلب إيمان المكسور. وفعلاُ، في ظرف أسبوعين كمان، عملنا حفلة الخطوبة الكبيرة.. أنا والعريس اللي مكنتش مصدقة إنه رجع لي! وكل حاجة كانت ماشية تمام ومحسوبة بالملي، والكل بيبارك والزغاريد مالية المكان، وأنا حاسة إني كسبت المعركة واسترديت عرشي اللي ضاع مني. لحد ما جه نص الاحتفال، وفجأة.. العريس عمل حاجة ميعملهاش أي بني آدم عاقل في الدنيا دي كلها، حاجة خلت الكل يقف في حالة ذهول تام وسط صمت مرعب!!!!! وفجأة، وسط الزغاريد والناس اللي بتبارك، العريس قام من مكانه، ومسك الميكروفون من إيد الدي جي، وطلب من الكل يسكت ويسمعه دقيقتين. أنا ابتسمت بدلال، وافتكرت إنه هيقول كلام رومانسي عني قدام الناس، وكنت مستعدة أعيش اللحظة اللي طول عمري بحلم بيها، وأشوف نظرة الانكسار في عيون إيمان وهي قاعدة في آخر الصالة جنب ماما. لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي! العريس بصلي وقال بصوت هادي سهى، ممكن تطلعي هنا جنبي؟ قمت وأنا رافعة راسي، ومشيت ناحيته، وقلبي بيرقص من الفرحة، لكن أول ما وقفت جنبه، مد إيده وطلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي، وقال للناس قبل ما أكتب كتابي على العروسة، فيه حاجة لازم كل الموجودين يعرفوها، عشان محدش فيكم يفتكر إني اتظلمت أو ظلمت حد. بصيتله باستغراب، وحسيت إن ابتسامتي بتختفي واحدة واحدة. وفجأة، صوتي طلع من السماعات وأنا بقول إيمان دي غلبانة ومش هتعرف تحافظ على واحد بالفلوس دي كلها، إنما أنا عارفة إزاي أخليه يتعلق بيا. وبعدين هو أصلاً كان من حقي أنا، وعمتي غلطت لما عرضته عليها. حسيت إن الأرض بتلف بيا! ده كان تسجيلي أنا، صوتي وأنا بتكلم معاه في التليفون، وبقول كلام عمري ما تخيلت إنه ممكن يسمعه لحد غيره. الناس كلها بصتلي پصدمة، وماما قامت من مكانها وهي حاطة إيدها على بقها، وعمتي كانت بتبصلي كأنها مش مصدقة إن بنت أخوها تعمل كده. حاولت أخطف الميكروفون منه وأنا پصرخ اقفل التسجيل ده! إنت اټجننت؟ إنت بټفضحني ليه؟! لكنه بعد إيدي بهدوء، وقال لسه مخلصناش يا سهى. وبعدين شغّل تسجيل تاني، وسمعت صوتي وأنا بقول له إني بحبه، وإن عمتي كانت جايباه ليا من الأول، وإن إيمان هي اللي خطفته مني. ضحك ضحكة قصيرة وقال الغريبة بقى إنك صدقتي نفسك وإنتِ بتكدبي، لدرجة إنك نسيتي إن عمتك قالتلي بنفسها إنك رفضتيني من غير حتى ما تشوفيني. حاولت أتكلم، لكن لساني اتعقد. وفجأة، بص ناحية آخر الصالة، ومد إيده لإيمان وقال تعالي يا إيمان، أنا عايزك تقفي هنا. إيمان قامت وهي بتترعش، وعينيها مليانة دموع، وماما جريت عليها وحضنتها. أما أنا، فكنت واقفة في نص الصالة، بفستان الخطوبة اللي اخترته بأغلى تمن، وحاسة إن كل العيون بتطعن فيا. العريس استنى لحد ما الكل سكت، وبعدين قال جملة واحدة خلتني أحس إن المصېبة لسه في أولها التكمله في الينك التاني